أخبار متنوعة

المدرب أضاع الحلم… فهل حان وقت الرحيل؟

بقلم: عبد القادر بلمكي

هناك مباريات تُخسر، وهناك مباريات تضيع بسبب تفاصيل صغيرة، لكن هناك أيضاً مباريات يكون فيها القرار الفني في لحظة حاسمة قادراً على تغيير التاريخ.
وما حدث للمنتخب المغربي في هذه المباراة يفتح أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب الإقصاء، وإنما بسبب الطريقة التي تم بها تدبير اللحظات الأخيرة.
كان المغرب على بعد خطوة من النهائي، وحصل المنتخب على ضربة جزاء في الدقيقة 117 من الشوط الإضافي الثاني، وهي اللحظة التي كان ينتظر فيها الجميع أن تتحول الكرة إلى جواز عبور نحو المباراة النهائية.
تقدمت حنان آيت الحاج لتنفيذ ضربة الجزاء، قبل أن يتدخل المدرب ويقرر تغيير المنفذة ومنح الكرة للاعبة التكناوتي.
وهنا، اسمحوا لي أن أطرح السؤال الذي سيبقى مطروحاً بعد صافرة النهاية:
لماذا تم تغيير منفذة ضربة الجزاء في تلك اللحظة المصيرية؟
هل كان القرار مدروساً؟ وهل كانت التكناوتي هي الاختيار الأفضل في تلك اللحظة؟ أم أن المدرب أخطأ في قراءة واحدة من أخطر لحظات المباراة؟
بعد ضياع تلك الفرصة، انتقلت المباراة إلى ركلات الترجيح، وهناك أيضاً لم يتمكن المنتخب المغربي من تسجيل سوى ركلة واحدة، لتنتهي المغامرة ويتبخر حلم الوصول إلى النهائي.
قد يقول البعض إن كرة القدم لعبة جماعية، وإن ركلات الترجيح مسؤولية اللاعبات، وهذا صحيح.
لكن المدرب يبقى مسؤولاً عن الاختيارات، والتدبير، وقراءة المباراة، واتخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة.
ولهذا، فإن تحميل المدرب جزءاً كبيراً من مسؤولية الإقصاء ليس بحثاً عن شماعة، وإنما هو سؤال مشروع حول القرار الفني الذي اتُخذ في الدقيقة 117، عندما كانت بطاقة النهائي أقرب من أي وقت مضى.
لقد كانت أمام المنتخب فرصة تاريخية.
ضربة جزاء في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني.
فرصة كان يمكن أن تضع المغرب في النهائي.
لكن القرار الفني لم ينجح، وبعده لم تنجح ركلات الترجيح في إنقاذ الموقف.
وهنا أقولها بصراحة: المدرب فشل في الاختيار في لحظة كان يجب أن يكون فيها أكثر هدوءاً ودقة.
والأمر لا يتعلق بهذه المباراة وحدها، بل بحصيلة كاملة يجب أن تخضع للتقييم والمحاسبة.
فالمنتخب المغربي ليس ملكاً للمدرب، ولا المنصب امتيازاً دائماً. عندما تتكرر الإخفاقات وتصبح الأخطاء الفنية مؤثرة في النتائج، يصبح التغيير أمراً مشروعاً.
نحن لا نطالب بإقالة المدرب بدافع الغضب، ولا نحمله وحده كل مسؤولية الإقصاء، لكننا نطالب بقرار شجاع يقوم على تقييم فني حقيقي وشفاف.
فإذا خلص هذا التقييم إلى أن المدرب لم يعد قادراً على قيادة المنتخب نحو الألقاب، فإن إقالته لن تكون ظلماً، وإنما ستكون مسؤولية.
لقد ضاع حلم النهائي، وربما كان بالإمكان تفادي ذلك.
والسؤال الآن ليس: من أخطأ فقط؟
بل السؤال الأكبر:
هل ما زال هذا المدرب هو الرجل المناسب لقيادة المنتخب؟
إذا كانت الإجابة لا…
فقد حان وقت الرحيل، وفتح صفحة جديدة قبل أن تضيع أحلام أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى