أسود العالم

رفض برشلونة الترخيص للموهبة ميساء باها بالانضمام للمنتخب المغربي يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية

الأسود : ريفي مفيد محمد

 

 

 

 

أثار قرار إدارة نادي برشلونة الإسباني القاضي برفض منح الترخيص للاعبته الشابة ميساء باها للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة، خلال بطولة كأس العالم للسيدات التي تحتضنها المملكة المغربية، موجة واسعة من الجدل والاستنكار في الأوساط الرياضية. ويأتي هذا القرار ليحرم المهاجمة الواعدة ذات الخمسة عشر عاماً من فرصة تاريخية لتمثيل بلدها في تظاهرة كروية عالمية تُقام على أرضه وبين جماهيره، مما أعاد إلى الأذهان التوترات السابقة المتعلقة بحماية المواهب الكروية ذات الأصول المغاربية في الدوريات الأوروبية.

وتُعد ميساء باها، وهي نجلة الدولي المغربي السابق والمدرب نبيل باها، إحدى أبرز الجواهر الصاعدة في أكاديمية “لاماسيا” الشهيرة، حيث بصمت على حضور استثنائي نجحت من خلاله في دخول تاريخ النادي الكتالوني كأصغر لاعبة تسجل هدفاً رسمياً مع الفريق الأول للسيدات بعمر 15 عاماً و8 أشهر و10 أيام.

كما تمتلك اللاعبة مساراً دولياً مبكراً رفقة “لبؤات الأطلس”، إذ استُدعيت للمنتخب الوطني منذ سن الثانية عشرة، وبرزت بشكل لافت في كأس العالم للفتيات تحت 17 سنة لعام 2025 بالمغرب عقب تسجيلها ثنائية في مرمى كوستاريكا وحصولها على جائزة أفضل لاعبة في المباراة.

ويرى متابعون للشأن الرياضي أن موقف النادي الكتالوني يعكس رغبة في الاحتفاظ بالمواهب الشابة ذات الأصول المغربية ضمن المنظومة الكروية الإسبانية خشية فقدانها مستقبلاً، في خطوة قارنها البعض بسيناريو النجم لامين جمال.

غير أن الوضع القانوني لميساء باها يختلف جذرياً، كون كلا والديها يحملان الجنسية المغربية، مما يجعل انتماءها الرياضي لقميص المملكة أمراً حتمياً وغير قابل للنزاع وفق اللوائح المنظمة الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وقد قوبل هذا التوجه برفض قاطع من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والشارع الرياضي المحلي، حيث عُدَّ حرمان لاعبة صاعدة من تمثيل وطنها إجراءً غير مبرر يفتقر للروح الرياضية، لا سيما في حدث يكتسي أبعاداً رمزية وتنموية هامة لكرة القدم النسوية الوطنية.

ومن المرتقب أن تتدخل الجامعة الملكية بتنسيق مع الاتحاد الأفريقي للضغط على إدارة برشلونة والاتحاد الإسباني لتجريد هذا القرار من مفاعيله، اعتماداً على القوانين الدولية التي تكفل للاعبين حق تمثيل منتخباتهم الوطنية في النهائيات العالمية.

ومن شأن استمرار هذا الموقف المتشدد أن يلقي بظلاله على طبيعة العلاقات المستقبلية بين النادي الكتالوني والمؤسسات الكروية المغربية، فضلاً عن دفع العائلات المغربية في ديار الغربة إلى التردد قبل إلحاق أبنائها بالأكاديميات الإسبانية.

كما تشكل هذه الحادثة حافزاً إضافياً للمسؤولين في المغرب لتسريع استراتيجيات تطوير آليات التنقيب المحلي وصقل المواهب داخل مراكز التكوين الوطنية تقليلاً للارتهان للقرارات الخارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى