
سؤال مشروع إلى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية حول غياب الإعلام الرياضي المهني
في الوقت الذي تستعد فيه مدينة تارانتو الإيطالية لاحتضان الدورة العشرين لألعاب البحر الأبيض المتوسط، خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 3 شتنبر 2026، وفي الوقت الذي يشارك فيه المغرب بوفد يضم 120 رياضياً ورياضية يمثلون 18 نوعاً رياضياً، يطرح الجسم الصحفي الرياضي المغربي سؤالاً مشروعاً لا يحتاج إلى تأويل أو مزايدة: أين الصحافة الرياضية المغربية من هذا الاستحقاق الدولي الكبير؟
فالمشاركة المغربية ليست محدودة أو رمزية، بل تشمل مجموعة واسعة من الرياضات، من كرة القدم وألعاب القوى والملاكمة والكاراتيه والتايكوندو، إلى الجودو والمصارعة والتنس والفروسية والسباحة والجمباز ورفع الأثقال والمبارزة والترياتلون والشراع وغيرها.
ومن هنا، فإن غياب الصحفيين الرياضيين المهنيين عن مواكبة هذه المشاركة يطرح أكثر من علامة استفهام.
لماذا تم تغيير النهج الذي كان معمولاً به في الاستحقاقات الرياضية الدولية السابقة؟
ولماذا لم يتم تمكين الصحافة الرياضية المغربية المهنية من مرافقة الوفد الوطني إلى تارانتو، وتغطية المنافسات من عين المكان، ونقل الصورة والخبر والنتائج والإنجازات إلى الجمهور المغربي؟
إن الصحافة الرياضية ليست ضيفاً زائداً في مثل هذه المحافل، وليست مجرد جهة تكتفي بإعادة نشر البلاغات والصور التي تصلها من الجهات الرسمية.
الصحفي الرياضي المهني هو شريك أساسي في صناعة الخبر الرياضي، وفي توثيق مشاركة الرياضيين المغاربة، ونقل أجواء المنافسات، وإبراز قصص الأبطال والبطلات، وتسليط الضوء على النتائج، سواء كانت إنجازات أو إخفاقات.
ومن حق الجمهور المغربي أن يعرف كيف يعيش رياضيونا هذه التظاهرة، وكيف يستعدون للمنافسات، وما هي ظروف مشاركتهم، ومن يقف وراء النتائج التي يحققونها، وأن يرى الصورة الحقيقية من داخل الملاعب والقرية المتوسطية ومواقع المنافسات.
وهنا نوجه سؤالنا بشكل واضح ومسؤول إلى رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية وأعضاء المكتب التنفيذي:
ما هي المعايير التي تم اعتمادها بخصوص حضور الصحافة الرياضية المغربية في هذه الألعاب؟
ولماذا تم اتخاذ قرار عدم مرافقة الصحفيين الرياضيين للوفد المغربي؟
وهل يتعلق الأمر بقرار تنظيمي مؤقت، أم بتوجه جديد في التعامل مع الإعلام الرياضي؟
وإذا كانت هناك أسباب أو اعتبارات مرتبطة بالميزانية أو الاعتمادات أو شروط اللجنة المنظمة، فإن من حق الصحافة الرياضية المهنية أن تعرف ذلك بكل وضوح وشفافية.
أما أن يتم إقصاء الصحفي الرياضي من مواكبة مشاركة وطنية في استحقاق دولي، دون توضيح الأسباب، فهذا أمر يستحق النقاش، خصوصاً أن الإعلام الرياضي المغربي راكم لسنوات طويلة تجربة مهنية كبيرة في تغطية الألعاب الأولمبية، والبطولات العالمية والقارية والعربية، ومختلف التظاهرات الرياضية الدولية.
الصحافة شريك وليست امتيازاً
نحن لا نتحدث هنا عن امتيازات شخصية أو عن سفر من أجل السفر.
نحن نتحدث عن مهمة مهنية.
الصحفي الذي يرافق المنتخب أو الوفد الوطني إلى الخارج يؤدي عملاً إعلامياً له علاقة مباشرة بالمصلحة الرياضية الوطنية، لأنه يوثق المشاركة ويقدم المعلومة للجمهور ويواكب الرياضيين ويمنح للإنجازات المغربية امتدادها الإعلامي.
وإذا كانت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية تسعى، كما هو مطلوب، إلى التعريف بالرياضة المغربية ودعم حضورها على المستوى الدولي، فإن الإعلام المهني يجب أن يكون جزءاً من هذه الاستراتيجية، وليس خارجها.
بل إن اللجنة نفسها أعلنت رسمياً عن مشاركة الوفد المغربي في تارانتو، ونشرت قائمة الرياضيين والدليل الخاص بالوفد وبرنامج المشاركة، وهو ما يؤكد أهمية التواصل الإعلامي مع هذه التظاهرة.
لماذا هذا التغيير؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس من باب التصعيد، وإنما من باب الحرص على المصلحة الرياضية الوطنية:
لماذا كان حضور الصحافة الرياضية المهنية أمراً طبيعياً في عدد من الاستحقاقات السابقة، بينما أصبح اليوم الغياب هو القاعدة؟
هل تغيرت المعايير؟
هل تغيرت طريقة اختيار الصحفيين؟
هل أصبح الإعلام الرياضي المهني غير مدعو إلى مواكبة الوفود الوطنية؟
وهل هناك سياسة إعلامية جديدة لدى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية؟
أسئلة مشروعة، ونعتقد أن الإجابة عنها ستضع حداً للكثير من علامات الاستفهام.
لسنا ضد اللجنة… ولكننا نطالب بالتوضيح
نؤكد أن طرح هذه الأسئلة لا يعني الوقوف ضد اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، ولا ضد الوفد الرياضي المغربي، بل على العكس تماماً.
نحن نريد للوفد الوطني أن يحظى بأفضل مواكبة إعلامية ممكنة، وأن تصل إنجازات رياضيينا إلى المواطن المغربي بالصورة والكلمة والتحليل والمتابعة الميدانية.
ولهذا فإن مطلبنا بسيط وواضح:
نريد تفسيراً رسمياً من اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية حول أسباب غياب الصحافة الرياضية المهنية عن مواكبة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بتارانتو.
فالصحافة الرياضية المغربية ليست مجرد ناقل للنتائج، وإنما هي جزء من الذاكرة الرياضية الوطنية، والصورة التي تلتقط اليوم قد تصبح غداً وثيقة تاريخية تؤرخ لمشاركة المغرب وأبطاله في أكبر المحافل الرياضية.
وفي نهاية المطاف، فإن الرياضة والإعلام وجهان لرسالة واحدة: تمثيل المغرب وإبراز إنجازاته وصناعة ذاكرته الرياضية.
ومن حق الصحافة الرياضية المهنية أن تعرف: لماذا تم إبعادها هذه المرة؟ ومن اتخذ القرار؟ وما هي المعايير التي تم اعتمادها؟
والجواب، في اعتقادنا، يجب أن يكون واضحاً وشفافاً، احتراماً للصحافة المهنية، واحتراماً للجمهور المغربي، واحتراماً أيضاً للرياضيين الذين يستحقون أن تصل مشاركتهم إلى وطنهم بالصوت والصورة والكلمة المهنية.





