المنتخب الوطني تحت 20 سنة

إقصائيات شمال إفريقيا لأقل من 20 سنة المغرب/الجزائر: شوط ثاني مميز لمنتخب الأشبال يجدد به الآمال

الأسود : محمد عمامي

 

عشنا مساء أمس، مجددا على أعصابنا ونحن نتابع الكلاسيكو المغربي الجزائري برسم ثالث جولات إقصائيات شمال إفريقيا المؤهلة لكأس إفريقيا لأقل من 20 سنة. شوط أول كان امتدادا لخيبات باتيلي سواء في مسابقة كرة القدم لألعاب البحر الأبيض المتوسط (تارانتو 2026) أو مباراة الجولة الثانية من إقصائيات شمال إفريقيا ضد المنتخب التونسي. وكما قلت في مناسبات سابقة كنا أمام منتخب لأقل من 17 سنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى: شرود ذهني واضح على أغلب اللاعبين، تمريرات خاطئة بالجملة، تعامل فج وهاوي مع الكرة من أغلب اللاعبين المغاربة، غياب التركيز وأبجديات العقلية الإحترافية، هدايا متعددة للخصوم اللذين كانوا، بالمناسبة، أكثر تنظيما وأكثر نضجا، بل كانوا الأقرب لحسم النتيجة من خلال ثلاث أو أربع محاولات سانحة، نجح في صدها الحارس بولعروش، وبالتالي إبقاء منتخبنا في اللقاء. ومرة أخرى أعدنا طرح نفس الأسئلة حول دور المدرب وسوء اختياراته حيث أقدم على أول تغيير بعد نصف ساعة من اللعب، ما دفعنا للتسليم بأن نتيجة اللقاء لن تخرج عن نتيجة التعادل في أحسن الأحوال، أو الهزيمة والخروج المبكر رغم أننا نلعب المباراة الثانية فقط من أصل 4 مباريات.

فماذا وقع في الشوط الثاني أو بعد مرور حوالي 10 دقائق كان فيها المنتخب الجزائري مرة أخرى سيد اللقاء؟

تحولت المباراة رأسا على عقب وظهر منتخبنا الوطني بالوجه الذي نعرفه به قبل سنة. أصبح الضغط أكثر شراسة، ما مكن المنتخب من إرباك المنتخب الجزائري ودفعه لارتكاب الكثير من الأخطاء على مشارف مربع عملياته. أصبح التمرير أكثر سلاسة والحلول الثنائية والثلاثية متوفرة، واللعب الجماعي واضحا وغالبا على اللعب الفردي. كما أصبحت الكرة تلعب في اتجاه المرمى الجزائري، خاصة وأن المنتخب يملك كل المؤهلات من أجل هزم ليس منتخب الجزائر فقط، بل أي منتخب عالمي آخر. شاهنا نسخة رائعة من بوهدي وهو يتوغل في مربع العمليات ويرقص المدافعين ويمرر الكرات على طبق من ذهب بعد أن ظل مرتبكا في أدواره الدفاعية. وشاهدنا إلياس العرباوي يجنن المعلق المصري بتدخلاته ومراوغاته، ما دفعه للتذكير بأن اللاعب الذي قام بكل ذلك فريقه الأصلي ليس سوى أولمبيك خريبكة الذي يعاني في الأقسام السفلى للبطولة الوطنية. شاهدنا نسخة مغايرة تماما من إلياس الحيداوي لاعب أكاديمية محمد السادس في الأدوار الهجومية، وهو ينقض على كرة رأسية ويسكنها الشباك بكل أناقة. ورأينا بأم أعيننا كيف تحول حمزة الراجي الذي كان حبيس دكة الاحتياط ضد منتخب تونس، وهو ما أشار إليه المعلق المصري كذلك، إلى وحش كاسر يتم الحد من تحركاته واقتحاماته بكل السبل المتاحة، القانونية منها وغير القانونية. رأينا أيضا كيف تحول لاعب خط الوسط محمد منصف من لاعب شبح يكاد لا يرى داخل رقعة الملعب إلى قلب هجوم ثاني ينقض على الكرات الهوائية التي نجح في تسجيل واحدة منها. الجناح السهم لمختار الذي كان يضيع في المراوغات الزائدة استرجع بريقه وأصبح إيقافه مرادفا للحصول على الأخطاء وتوقيع العقوبات الانضباطية على لاعبي المنتخب الخصم. اللاعب ربما الذي لم يطرأ أي تغيير على طريقة لعبه أو ربما تحسن طفيف هو العميد بعلال، الذي يمتاز بتباطئ مثير للانتباه ووصول متأخر للكرة والاعتماد على اليدين في مراقبة الخصوم والتسبب في الأخطاء في أماكن خطيرة…وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول البدائل في خط الوسط الذي يعتبر المحرك الأساسي للعب.

نتمنى أخيرا أن نحافظ على هذا التوهج الذي ظهر به المنتخب في الشوط الثاني من المباراة وأن يحافظ اللاعبون على الروح المعنوية التي شكلت دعامة إضافية وقوة ذهنية جعلت التفوق الذي سجله المنتخب الجزائري في حوالي 55 دقيقة من عمر اللقاء يدوب ويتحول منتخبنا لوحش كاسر أتى على الأخضر واليابس في أقل من 15 دقيقة سجل خلالها 3 أهداف وزرع الشك في نفوس لاعبي المنتخب الخصم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى