المنتخب الوطني تحت 20 سنة

لقاء المغرب والجزائر لأقل من 20 سنة: هل يكمل المدرب الفرنسي ما بدأه ويقصينا من الكان والمونديال؟

الأسود : محمد عمامي

 

بات المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة قريبا من الإقصاء في دوري شمال إفريقيا وبالتالي الغياب عن نهائيات كأس إفريقيا المرتقبة سنة 2027، وكذلك عن المونديال الذي سيجري في نفس السنة، علما أن المنتخب المغربي هو حامل لقب كأس العالم للفئة بالشيلي قبل سنة من الآن.

المنتخب المغربي سيخوض لقاء الجولة الثانية بالنسبة له ضد المنتخب الجزائري الذي سيخوض لقاء الجولة الثالثة وعينه على نقاط المباراة ليكمل عقد السبع نقاط ويقترب أكثر من بطاقة التأهل، التي ستكون من نصيب منتخبين اثنين فقط من أصل 5 مشاركة في مسابقة اليوناف. قد يقول قائل أن هذا التطير لا محل له من الإعراب، خاصة وأن المنتخب المغربي لا زال يتوفر على 3 مباريات غير ملعوبة ومنها واحدة ضد الحلقة الأضعف في هذه الدورة وهو المنتخب الليبي. قد يكون الأمر كذلك لو أننا بالفعل نمتلك منتخبا قويا قادرا على رفع التحديات كما كان عليه الأمر قبل سنة من الآن. غير أن ما شاهدناه خلال دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط قبل شهر من الآن وما شاهدناه الأحد الفارط ضد المنتخب التونسي المتواضع…لا يبعث على الثقة مطلقا، بل يشكل بالنسبة لي على الأقل انتكاسة كبرى وتراجعا خطيرا عما كنا عليه قبل سنة من الآن. أما السبب فهو بكل تأكيد مستوى المدرب الفرنسي لودوفيك باتيلي.

خلال مباراة الأحد الفارط ضد المنتخب التونسي، الذي كان متواضعا إلى حد بعيد، تخيلت أنني أشاهد مباراة للمنتخب المغربي لأقل من 17 سنة تحت قيادة المدرب البرتغالي تياغو بيريرا. وكوني أعي ما أقول لأنني تتبعت كل مباريات هذا المنتخب، فإن الأمر لا يبدو مختلفا هذه المرة رغم فارق السن والتجربة وعدد الدقائق الملعوبة ومستوى المنافسة.

المدرب الفرنسي صاحب التجربة السابقة المتواضعة مع مجموعة من المنتخبات والأندية العربية والإفريقية، كان محظوظا وهو يتسلم زمام تدبير منتخب عالمي فاز بكأس العالم عن جدارة واستحقاق بعد أن أزاح من طريقه كبار القوم على مستوى الفئات السنية كالأرجنتين وإسبانيا وفرنسا…كان محظوظا وقد وضعت الجامعة بين يديه ترسانة كبيرة من النجوم المتلألأة في سماء الكرة الأوربية والعالمية بعد مجهود كبير على مستوى الاكتشاف والسفر وبرمجة اللقاءات مع اللاعبين والإقناع ببرنامج الجامعة ووضع التسهيلات من أجل الإلتحاق…

ومع ذلك لم يتمكن هذا المدرب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه بكل بساطة، من تهييئ منتخب قوي وقادر على الأقل على حفظ ماء الوجه والظهور بمستوى يليق ببلد منتخبه الأول هو خامس العالم. أمام المنتخب التونسي المتواضع، الذي يشكو إعلاميوه على مر البرامج والفيديوهات شح المواهب مقارنة بالمنتخب المغربي، لم نكن أمام منتخب بالمعنى المتعارف عليه. كانت هناك مجموعة فرديات وكأنما وجهت لها الدعوة يوما أو يومين من قبل حيث غاب الإنسجام وغاب التلاحم وغابت الندية وغابت الشخصية وغابت الفعالية…وبالمقابل كثرت التمريرات الخاطئة، والمراوغات الزائدة وكأني أمام مجموعة تستعرض مهاراتها في تجمع استكشافي للظفر بفرصة الاستدعاء لصفوف المنتخب الوطني.

على مستوى خط الدفاع كانت الهفوات والتباطئ وأحيانا الثقة الزائدة والتمريرات العرضية المبالغ فيها وعدم القدرة على اقتحام الخطوط والتمرير البيني المضبوط…عنوان الأداء الكارثي. أما خط الوسط فربما لم يستوعب المهمة الموكولة إليه إذ بالغ في التباطئ وارتكاب الأخطاء الكثيرة وأحيانا على مشارف مربع العمليات…أما خط الهجوم فقد غابت عنه الفعالية وكذلك الإفراط في الاحتفاظ بالكرة والأنانية لأن الكل يريد أن يكون المنقذ في لعبة يفترض أنها جماعية وأن النتيجة تحتسب في النهاية للبلد ككل وليس لموقع الهدف. وربما نقطة الضوء بالنسبة لخط الهجوم تمثلت في دخول حمزة الراجي في الأنفاس الأخيرة، إذ تميز لعبه بالرجولية واقتحام مربع العمليات والسرعة…ما دفعنا للتساؤل عن الإحتفاظ به والزج بلاعبين لا يملكون غير الإسم الرنان للنادي الذي يزاولون داخله.

في خضم كل ذلك وجب طرح السؤال المنطقي التالي: أين المدرب الذي أسندت له مهمة قيادة بطل العالم من كل ذلك؟ والجواب بكل بساطة أنه، على غرار المدرب الذي أسندت له مهمة قيادة منتخب أقل من 17 سنة، بطل إفريقيا آنذاك، البرتغالي بيريرا، لا يملك شيئا مميزا أكثر من كونه فرنسي، وبالتالي ليس في جعبته ما يقدم لهؤلاء النجوم اللذين يمتلكون كل المقومات الفردية اللازمة، ويحتاجون لمعرفة تقنية وقراءة جيدة لمستلزمات كل لقاء على حدة، وخلق التوليفة المناسبة وإجراء التغييرات في وقتها والوقوف على نقاط ضعف الخصم واستغلالها، وعلى نقاط القوة والعمل على إضعافها…

من هذا المنطلق خشينا أن نودع الكان والمونديال معا، وحرصنا على أن نتكلم قبل أن تقع الفاس في الراس، تماما كما فعلنا مع منتخب أقل من 17 سنة، قبل أن نخسر مباراة الميدالية النحاسية أمام المنتخب المصري الذي شكلنا عقدة له مع المدربين المغاربة. منتخب المغرب لأقل من 20 سنة فاز سنة 2025 بكأس العالم بالشيلي، وقبله خسر المباراة النهائية لكأس إفريقيا ضد منخب جنوب إفريقيا بالديار المصرية، وربما الآن يتوفر على عناصر أكثر جودة وحضور مع أنديتها، فكيف نقبل بالخروج من مسابقة اليوناف ونغيب عن نهائيات كأس إفريقيا المؤهلة لكأس العالم؟

سؤال ضمن أسئلة أخرى نطرحها وكلنها أمل في أن يحقق منتخبنا الوطني عشية اليوم نتيجة إيجابية وأن ينتفض أشبال الأطلس من باب الغيرة على مستوانا وأن يبدلوا ما في وسعهم حتى لا نسقط مرة أخرى كما جرت به العادة مؤخرا تحت قيادة مدربين لا يربطهم بالوطن إلا العقد، كما وقع مع بيريرا بالنسبة لمنتخب أقل من 17 سنة بالرباط، وكما وقع مع خورخي فيلدا في نهائيات كأس إفريقيا للسيدات بالرباط مرة أخرى…ولا نتمنى أن يحصل الشيء نفسه مع باتيلي ولو أن في ألعاب البحر الأبيض المتوسط ومباراة تونس الأخيرة بان العربون، وربما يكون الإقصاء تحصيل حاصل ليس إلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى