رياضات أخرى

هوكي الجليد بين سؤال الشرعية ومراسلات التمثيل الدولي… والوزارة أمام ملف يحتاج إلى توضيح

الأسود : ابو جهاد الأطلسي

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الجامعات الرياضية عنواناً للحكامة والوضوح واحترام القوانين، يثير ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد مجموعة من التساؤلات التي تستحق أن توضع أمام الرأي العام بكل هدوء، بعيداً عن التجريح أو تصفية الحسابات.
القضية اليوم لا تتعلق بالرياضة في حد ذاتها، وإنما بالمساطر القانونية وبمدى احترامها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأهلية الترشح لرئاسة جامعة رياضية وانتهاء الولايات القانونية.
من أين بدأت الحكاية؟
المراسلات التي جرى تداولها في هذا الملف تكشف أن مسألة ترشح الرئيس الحالي لولاية جديدة لم تكن مسألة محسومة، بل كانت موضوع مراسلات ونقاشات، خصوصاً حول الاستناد إلى صفة أو تمثيل على المستوى الدولي لتبرير إمكانية الترشح.
وهنا لابد من توضيح نقطة أساسية للرأي العام:
المراسلة الصادرة عن الاتحاد الدولي، والتي تم الاستناد إليها، لا تعني بالضرورة أن الوزارة الوصية اعترفت بهذه الصفة أو صادقت عليها.
فحسب المعطيات المتوفرة في الملف، فإن المبادرة إلى مراسلة الاتحاد الدولي جاءت بطلب من الرئيس المعني بالأمر، في إطار البحث عن سند يتعلق بوضعه الدولي، في حين أن الوزارة تتوفر على الملف والوثائق والمراسلات ذات الصلة.
بل إن المعطيات التي تم تداولها تفيد بأن المصالح المختصة قامت بالبحث في قوائم أجهزة الاتحاد الدولي، ولم تجد اسم المعني بالأمر ضمن المكتب التنفيذي أو اللجان التابعة للاتحاد الدولي.
ومن هنا لا نريد إصدار أحكام مسبقة، وإنما نطرح سؤالاً بسيطاً ومشروعاً:
هل يمكن لمراسلة صادرة عن هيئة دولية، جاءت استجابة لطلب من المعني بالأمر، أن تشكل وحدها أساساً قانونياً لتجاوز مقتضيات القانون المغربي المتعلقة بولايات رؤساء الجامعات الرياضية؟
بين الصفة الدولية والقانون الوطني
إذا كان هناك تمثيل دولي رسمي، فمن حق الرأي العام أن يعرف طبيعته، وسنده، والجهة التي عينت صاحبه، والصفة التي كان يشغلها، وهل هي فعلاً من المناصب التي ينطبق عليها الاستثناء المنصوص عليه قانوناً أم لا؟
أما إذا كانت المسألة تتعلق فقط بعلاقة أو تواصل أو تعاون مع مسؤول في الاتحاد الدولي، فإن ذلك شيء، والتمثيل الرسمي داخل أجهزة الاتحاد الدولي شيء آخر تماماً.
ولهذا فإن الحسم في هذه المسألة لا ينبغي أن يكون بالتأويل أو بتبادل المراسلات، وإنما بالوثيقة الرسمية وبالنص القانوني.
الوزارة تملك الملف… والرأي العام ينتظر التوضيح
الوزارة الوصية هي التي توجد لديها مختلف الوثائق والمراسلات المتعلقة بهذا الملف، وبالتالي فهي الجهة القادرة على وضع حد لكل هذه التساؤلات، وتوضيح ما إذا كانت قد اعترفت فعلاً بالصفة الدولية التي استند إليها الرئيس، أم أن الأمر يتعلق بمراسلات لم تمنحها الوزارة أي قيمة قانونية في تحديد أهلية الترشح.
وهنا تحديداً يجب أن تكون الإجابة واضحة، لأن المسألة لا تتعلق بشخص، وإنما بمبدأ أساسي هو:
هل تحترم الجامعات الرياضية المغربية قوانينها وأنظمتها الأساسية، أم يمكن تجاوزها بواسطة تأويلات أو مراسلات خارجية؟
هوكي الجليد ليس هو هوكي العشب
ومن الضروري أيضاً، حتى لا يقع أي خلط لدى الرأي العام، التأكيد على أن الهوكي على الجليد والهوكي على العشب جامعتان مختلفتان، ولكل واحدة منهما إطارها الجمعوي والرياضي والقانوني الخاص بها.
فالجامعة الملكية المغربية للهوكي على العشب جامعة قائمة بشكل قانوني، ولها جمعياتها وأنديتها وهياكلها، ولا علاقة تنظيمية لها بالملف الحالي المتعلق بهوكي الجليد.
وإذا كانت الجامعة المعنية بالهوكي على العشب تعرف بدورها بعض الاختلافات والنقاشات الداخلية بين الرئيس وبعض أعضاء المكتب وبين عدد من الجمعيات التابعة لها، فإن ذلك يبقى شأناً داخلياً لا ينبغي أن يُخلط بملف هوكي الجليد، ولا يجوز استعمال مشاكل جامعة لتبرير أو تفسير وضع جامعة أخرى.
المطلوب ليس الاتهام… وإنما الحقيقة
نحن هنا لا نبحث عن إدانة أحد، ولا عن تصفية حسابات مع أي مسؤول.
المطلوب فقط هو توضيح الحقيقة للرأي العام الرياضي:
ما هي الصفة الدولية التي استند إليها الرئيس؟
هل هي صفة رسمية مثبتة في أجهزة الاتحاد الدولي؟
هل اعترفت بها الوزارة رسمياً؟
وهل تنطبق عليها فعلاً الشروط القانونية للاستثناء من تحديد عدد الولايات؟
وهل توجد موافقة صريحة من الوزارة على أهلية الترشح؟
وما هو الوضع القانوني للجمع العام الانتخابي المرتقب؟
هذه أسئلة مشروعة، والإجابة عنها بالوثائق والقانون كفيلة بإنهاء الجدل.
ففي نهاية المطاف، الرياضة المغربية في حاجة إلى مؤسسات قوية، وانتخابات واضحة، وشرعية لا يختلف حولها أحد. وليس الهدف إسقاط شخص أو الدفاع عن آخر، وإنما حماية صورة الرياضة الوطنية واحترام القوانين التي يفترض أن تسري على الجميع دون استثناء.
فالقانون لا يحتاج إلى تأويلات كثيرة… وإنما يحتاج إلى تطبيق واضح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى