مقترح إعادة هيكلة البطولة الاحترافية يصطدم بمعارضة أندية وازنة وتحديات قانونية
الأسود : ريفي مفيد محمد

أفرز الاجتماع التنسيقي الذي جمع مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية برؤساء الأندية الوطنية، تباينا ملموسا في المواقف بخصوص المقترح القاضي بإلغاء نظام النزول وزيادة عدد الفرق المنافسة في البطولة.
ورغم أن المشروع حظي بتأييد أغلبية مريحة تمثلت في تصويت سبعة عشر ناديا لصالحه، إلا أنه اصطدم بمعارضة وامتناع مجموعة من الأندية الأخرى، مما أدخل مسار المصادقة عليه في نفق من التعقيدات القانونية والتنظيمية التي قد تعرقل اعتماده خلال الموسم الرياضي المقبل.
وتوزعت مواقف الأندية غير الداعمة للمقترح بين الرفض القطعي والتحفظ، حيث عبرت أندية الرجاء الرياضي والفتح الرباطي واتحاد تواركة والنادي المكناسي وشباب السوالم ووداد فاس عن رفضها التام لهذا التوجه التعديلي. وفي المقابل، فضلت أندية أخرى وازنة في المشهد الكروي الوطني، على غرار الجيش الملكي والوداد الرياضي والمغرب الفاسي، النأي بنفسها عن هذا السجال عبر اختيار ورقة الامتناع عن التصويت، وهو ما يعكس وجود تضارب واضح في الرؤى حول جدوى هذا التغيير ومدى تأثيره على التنافسية وتكافؤ الفرص.
ويضع هذا التطور المفاجئ مشروع إعادة هيكلة البطولة أمام إشكالية تشريعية حقيقية، لا سيما في ظل التشديد على حتمية احترام المساطر والضوابط المؤسساتية المعمول بها لتمرير أي تعديل جوهري يهم نظام المنافسات. وتبرز مسألة تحقيق الإجماع أو الحصول على الموافقة الشاملة لجميع الأندية المعنية كأحد أكبر التحديات التي تقف سدا منيعا أمام التنزيل الفوري للقرار، مما يجعل اعتماد صيغة استثنائية لتمريره دون سلك القنوات القانونية الصارمة خطوة بالغة الصعوبة ومحفوفة بالمخاطر التنظيمية.
ويجد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفسه اليوم أمام اختبار دقيق وملف بالغ التعقيد، بعدما كانت التوقعات الأولية تشير إلى إمكانية تمرير المقترح بسلاسة وتوافق تام. وتتداخل في هذا الملف الشائك حسابات رياضية خالصة مع رهانات تنظيمية حساسة، إلى جانب اعتبارات استراتيجية أخرى ترتبط ارتباطا وثيقا بتطوير المشهد الكروي الوطني وضمان استقراره، استعدادا للتحديات التي تفرضها الاستحقاقات الكروية الكبرى التي تنتظر المملكة في المستقبل القريب.





