في مؤجل البطولة الوطنية فوز مستحق للفتح وعلامات استفهام حول استثمارات آيت منا
الأسود: محمد عمامي

برسم أحد مؤجلات البطولة الوطنية، وعلى أرضية وأجواء مثالية لمباريات كرة القدم، استقبل نادي الفتح الرباطي، بمركب الأمير مولاي الحسن، نادي الوداد البيضاوي الطامح للإنقضاض على صدارة الترتيب. الفريقان استعدا للمباراة بطموحات وظروف مختلفة. نادي الفتح الرباطي، الذي انتفض وسجل مجموعة من النتائج الإيجابية خلال الدورات الأخيرة رغم عدم انتظام المباريات والتوقفات المستمرة، أمام ناد جريح بدأت أحلامه تتبخر الواحدة تلو الأخرى، مقابل استثمارات ضخمة لم تشهد البطولة الوطنية لها نظيرا.
أشبال المدرب الرباطي سعيد شيبا لم يسرقوا الفوز بل كانوا مثالا للتنظيم والانضباط وخنقوا النادي البيضاوي، بل ربما كان لهم الفضل في إبراز التخبط الواضح الذي يعاني منه وداد الأمة، والذي لم تشفع له دكة الاحتياط الغنية بترسانة قوية من اللاعبين المحليين والأجانب من مختلف الجنسيات.
الوداد البيضاوي كان أشبه بظل للفريق الذي يطمح لحصد الألقاب. تأثير مغادرة السباق أمام أولمبيك آسفي من دور ربع كأس الإتحاد الإفريقي، والانفصال مع المدرب المغربي بنهاشم والارتباط بكارتيرون الفرنسي…كان واضحا للعيان، إذ أن الفريق البيضاوي كان عبارة عن مجموعة فرديات لم تنجح في فرض أسلوب لعبها أمام فريق متماسك ومنسجم إلى حد بعيد. أسئلة كثيرة يمكن طرحها بهذا الخصوص حول مستوى بعض اللاعبين المعول عليهم. اللياقة البدنية لنجم الفريق حكيم زياش لا تسعفه في التحرك ولا مجاراة القوة البدنية للخصوم. والنتيجة الحتمية كثرة الإصابات وبالتالي الغيابات رغم بعض الومضات القليلة خلال اللقاءات التي شارك فيها. البديل نور الدين أمرابط لم يحقق الإضافة المرجوة إذ تميزت تحركاته بالبطئ والمبالغة في الاحتفاظ بالكرة والاحتكاك البدني غير الضروري في بعض الأحيان. أما التغييرات الكثيرة التي أقدم عليها المدرب كارتيرون فلم تكن في صالح الفريق الأحمر الذي عانى من قلة الانسجام ومحاولة التأقلم مع أجواء المباريات الرسمية، كما هو الحال بالنسبة للجناح الأيسر زهير المترجي الذي غاب عن أجواء المنافسة الرسمية لمدة طويلة. كما أن التفاهم بين خط الدفاع والحارس لم يكن في الموعد، بل كان سببا في تسجيل الهدف الوحيد في مرمى الوداد البيضاوي.
يبدو أن الوداد البيضاوي ليس في أحسن أحواله، وربما بطريقة تدبير المباريات هاته، يكون مقبلا على إضاعة اللقب الذي كان يبدو بين يديه إلى وقت قريب. فالإستثمارات المالية الكبيرة في الانتدابات لا تكون ناجحة دائما في خلق فريق قوي، إذا لم يكن هناك مشروع متكامل وعقل مدبر يربط خيوط المشروع لتصب في نفس الهدف.




