أخبار الجامعات

هوكي الجليد بين سؤال الشرعية ومراسلات التمثيل الدولي… عندما تتحدث وثائق الاتحاد الدولي، من يجيب عن أسئلة 2008؟

الأسود : أبو جهاد الأطلسي

 

عندما تتحدث وثائق الاتحاد الدولي… من يجيب عن أسئلة 2008؟

لم نكن نرغب في تحويل النقاش حول الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد إلى سجال شخصي، ولا الدخول في معركة على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذا الطرف أو ذاك. لكن عندما يتم التشكيك في عمل صحفي والقول إنه قائم على «معلومات مغلوطة» و«سوء فهم للوثائق»، فإن أبسط قواعد المهنة تفرض علينا العودة إلى الوثائق الأصلية، وتركها تتحدث بنفسها.

والغريب أن الرد المتداول طالبنا بـ«النص والوثيقة والقرار الرسمي»… ونحن لا نختلف معه في ذلك، بل نعتبر أن الوثيقة هي الفيصل، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى حملات دفاع أو هجوم.

ومن هذا المنطلق، عدنا إلى أرشيف الاتحاد الدولي لهوكي الجليد (IIHF)، لا للبحث عن إدانة أحد، وإنما لمعرفة كيف كان يتم تقديم الهوكي المغربي وتمثيله على المستوى الدولي في مراحل سابقة.

وهنا تظهر وثيقة تعود إلى سنة 2008، يرد فيها اسم خالد المريني بصفته رئيس نادي Rabat Capitals، كما تصفه الوثيقة نفسها في السياق ذاته بأنه مدير المنتخب المغربي.

وهذه المعلومة، لأنها واردة في مصدر رسمي تابع للاتحاد الدولي، لا يجوز تجاهلها، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح لنا بإصدار أحكام مسبقة.

بل تفتح أمامنا سؤالاً مؤسساتياً واضحاً:

إذا كان خالد المريني آنذاك رئيساً لنادٍ رياضي، فمن هي الجهة التي منحته صفة مدير المنتخب المغربي؟ وما هو السند القانوني والمؤسساتي الذي كان يقوم عليه هذا التمثيل؟

ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

فالموضوع ليس البحث عن «فضيحة»، ولا تصفية حسابات مع شخص، وإنما محاولة لفهم التسلسل المؤسساتي للهوكي المغربي: من النادي، إلى المنتخب، إلى الجامعة، ثم إلى التمثيل داخل الهيئات الدولية.

وإذا كانت هناك وثائق رسمية تجيب عن هذه الأسئلة، فنحن أول من يرحب بها.

أما إذا كان هناك خطأ في قراءتنا لأي وثيقة، فسنكون أول من يصححه.

لكن لا يمكن أن يكون الرد على الوثيقة هو وثيقة أخرى لا تتعلق بالسؤال.

فموضوعنا يتعلق بالصفة والتمثيل داخل الاتحاد الدولي لهوكي الجليد IIHF، وما إذا كانت الصفات الدولية التي يتم الاستناد إليها اليوم لها سند رسمي واضح.

ولهذا، لن ندخل في سجال الأشخاص.

سنضع الوثائق أمام الرأي العام… ونترك الحقيقة والقانون يتحدثان.

2008… سنة تفتح أكثر من سؤال

بالعودة إلى أرشيف الاتحاد الدولي، نجد أن مادة منشورة سنة 2008 تذكر خالد المريني بصفته رئيس نادي Rabat Capitals، كما تضعه في السياق نفسه بصفته مدير المنتخب المغربي.

وهنا لا ينبغي المرور على هذه المعلومة مرور الكرام.

فوجود نادٍ مغربي يمارس الهوكي على الجليد شيء، ووجود منتخب وطني يمثل المغرب رسمياً شيء آخر.

ومن هنا تبرز أسئلة لا يمكن حسمها بالتعليقات أو بالتأويل:

من هي الجهة التي عينت مدير المنتخب المغربي آنذاك؟

هل كان هناك قرار رسمي بتشكيل المنتخب؟

ما هي الهيئة الوطنية التي كانت تشرف على المنتخب؟

وبأي صفة كان يتم تمثيل المغرب في المحافل الدولية؟

نحن لا نقول إن الإجابة غير موجودة، ولا نحكم مسبقاً على المرحلة، وإنما نطالب فقط بإظهار الوثائق التي توضحها.

فالوثيقة الدولية نفسها فتحت هذا الباب، ومن حق الصحافة أن تبحث عن بقية القصة.

النادي ليس منتخباً… والمنتخب ليس جامعة

من الضروري هنا التفريق بين ثلاثة مستويات:

النادي الرياضي، والمنتخب الوطني، والجامعة الرياضية.

فالنادي يمثل نفسه في المنافسات التي يشارك فيها، بينما المنتخب الوطني يمثل الدولة في المنافسات الدولية، أما الجامعة فهي الهيئة الوطنية التي يفترض أن تتولى تنظيم اللعبة وتأطيرها وتمثيلها وفق الإطار القانوني المعتمد.

ولهذا فإن السؤال ليس حول وجود Rabat Capitals من عدمه، ولا حول أهمية النادي في تاريخ الهوكي المغربي.

السؤال هو:

كيف تم الانتقال مؤسساتياً من مرحلة النادي إلى تمثيل المنتخب المغربي، ثم إلى الجامعة الوطنية؟

وهذا التسلسل الزمني والمؤسساتي يحتاج إلى وثائق واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتمثيل المغرب أمام هيئة دولية.

2010… محطة أخرى في تاريخ العضوية الدولية

وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما نصل إلى سنة 2010، حيث يسجل الاتحاد الدولي لهوكي الجليد المغرب ضمن أعضائه بصفة Associate Member.

وهنا تصبح أمامنا محطة زمنية مهمة:

2008: خالد المريني يظهر في وثيقة IIHF بصفته رئيس نادي Rabat Capitals ومدير المنتخب المغربي.

2010: المغرب يسجل عضواً في الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

لاحقاً: تتطور البنية المؤسساتية للهوكي على الجليد بالمغرب، وتظهر الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد كهيئة وطنية تمثل اللعبة.

وهنا لا بد من طرح السؤال:

ما هي الوثائق التي توضح هذا الانتقال المؤسساتي؟

متى تأسست الهيئة الوطنية؟ ومن أسسها؟ ومن مثل المغرب أمام الاتحاد الدولي في كل مرحلة؟ وكيف انتقلت الصفة من الإطار الجمعوي والنادي إلى الجامعة؟

هذه ليست أسئلة عدائية.

إنها أسئلة توثيقية.

وماذا عن الصفة داخل الاتحاد الدولي؟

وهنا نصل إلى النقطة الأساسية التي يدور حولها النقاش الحالي.

إذا كان هناك استناد إلى صفة دولية معينة لتبرير وضع قانوني أو انتخابي داخل الجامعة، فإن المطلوب هو تحديد هذه الصفة بدقة.

هل يتعلق الأمر بعضوية في لجنة؟

أم بمنصب داخل جهاز من أجهزة الاتحاد الدولي؟

أم بصفة إقليمية؟

أم بمنصب رسمي كنائب لرئيس الاتحاد الدولي؟

وإذا كان الحديث عن نائب أول لرئيس الاتحاد الدولي أو رئيس لمنطقة شمال إفريقيا داخل IIHF، فإن السؤال البسيط هو:

أين الوثيقة الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي التي تثبت هذه الصفة، وتحدد طبيعتها ومدتها والجهة التي منحتها؟

فالحديث عن العلاقات أو التواصل مع مسؤولي الاتحاد الدولي لا يساوي بالضرورة التعيين الرسمي داخل أجهزته.

والفارق بين الأمرين كبير، ولا يمكن حسمه إلا بالوثيقة.

لا نخلط بين الاتحاد الدولي والاتحاد العربي

ومن هنا نعود إلى الرد الذي وصلنا.

إذا كانت هناك مراسلة مرتبطة بالاتحاد العربي لهوكي الجليد، فهي وثيقة تخص جهة أخرى، ولا تجيب تلقائياً عن السؤال المتعلق بالصفة داخل الاتحاد الدولي لهوكي الجليد IIHF.

موضوعنا واضح:

نحن نتحدث عن التمثيل والصفة داخل الاتحاد الدولي.

ولذلك فإن أي وثيقة تتعلق بالاتحاد العربي لا يمكن أن تكون بديلاً عن وثيقة تثبت منصباً داخل الاتحاد الدولي.

وليس في هذا انتقاص من الاتحاد العربي أو من أي شخص، وإنما هو احترام للفارق بين الهيئات الرياضية الدولية والقارية والإقليمية.

الوزارة أمام مسؤولية التوضيح

إذا كانت هذه الصفات الدولية قد استُعملت في مراسلات أو ملفات مرتبطة بأهلية الترشح لرئاسة الجامعة، فإن الوزارة الوصية تظل الجهة القادرة على وضع حد للجدل.

فالملف الإداري يفترض أن يتضمن المراسلات والوثائق التي تسمح بتحديد:

الصفة الدولية الحقيقية للمعني بالأمر؛

الجهة التي منحته هذه الصفة؛

تاريخ بداية وانتهاء الصفة؛

طبيعتها القانونية والتنظيمية؛

ومدى ارتباطها بالاستثناءات التي ينص عليها القانون المغربي بخصوص عدد الولايات.

وهنا تحديداً لا ينبغي أن يكون الحسم بالتأويل.

القرار الإداري والوثيقة الرسمية والنص القانوني هي الفيصل.

وإلى صاحب الرد…

لقد طالب صاحب الرد بـ«النص والوثيقة والقرار الرسمي».

ونحن نقول له: لا مشكلة لدينا. هذا بالضبط ما نطالب به.

بل إننا نضع السؤال أمام الجميع:

إذا كانت الصفة الدولية التي يتم الحديث عنها ثابتة، فليتم تقديم الوثيقة الرسمية الصادرة عن IIHF التي تثبتها.

وإذا كانت هناك وثائق تثبت أن ما ورد في المقال غير دقيق، فسنكون أول من يصحح.

أما إذا كان هناك خلط بين الاتحاد الدولي والاتحاد العربي، فإن هذا الخلط لا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالاتحاد الدولي.

فالصحافة المهنية لا تتمسك بالخطأ إذا أثبتت الوثيقة خلافه، كما أنها لا تتراجع عن سؤال مشروع لمجرد أن أحداً وصفه بأنه «إثارة».

لا نبحث عن إدانة… نبحث عن الحقيقة

الملف لا يحتاج إلى تبادل الاتهامات، ولا إلى حملات على مواقع التواصل الاجتماعي.

إنه يحتاج إلى شيء واحد:

فتح الوثائق.

نريد أن نعرف كيف بدأ تمثيل المغرب في هوكي الجليد، ومن كان يمثله، وبأي صفة، وكيف تطورت هذه الصفة إلى أن أصبحت هناك جامعة وطنية، ثم كيف أصبح بعض المسؤولين يستندون إلى صفات دولية في النقاش حول الشرعية والأهلية الانتخابية.

هذه ليست حملة ضد شخص.

وليست دفاعاً عن شخص آخر.

إنها محاولة لوضع التسلسل المؤسساتي أمام الرأي العام الرياضي، حتى يعرف الجميع أين تنتهي صفة النادي، وأين تبدأ صفة المنتخب، ومتى تبدأ مسؤولية الجامعة، وما هي الصفة الحقيقية داخل الهيئات الدولية.

وفي النهاية، تبقى القاعدة بسيطة:

لا نريد رواية من هذا الطرف أو ذاك… نريد الوثيقة.

لا نريد تأويلاً… نريد القرار.

ولا نريد حكماً مسبقاً… نريد تطبيق القانون على الجميع.

فإذا كانت الحقيقة في صالح أي طرف، فلن يضره نشر الوثائق.

أما الحقيقة، فلا تحتاج إلى من يدافع عنها في فيسبوك… يكفي أن تتحدث الوثيقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى