زلزال كروي في إفريقيا: السنغال بين فقدان اللقب وشبح الإقصاء من “كان 2027”
الأسود: محمد عمامي

دخلت كرة القدم الإفريقية مرحلة غير مسبوقة من الجدل والاضطراب، عقب عودة الكاف لجادة الصواب بعد القرار الذي اتخذته بالأمس، والقاضي بسحب لقب كأس إفريقيا للأمم 2025 من منتخب السينغال ومنحه للمنتخب المغربي في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ اللعبة داخل القارة.
فقد عاش المنتخب السنغالي، بقيادة نجمه صاديو ماني، لحظات فرح تاريخية بعد التتويج باللقب القاري، قبل أن تنقلب المعطيات رأسًا على عقب بقرار إداري أعاد كتابة نهاية البطولة.
واستندت الكاف في حكمها إلى مواد قانونية واضحة اعتبرت أن سلوك المنتخب السنغالي في اللحظات الأخيرة من النهائي يرقى إلى “انسحاب”، وهو ما أدى إلى اعتباره خاسرًا إداريًا، مع اعتماد فوز المغرب بنتيجة 3-0.
لكن تداعيات القرار لا تقف عند حدود سحب الكأس، إذ يلوح في الأفق سيناريو أكثر قسوة. فبحسب لوائح الكاف، فإن أي منتخب ينسحب بعد انطلاق المنافسة قد يتعرض لعقوبات إضافية، أبرزها الحرمان من المشاركة في النسخة الموالية من البطولة.
وفي هذا السياق، يواجه منتخب السنغال خطر الغياب عن نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، ما يعني فعليًا “عقوبة مزدوجة” تجمع بين فقدان اللقب والإقصاء القاري.
وقد خلف هذا القرار صدمة واسعة في الأوساط الرياضية والشعبية في السنغال، حيث تحولت مشاعر الفخر بالتتويج إلى حالة من الغضب والذهول. ويُنتظر أن تتصاعد حدة التوتر بين الاتحاد السنغالي والكاف، في ظل اتهامات متبادلة وتشكيك في حيثيات القرار.
في المقابل، لا يُستبعد أن يلجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي الطاس للطعن في القرار، في محاولة لاستعادة اللقب أو على الأقل تفادي عقوبة الإقصاء من النسخة المقبلة. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية التوازن بين العدالة الرياضية على أرض الملعب وصرامة القوانين خارجها، خاصة عندما تُحسم البطولات بقرارات إدارية بعد صافرة النهاية.
بين قرار إداري يريد وضع حد للتسيب وعدم الانضباط الذي أبان عنه منتخب السينغال، واحتمالات عقوبات إضافية، يقف المنتخب السنغالي أمام واحدة من أصعب لحظاته في تاريخه، فيما تترقب القارة الإفريقية فصول هذه الأزمة التي قد تعيد رسم ملامح المنافسة القارية في السنوات المقبلة.




