أخبار الجامعات

رسالة إلى الرأي العام: حين تكون الحقيقة بداية الطريق لا نهايته

الأسود :عبد القادر بلمكي

“خصنا نتعلمو نقولو الحقيقة إذا بغينا نزيدو للقدّام”.
بهذه العبارة البسيطة والعميقة، لخّص فوزي لقجع جوهر الممارسة الرياضية السليمة، وهي كلمات قيلت لمنتخب أقل من 20 سنة، لكنها تنطبق اليوم، بحذافيرها، على وضع المنتخب الوطني الأول بعد نهائي كأس إفريقيا.
الحقيقة، دون التفاف أو تبرير، أننا لعبنا شوطًا أول سيئًا. دخلنا المباراة بخوف غير مبرر، داخل ملعبنا، وأمام أكثر من 67 ألف مشجع حضروا ليمنحوا الدعم لا ليشهدوا التردد.
الحقيقة أيضًا أننا حين جاءت فرصنا، لم نحسن استغلالها، وأن الكأس كانت بين أيدينا في لحظة ضربة الجزاء… ثم أفلتناها بأيدينا.
والحقيقة، التي يجب قولها بوضوح، أن الضجيج الذي رافق النهائي، من اتهامات جاهزة حول “شراء البطولة” أو “التحكيم”، لم يكن حكرًا على طرف واحد. فكما قيل عنا، قيل الشيء نفسه من مدرب السنغال، ومن لاعبين، ومن جمهور حاضر، بل وحتى من رئيس اتحادهم. وهو ما يؤكد أن الهروب من الحقيقة سلوك مشترك حين تكون الخسارة مؤلمة.
لكن هنا تحديدًا، تأتي الجملة الثانية التي يجب أن نتوقف عندها:
“ملي كيصفر لاربيطر، صافي سالا الماتش”.
لا مكان لبيع الوهم. السنغال تُوّجت بالكأس وغادرت بها، والنتيجة لا تُغيَّر بالاحتجاجات ولا بالسيناريوهات الافتراضية. وحتى أقصى العقوبات، إن وُجدت يومًا، لن تعيد الكأس إلى خزائننا. كرة القدم لا تُدار بمنطق “لو”، بل بمنطق ما حدث فعلًا داخل الملعب.
أما الجملة الثالثة، فهي الأهم، لأنها تنقلنا من الحزن إلى الفعل:
“خصني نقول مع راسي، را عندي كأس العالم فهاد التاريخ… إذن خصني نكون بدنيا و ذهنيا مزيان باش نعطي أفضل ما عندي”.
هنا يكمن جوهر الرسالة. البكاء على ما ضاع لا يصنع مستقبلًا، والتغذي على الإحباط لا يبني منتخبًا. الرد الحقيقي على الخسارة هو العمل، والاستعداد، ومراجعة الذات بصدق، دون قسوة ودون تلميع.
الطريق واضح، وليس متعدد المسارات.
طريق واحدة فقط: أن نقف، نتحمل مسؤوليتنا جميعًا، لاعبين، مدربًا، ومسيرين، ونواصل التقدم للأمام بعقل بارد وقلب مؤمن.
لأن المنتخبات الكبيرة لا تُقاس بعدد الكؤوس فقط، بل بقدرتها على النهوض بعد السقوط.
هذه ليست رسالة تبرئة، ولا خطاب إدانة، بل دعوة صريحة إلى الصدق.
والصدق، كما قال لقجع، هو أول شرط… لكي نزيدو للقدّام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى