الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

الكاف خارج الزمن… حين تتحول العقوبة إلى مكافأة على الفوضى

الأسود: ع.ب

تواصل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إصرارها على السقوط في مستنقع الارتباك التنظيمي، مؤكدة مرة أخرى، عبر قرارات لجنتها التأديبية الأخيرة، أن الإصلاح لا يزال شعارًا بلا مضمون. فالعقوبات المخففة التي فُرضت على مدرب المنتخب السنغالي، تياو، لا يمكن قراءتها إلا كرسالة خاطئة تُشرعن الفوضى وتُفرغ مفهوم الردع من معناه؛ إذ كيف يُنتظر الانضباط في غياب الجزاء الرادع؟ ومن يطمئن لضعف العقوبة، لن يتردد في تكرار التجاوز وربما الذهاب أبعد في تهديد الحكام أو دفع الفرق إلى الانسحاب.
المفارقة المثيرة للدهشة أن أصابع الاتهام وُجهت نحو المغرب بدعوى “الهيمنة” أو “اختطاف” القرار القاري، في وقت تكشف فيه الوقائع أن الكاف ليست قوية بما يكفي ليقودها أحد. فالتغاضي الصريح عن تصريحات رئيس الجامعة السنغالية، عبدولاي فال، والتساهل المريب مع السلوك غير الأخلاقي للحارس ميندي، يقابله تشدد غير مفهوم في حق إسماعيل صيباري، الذي عوقب بالإيقاف وغرامة مالية ضخمة فقط لأنه عبّر عن موقفه ورفض ممارسات دخيلة على روح المنافسة.
هذا التخبط لا يحدث في فراغ، بل يجري تحت مسؤولية مباشرة لرئيس الكاف، باتريس موتسيبي، الذي بات مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بتفسير ازدواجية المعايير داخل مؤسسته. وأمام هذا الواقع، يبدو أن على المغرب مراجعة موقعه داخل المنظومة القارية، والتوقف عن لعب دور “رجل الإطفاء” الذي يسخّر إمكانياته لإنقاذ مؤسسة تعجز عن حماية أبسط مبادئ العدالة والإنصاف.
فلا يعقل أن يُكافأ بلد ينجح في تنظيم التظاهرات القارية بأعلى المعايير، بالتعامل معه بمنطق الكيل بمكيالين، داخل مؤسسة يُفترض أنها حارسة القيم الرياضية، لا شاهدة على انهيارها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى