حين يسقط القلم في فخ الإهانة… من ينتقد فوزي لقجع يسيء للمهنة قبل أن يسيء للرجل
الأسود: عبد القادر بلمكي

في زمن يُفترض أن تكون فيه الصحافة الرياضية سلطة أخلاقية تراقب وتُقوِّم، تفاجأنا بخرجات صحفية انزلقت من خانة النقد المشروع إلى مستنقع النعوت السوقية والتوصيفات المسيئة، في حق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيد فوزي لقجع. خرَجات لا تُسيء لشخص بعينه بقدر ما تسيء لجوهر المهنة، ولمفهوم النقد ذاته، ولصورة الصحفي الرياضي أمام الرأي العام.
إن الاختلاف مع المسؤولين، مهما كانت مواقعهم، حق مشروع بل وضروري، لكن تحويل النقد إلى تصفية حسابات لفظية، أو إلى سبّ مقنّع تحت عباءة “الجرأة الصحفية”، هو سقوط مهني لا يمكن تبريره بأي ذريعة. فالقلم حين يفقد اتزانه، يفقد معه احترامه ومصداقيته.
السيد فوزي لقجع ليس شخصية عابرة في المشهد الرياضي الوطني، بل فاعل مؤسساتي ارتبط اسمه، سواء اتفقنا أو اختلفنا، بورش إصلاحي عميق شمل البنيات التحتية، الحوكمة المالية، الحضور القاري والدولي، وإعادة الاعتبار لصورة كرة القدم المغربية داخل المؤسسات الإفريقية والدولية. وهذه حقائق موثقة، لا تمحوها نعتة عابرة ولا مقال غاضب.
النجاحات التي راكمتها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة عمل تراكمي، فيه ما يُنتقد وفيه ما يُثمَّن، لكن الحكم عليه يجب أن يتم بأدوات التحليل لا بمعجم الإهانة. فالنقد الحقيقي لا يحتاج إلى قاموس قاسٍ، بل إلى حجة قوية ومعطيات دقيقة.
إن أخطر ما في هذه الخرجات ليس مضمونها فقط، بل الرسالة التي توصلها للأجيال الجديدة من الصحفيين: أن السبّ شجاعة، وأن الإساءة موقف، وأن رفع الصوت يعوّض غياب الفكرة. وهذا منطق إن استمر، فلن يضر المسؤولين بقدر ما سيقضي على ما تبقى من هيبة الصحافة الرياضية.
لسنا في موقع الدفاع عن الأشخاص، بل في موقع الدفاع عن المهنة. ومن حقنا أن نختلف مع السيد فوزي لقجع، وأن ننتقد قراراته، وأن نفتح النقاش حول السياسات الكروية، لكن من واجبنا كذلك أن نحترم قواعد اللعبة الصحفية: الموضوعية، التوازن، والمسؤولية الأخلاقية.
الصحافة لا تُقاس بحدة اللغة، بل بعمق الفكرة. ومن أراد محاسبة المسؤولين، فليُحسن أولاً احترام قلمه… لأن من يُهين اليوم، يفقد غدًا حقه في أن يُصدَّق.




