كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة: نقاط ضعف كثيرة في صفوف المنتخب المغربي تحتاج الإصلاح قبل دور خروج المغلوب
الأسود: محمد عمامي

بعد جولتين من دور المجموعات أمام كل من تونس، انتهت بالتعادل هدف لكل طرف، وإثيوبيا والتي عاد فيها منتخبنا الوطني من بعيد حيث أنهى الشوط الأول منهزما بهدف لصفر ليتعادل في بداية الشوط الثاني ويسجل هدف الإنتصار في الوقت الإضافي بعد نهاية المباراة. وفي كلتا المباراتين كانت شباكه سباقة لتلقي الأهداف قبل أن تعود العناصر الوطنية لتدرك التعادل بشق الأنفس.
خلال المباراتين ظهرت العناصر الوطنية مشتتة الذهن، عاجزة عن إنجاز جمل تكتيكية متكاملة، مشتتة الصفوف غير قادرة على ابتكار الحلول مكتفية بالتمريرات العرضية على مستوى الخطوط الخلفية. والواضح أن المدرب الوطني ليما بيريرا غير مدرك للهفوات الكثيرة داخل التشكيلة رغم أن منتخبنا الوطني قام بدورة استثنائية في ليبيا على هامش دوري شمال إفريقيا بنفس التشكيلة تقريبا. فعلى مستوى خط الدفاع تعاني الجهة اليمنى بشكل واضح حيث يوجد أيمن الطاهري وآدم اللاكي. فالأول عجز عن التخلص من الرقابة الشخصية للمهاجم الأيسر الإثيوبي كما عجز عن التخلص من الخوف من الأخطاء في التمرير، وهو ما جعل اللعب في الجهة اليمنى يتكرر بنفس الطريقة خلال كل أشواط اللقاء، مما حد من خطورة إبراهيم الرباج وقلل من الإمدادات التي كان من المفروض أن تصله. ولعل ما زاد الطين بلة الارتباك الواضح على اللاعب آدم اللاكي الذي ارتكب أخطاء كثيرة وفقد الثقة في نفسه. أخطاء بالجملة في الجهة اليمنى تطلبت من آدم السودي بدل الكثير من الجهد البدني للتغطية على هذه الجهة. وسط الميدان لم يكن في أحسن حال إذ أن اللاعبين الثلاثة لم يكونوا في المستوى المطلوب.
لاعب الارتكاز مروان بنطالب فقد الكثير من المقومات التي أبان عنها خلال دورة شمال إفريقيا وتاه وسط الكماشة الإثيوبية ولم يوفق في تقليل الضغط على المدافعين ولا في التحكم في وسط الميدان ولا ضبط إيقاع اللقاء وامتصاص حماس الخصوم. وليد بن صلاح، الذي لازال لم يتخلص من نشوة الفوز والمستوى الكبير الذي قدمه خلال دور أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وربما العروض الإحترافية التي توصل بها، فقد البوصلة وبالغ في الاحتفاظ بالكرة ولم يوفق في إعطاء التمريرات الحاسمة مما جعله عرضة لبعض الخشونة، والتي كانت إحداها سببا في مغادرته اللقاء مصابا. ما قيل على ابن صلاح ينطبق على إيليان الحديدي الذي ظهر بنسخة شاحبة بعد أن ارتبط اسمه بأندية كبرى كباريس سان جيرمان، وريال مدريد…بعد العودة من دوري شمال إفريقيا. اللاعب كان يريد أن يفعل كل شيء بنفسه وكان يتأخر في تسليم الكرة لزملائه، مما جعل الفرصة تضيع على المنتخب في الكثير من اللحظات الحاسمة، بل أن القليل من التركيز في صفوف المنتخب الإثيوبي كان كفيلا بجعله يوقع أهداف أخرى نتيجة الأخطاء الكثيرة لخط الوسط المغربي.
ضعف الدفاع والوسط أرخى بظلاله على خط الهجوم الذي لم يكن يتوصل بالكرات في الوقت المناسب، ولم يكن قادرا على صنع الفارق أو استغلال الكثرة العددية نظرا للهفوات الكثيرة التي سقناها أعلاه. وانعكس ذلك سلبا على مستوى المهاجمين ما جعلهم يسقطون في الحلول الفردية كما هو الحال بالنسبة للعميد إسماعيل العود، العنصر الأكثر تجربة في صفوف الأشبال، والذي لم يكن موفقا لا في المباراة الأولى ولا في المباراة الثانية قياسا للمجهود البدني الكبير الذي قدمه.
عموما نقط الضوء القليلة في المنتخب جسدها إبراهيم الرباج بحلوله الفردية وانسلالاته من الجهة اليسرى رغم أنه غالبا ما يضيع التمريرة الأخيرة، إضافة لآدم السودي، العنصر الوحيد في نظري الذي حافظ على المستوى الكبير الذي ظهر به خلال دورة شمال إفريقيا، وهو ما أهله للفوز برجل المباراة ضد إثيوبيا، وما يجعلنا نطمئن على مستقبل وسط دفاع الأسود في المستقبل إن شاء الله. أخيرا عنصر آخر يجب أن نفيه حقه وهو محمد أمين موسطاش الذي تمكن من إدراك التعادل في المباراتين ولعب دورا كبيرا في إرهاق خطوط الدفاع وإيجاد المساحات الفارغة، لكن مع الأسف لم يكن إيليان الحديدي في الموعد ليستغل مؤهلات هذا اللعب ويمده بالكرات المناسبة في الأوقات المناسبة.
ما نتمنى هو أن يستفيق المدرب البرتغالي وأن يعيد قراءة مجريات المباراتين معا في أفق الوقوف على النقائص الكثيرة التي يعاني منها المنتخب الوطني المغربي على مستوى اللعب الجماعي. أكيد أن الفرديات موجودة وأن القيمة المهارية والتقنية لكل لاعبينا تتفوق على كل المنتخبات الإفريقية الحاضرة، لكن التعامل الذكي لمدربي المنتخبات الأخرى يجعلهم يوثرون الحلول الجماعية واللعب المتكتل والتكامل بين مختلف العناصر لخلق التوليفة المناسبة والحد من تأثير الإمكانات الفردية للاعبين المغاربة، وهو ما لاحظناه بالفعل خلال المباراتين السابقتين.






