أخبار متنوعة

حين يتكلم الضمير المهني: أسئلة صحفية مشروعة حول عقوبات “الكاف” وغياب العدالة في نهائي إفريقيا 2025

الأسود عبد القادر بلمكي

في خضم الجدل الذي رافق العقوبات الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على خلفية أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025، برزت خرجة إعلامية مهنية وهادئة، أعادت للنقاش توازنه، وذكّرت بدور الصحافة الرياضية الحقيقية في مساءلة القرار، لا في تبريره أو الانجراف وراء العاطفة.
الزميل جلول التويجر، من خلال صفحته على منبر جريدة المنتخب الرائدة في الإعلام الرياضي، قدّم نموذجًا للخروج الصحفي المسؤول، حين وجّه تساؤلات واضحة ومباشرة إلى رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حول خلفيات العقوبات التي طالت المغرب، وحول منطق “العدالة التأديبية” الذي حكم هذا الملف الحساس.
تساؤلات مشروعة، خصوصًا وأن رئيس “الكاف” كان شاهدًا مباشرًا على ما رافق النهائي من سلوكات غير رياضية صدرت عن بعثة المنتخب السنغالي، من مسؤولين ولاعبين، وكذا من بعض الجماهير، في مشاهد موثقة لا تحتمل التأويل. ورغم ذلك، ظل الصمت سيد الموقف، ولم تُسجَّل أي شهادة أو خطوة تصحيحية تُنصف الطرف المتضرر، وهو ما فتح الباب أمام علامات استفهام كبرى حول معايير اتخاذ القرار داخل المؤسسة القارية.
ما يميز هذا الطرح الصحفي، أنه لم يسقط في فخ الاتهام المجاني، ولم يلوّح بنظريات المؤامرة، بل اكتفى بوضع الوقائع أمام الرأي العام، وطرح السؤال الجوهري:
هل تُطبق القوانين على الجميع بالميزان نفسه؟ أم أن هناك من يظل خارج المساءلة؟
اليوم، ومع توالي مواقف الصحفيين الأحرار، المنتمين إلى مدرسة الصحافة الرياضية الجادة، يتأكد أن الدفاع عن الحق لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى شجاعة مهنية، وإيمان بدور الكلمة في تصويب المسار. في المقابل، يطرح هذا الحراك سؤالًا آخر حول أولئك الذين اعتادوا احتلال الواجهة الإعلامية دون موقف، والذين يختفون كلما تعلق الأمر بملفات تتطلب وضوحًا ومسؤولية.
هكذا تكون الصحافة الرياضية:
موقف قبل أن تكون رأيًا،
ومساءلة قبل أن تكون تبريرًا،
وانحيازًا للحق لا للأشخاص أو المصالح.
تحية تقدير لكل الزملاء الغيورين على المهنة، الذين اختاروا الوقوف في الصف الصحيح، دفاعًا عن العدالة الرياضية وعن صورة المغرب داخل المؤسسات القارية. أما الصحافة التي تراهن على الصمت والقفز على الإشهارات الجري وراء الدعم العومي أو الاصطفاف المريح، فلن يصنع بها التاريخ… ولا تحمي بها كرامة المهنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى