كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة: شوفينية وأكاذيب المدرب المصري تدحضها الإحصاءات الرسمية
الأسود : محمد عمامي

تصريحات أقل ما يقال عنها أنها نابعة عن تعصب أعمى تلك التي أدلى بها مدرب المنتخب المصري لأقل من 17 سنة، عقب الهزيمة التي تلقاها منتخب بلاده أمام منتخب المغرب برسم آخر مباريات دور المجموعات أمس بمركب محمد السادس لكرة القدم. وإذا كان منتخب مصر قد تأهل لنهائيات كأس العالم وكذلك ربع نهائي كأس إفريقيا بعد احتلاله الصف الثاني خلف المغرب في المجموعة الأولى، فإن حسين عبد اللطيف عاش على أعصابه في آخر المباراة بعد أن كان منتخب إثيوبيا قريبا من التأهل إثر انتصاره على منتخب تونس قبل أن تحسم مصر المرتبة الثانية بفارق الأهداف ونفس عدد النقاط.
التصريحات افتقدت للروح الرياضية واللباقة المفروضة في مثل هاته المناسبات حينما أطلق المدرب المصري العنان لأحاسيسه المغرقة في الشوفينية والحقد على نجاحات الكرة المغربية، حيث انتقل مباشرة لانتقاد مستوى منتخب المغرب مصرحا أن الجرة لا تسلم دائما وأن التحكيم كان متحيزا وأنه حرم منتخب بلاده من ضربة جزاء واضحة. لست أدري لماذا تسند مهمة تدريب منتخب مصر لأناس عديمي الروح الرياضية لم يستطيعوا أن يفهموا أن مصر ليست أم الدنيا وأنها لن تستطيع الفوز في كل المباريات الرياضية لأن الرياضة منافسة شريفة والفوز فيها للأجدر في تلك اللحظة والآن. في مصر أناس فهموا أن التاريخ ليس كل شيء وأن الاشتغال يجب أن يكون على الحاضر من أجل المستقبل، لكن للأسف ربما الأفكار المتحررة التي يحملونها وبعدهم عن التعصب الأعمى يكون الفيصل في إسناد المهام…
تصريح الناخب المصري، خاصة حول تحيز الحكم وعدم احتسابه الأخطاء لفائدة منتخب مصر مقابل تساهله مع منتخب المغرب، أصابني بالدهشة، خاصة وأنني كمتفرج، كنت أرى العكس على أرضية الميدان. غير أنني شككت في الأمر على أساس أن الإنتماء يجرد من الموضوعية وربما يكون التقني المصري على صواب، وهو ما دفعني للبحث في المواقع المتخصصة في الإحصائيات للبحث عن الحقيقة، ولو أن كرة القدم ليست علما حقا. في كل المواقع المختصة تبين أن الحكم أعلن عن ما بين 18 و20 خطأ لفائدة منتخب مصر، مقابل 10 أخطاء لصالح المغرب، أي أن الحكم كان يعلن عن خطإ واحد للمنتخب المغربي، مقابل الإعلان عن خطأين اثنين لفائدة المنتخب المصري. إذن على أي أساس استند الناخب المصري لقول ذلك، وكيف لمسؤول كبير في هرم الرياضة المصرية أن يقول أشياء تكذبها الأرقام والإحصائيات؟ وهل المسؤول المذكور يتمتع بالسلامة العقلية ليقول أشياء منافية للواقع ويدركها الخاص والعام وتغيب عنه هو؟ وإذا كان يدرك أنه يقول عكس ما يقع على أرضية الميدان فما هي الدوافع التي لا يستطيع مقاومتها ليصرح بمثل ما صرح به؟
أسئلة كثيرة تبرز إلى أي حد يتفاقم الإحساس بالعجز عن مجاراة مستوى المنتخبات المغربية من طرف نظيرتها المصرية ومن تم البحث عن الأسباب الواهية لتبرير الهزائم. وكل مدرب جديد يسعى جاهدا لوقف سلسلة الهزائم، غير أنه لا يتحلى بالشجاعة الأدبية الكافية ليقول أن الفوارق موجودة بالفعل وأن المزيد من الاشتغال هو السبيل لمجاراة مستوى الخصوم بعيدا عن بعض المقولات مثل ” مصر أم الدنيا” و “ذا احنا مصر”…إلى غيرها من الشعارات التي قد تكون صالحة للاستهلاك في زمن ما لكن لا صلاحية أبدية لها.






