خطة طوارئ دولية تضع المغرب كوجهة استراتيجية بديلة لاحتضان منافسات الرالي لعام 2027
الأسود : ريفي مفيد محمد

تدرس الجهات المنظمة لسباقات الرالي الدولية خيارات استراتيجية جديدة تحسباً لأي طوارئ قد تحول دون إقامة نسخة عام 2027 في المملكة العربية السعودية، وذلك على ضوء التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي ترخي بظلالها على منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق المتقلب، برزت المملكة المغربية كوجهة رئيسية ضمن خطة احترازية تهدف إلى ضمان استمرارية هذه المنافسات الرياضية العريقة وتفادي أي تعثر في أجندة السباقات العالمية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإدارة العامة للرالي قد باشرت بالفعل تحركاتها الاستباقية، حيث أجرى المدير العام، دافيد كاستيرا، سلسلة من المشاورات رفيعة المستوى مع مختلف الفاعلين والفرق الرياضية على هامش الأيام الختامية لرالي المغرب.
وتتمحور هذه المحادثات حول بلورة تصور لسباق بديل يتألف من ثماني مراحل، ليتم إدراجه بصفة رسمية ضمن جولات بطولة العالم للراليات الصحراوية.
ويعكس هذا التوجه حنكة تنظيمية مألوفة لدى إدارة السباق، والتي سبق لها أن اعتمدت مقاربة مشابهة حينما لجأت إلى خيار رالي الأندلس كبديل استثنائي لضمان استمرار المنافسات خلال الأزمة الصحية العالمية لعام 2020.
ويتطلب التنزيل الفعلي لهذا المشروع الرياضي تظافر جهود مؤسساتية واسعة النطاق، إذ من المرتقب في حال الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المغربية المختصة، أن يشرف على الشق التنظيمي تحالف يجمع بين الشركة الفرنسية المالكة للحقوق ونظيرتها الإسبانية المكلفة بإدارة رالي المغرب. وستتم هذه العملية تحت مظلة الاتحادين الدوليين للسيارات والدراجات النارية، وبتنسيق وثيق ومباشر مع الجامعتين الملكيتين المغربيتين المعنيتين بهذه الرياضة.
غير أن هذا المسار البديل يصطدم بتعقيدات قانونية وتسويقية بالغة الأهمية، أبرزها استحالة استغلال العلامة التجارية “داكار” في النسخة المغربية المحتملة. ويرجع هذا المانع إلى الالتزامات التعاقدية الحصرية التي تربط الجهة المنظمة بالمملكة العربية السعودية، وهو ما سيفرض حتماً إطلاق تسمية جديدة على السباق. وهذا المعطى قد ينعكس نسبياً على حجم الزخم الإعلامي والجاذبية الجماهيرية التي طالما ارتبطت تاريخياً بالاسم التقليدي للرالي.
إلى جانب ذلك، يلوح في الأفق تحدٍ تنظيمي ذو أبعاد تنافسية حادة، إذ يتزامن الموعد المقترح لهذا الحدث في مطلع عام 2027 مع تنظيم رالي “أفريقيا إيكو رايس”، الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويقتفي الأثر التاريخي لمسار باريس-داكار انطلاقاً من مدينة طنجة.
وهذا التزامن الزمني والمكاني من شأنه أن يخلق حالة من التنافسية الشديدة بين التظاهرتين، سواء في ما يخص استقطاب النخب العالمية من السائقين، أو على مستوى الاستئثار بالاهتمام الإعلامي والجماهيري، فضلاً عن التحديات اللوجستية المرتبطة بتدبير وتوزيع مسارات السباقين





