أخبار متنوعة

بين ضغط المحاكمة وتصفيق المدرجات… أشرف حكيمي يكسب معركة الثقة في باريس

الأسود: عبد القادر بلمكي

لم تكن مباراة باريس سان جيرمان أمام موناكو، برسم إياب الدور الإقصائي المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، مجرد مواجهة كروية عادية، بل حملت في طياتها رسائل تتجاوز المستطيل الأخضر، عنوانها الأبرز: الثقة.
ففي خضم الجدل المرتبط بإحالة الدولي المغربي أشرف حكيمي على المحاكمة، على خلفية اتهام يعود إلى سنة 2023، وهي التهمة التي نفى اللاعب صحتها بشكل قاطع، اختارت جماهير النادي الباريسي أن تعبّر عن موقف واضح، برفع لافتة كتب عليها: “أشرف، دعمنا الكامل”. رسالة مختصرة في كلماتها، لكنها عميقة في دلالتها.
الدعم الجماهيري… درع نفسي في وجه العاصفة
في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تتقاطع الرياضة مع الإعلام والقضاء والرأي العام، يصبح اللاعب عرضة لضغط مركب، قد يؤثر على تركيزه وأدائه. غير أن ما حدث في مدرجات “حديقة الأمراء” عكس صورة مختلفة: جمهور يضع ثقته في لاعبه، ويفصل – ولو مؤقتًا – بين المسار القضائي والمسار الرياضي.
هذا الدعم ليس تفصيلاً هامشيًا، بل عنصرًا مؤثرًا في التوازن الذهني للاعب. فالثقة الجماهيرية تمنح الإحساس بالانتماء، وتُخفف من وطأة العزلة التي قد تفرضها الأزمات خارج الملعب.
ردّ في الميدان
رياضيًا، شارك حكيمي أساسيًا في اللقاء الذي انتهى بالتعادل (2-2)، ليحجز باريس سان جيرمان بطاقة العبور إلى الدور الموالي، مستفيدًا من فوزه ذهابًا (3-2). أداء اللاعب اتسم بالتركيز والانضباط التكتيكي، في إشارة إلى قدرته على عزل الضجيج الخارجي عن التزامه المهني داخل الملعب.
ولعل ما يعزز موقف الجماهير هو ما قدمه حكيمي في الموسم الماضي، حين كان أحد الركائز الأساسية في مشوار التتويج الأوروبي، وهو ما رسّخ مكانته كعنصر مؤثر في مشروع النادي القاري.
بين القانون والكرة
تبقى المسطرة القضائية مسارًا مستقلًا، تحكمه مؤسسات العدالة وإجراءاته الخاصة، فيما يواصل اللاعب مساره الرياضي بشكل طبيعي، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات القانونية. وبين هذا وذاك، يبدو أن جماهير باريس اختارت أن تمنح لاعبها ما تملكه من قوة رمزية: الدعم.
في النهاية، قد لا تحسم المدرجات القضايا، لكنها قادرة على صناعة مناخ نفسي مختلف… وأحيانًا، يكون ذلك الفارق غير المرئي هو ما يصنع الثبات في وجه العاصفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى