
هناك أخبار تمرّ علينا مثل غيرها من الأخبار، وهناك أخبار تهزّ أعماقنا وتتركنا عاجزين حتى عن اختيار الكلمات التي يمكن أن نعبر بها عن ألمنا.
ومن بين الأخبار التي كان وقعها عليّ قاسياً، ذلك الخبر المتعلق بالحالة الصحية التي ألمّت بزميلنا وصديقنا العزيز مصطفى طلال، الإعلامي الرياضي المتميز، وأحد الوجوه التي تركت بصمتها في مسار الإعلام الرياضي التلفزيوني بالقناة الثانية.
أكتب هذه الكلمات اليوم، وأنا أشعر أن القلم أثقل من أن يكتب، وأن الكلمات مهما كانت صادقة ستظل عاجزة عن ترجمة ما أشعر به تجاه صديق أعتز به كثيراً، ليس فقط كإعلامي كبير، وإنما كإنسان صاحب قلب كبير، ورفيق درب عايشته في مناسبات وتظاهرات رياضية عديدة داخل الوطن وخارجه.
كان مصطفى طلال بالنسبة لي أكثر من مجرد زميل في المهنة. كان رفيقاً في الطريق، ورفيقاً في السفر، وشريكاً في لحظات كثيرة من التغطيات الصحفية التي جمعتنا، خصوصاً خلال مواكبة المنتخب الوطني المغربي في عدد من محطاته خارج الحدود.
في تلك الرحلات، لا تكون المهنة مجرد كاميرا وقلم وميكروفون، بل تتحول إلى عشرة وذكريات ومواقف إنسانية تبقى راسخة في الذاكرة. وهنا بالذات، أستحضر مصطفى كما عرفته: مهنياً، متواضعاً، حاضراً إلى جانب زملائه، وصاحب روح جميلة وقلب يتسع للجميع.
كم من ملعب جمعنا، وكم من سفر وتقاسمنا تفاصيله، وكم من لحظة مهنية وإنسانية ستظل شاهدة على تلك الصداقة التي لم تكن مرتبطة فقط بظروف العمل.
مصطفى طلال من جيل الإعلاميين الرياضيين الذين حملوا المهنة بروحها الحقيقية، وراكموا تجربة غنية في ميدان الصحافة الرياضية، وكان حضوره التلفزيوني جزءاً من ذاكرة المشاهد المغربي، بما راكمه من تجربة ومسار مهني محترم.
لكن اليوم، بعيداً عن الألقاب والمسؤوليات والمهنة، أقف أمام مصطفى الإنسان والصديق.
أقف أمام صديق أتمنى من أعماق قلبي أن يتجاوز هذه المحنة، وأن يستعيد عافيته، وأن يعود إلينا كما عرفناه دائماً: مبتسماً، قوياً، محباً للحياة، ومحاطاً بأصدقائه وزملائه وكل من يحمل له المحبة والتقدير.
لقد صدمتني هذه المحنة، وربما لهذا السبب عجزت في البداية عن الكتابة. هناك أشخاص عندما يصيبهم الألم نشعر وكأن شيئاً منا قد أصابه أيضاً، لأن علاقتنا بهم تتجاوز حدود الزمالة إلى مكان أعمق بكثير.
ومصطفى طلال واحد من هؤلاء.
اليوم لا أملك إلا الدعاء.
اللهم يا شافي يا معافي، اشفِ مصطفى طلال شفاءً تاماً لا يغادر سقماً، وألبسه لباس الصحة والعافية، وخفف عنه آلامه، وقوِّه على تجاوز هذه المحنة، وأعده إلى أهله وأصدقائه وزملائه سالماً معافى.
مصطفى، صديقي العزيز…
قد تعجز الكلمات أحياناً عن قول ما في القلب، لكن دعاءنا يصل إليك من كل مكان.
نحن هنا، زملاؤك وأصدقاؤك ومحبوك، ننتظر عودتك.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم اشفه شفاءً عاجلاً، واحفظه بعنايتك، وردّ إليه عافيته، واجعل ما أصابه رفعةً في الدرجة وتكفيراً للذنوب.
سلامتك يا مصطفى… فالملاعب تفتقدك، ورفاق الدرب ينتظرونك، والقلب الذي أحببناك به لا يزال يتمنى أن يراك قريباً كما كنت دائماً.





