الغموض يلف مصير “كان 2027”: “الكاف” يبحث عن طوق نجاة والمغرب ينأى بنفسه عن دور البديل
الأسود : ريفي مفيد محمد

تتزايد المؤشرات داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حول وجود حالة من الترقب والقلق بشأن جاهزية الملف المشترك لكل من كينيا، وتنزانيا، وأوغندا لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا نسخة 2027. ويأتي هذا التوجه بعد تسجيل تأخر ملحوظ في وتيرة إنجاز الملاعب والبنيات التحتية المتفق عليها ضمن دفتر التحملات. وأمام هذا الوضع، تفيد التقارير بأن الجهاز الوصي على الكرة الإفريقية، برئاسة باتريس موتسيبي، قد بدأ فعليا في عملية جس نبض عدد من الدول الإفريقية التي تمتلك الجاهزية اللوجستية والتنظيمية المسبقة، أملا في إنقاذ الموقف واحتضان تظاهرات من هذا الحجم في حال سحب التنظيم رسميا من دول شرق إفريقيا.
وتتجه أنظار المكتب التنفيذي للاتحاد بشكل طبيعي نحو الأقطاب الرياضية الكبرى في القارة، وعلى رأسها المملكة المغربية، ومصر، وجنوب إفريقيا.
وفي سياق متصل، سارعت الجارة الجزائر إلى نفي أي إمكانية لتعويض الدول المتعثرة، وهو موقف يتناقض مع الخطاب الإعلامي المحلي الذي طالما روج لامتلاك بنية تحتية تضاهي المعايير المونديالية، لتكتفي بذلك بنسخة وحيدة نظمتها على أراضيها سنة 1990، متراجعة عن أي التزام قاري جديد.
أما على الصعيد المغربي، فإن المعطيات تشير إلى موقف حازم يرفض الانخراط في أي سيناريو يضع المملكة في خانة “الخطة البديلة”. فالتجارب السابقة، لاسيما التجاذبات التي رافقت محطات تنظيمية وتنافسية سابقة مع بعض المنتخبات الإقليمية والقارية، رسخت قناعة لدى صناع القرار الرياضي في المغرب بضرورة القطع مع سياسة تقديم طوق النجاة المجاني.
وترى العديد من الفعاليات أن المغرب لن يقبل بوضع بنياته التحتية المتطورة وحسن ضيافته المشهود لها عالميا تحت تصرف جهات قد لا تبادل هذا الجهد بالتقدير اللازم، أو تستغل التظاهرة في سياقات تفتقر للروح الرياضية وتتنكر للجهود المغربية المبذولة.
لقد استوعب المغرب جيدا الغايات البراغماتية للاتحاد الإفريقي الذي يسعى، بالدرجة الأولى، إلى حماية مصالحه وإنقاذ أجندته الزمنية، دون النظر بالضرورة إلى الجهود الجبارة التي تبذلها المملكة للارتقاء بمستوى التنظيم إلى مصاف المعايير العالمية. وبناءً على ذلك، يبدو أن القرار الأكثر حكمة وواقعية يتمثل في النأي بالنفس عن هذه التخبطات، وإغلاق الباب أمام أي محاولات لرمي كرة التنظيم المتعثر في المرمى المغربي، تأكيدا على أن المملكة تضع شروطها وتختار معاركها التنظيمية بما يخدم إشعاعها الدولي، رافضة بشكل قاطع لعب دور المنقذ لبرامج تفتقر للتخطيط السليم.




