أخبار متنوعةمنوعات

الأستاذ والصحفي الكبير طلحة جبريل يتحدث عن المرحوم عبد اللطيف الصيباري قبل وفاته بيومين

الأسود: متابعة

عبد اللطيف الصيباري
زرت عبداللطيف الصيباري قبل يومين من رحيله، كان المرض قد نال منه. داخل الغرفة كان الموت والحياة تحت سقف واحد.
سمعت منه كلمة واحدة : “تعبت”.
قبل رحيله كان قد دخل أربع مستشفيات ..” مستشفى الشيخ زايد” و” المستشفى العسكري” و”مصحة القنيطرة”  و “مستشفى الأمير مولاي عبدالله”.
واجه المعاناة بصبر، و كان يبدو مصمماً أن يقهر المرض.
عندما قرر الأطباء بتر رجله اليسرى  واجه ذلك بجسارة، ثم حين تقرر بتر الرجل اليمنى، لم ينكسر، لكنه كان قد “تعب” فعلاً.
كان يأمل أن ينتقل إلى سويسرا، حيث يوجد أحد أصهاره، للعلاج، شجعته كثيراً على هذا الخيار، لكن عدم توفره على جواز سفر وتعقيدات أخرى أحبطت الأمل.
عملنا سوياً منذ أزيد من ثلاثة عقود، تجولنا معاً في أفريقيا وأوربا ودول عربية.
التقينا قادة، وغطينا حروباً وأزمات، و قمم ومؤتمرات.
شاهدنا كيف يعدم الناس بدم باردة في ضواحي منروفيا، وكيف يقتل الأطفال ذبحا في معسكرات اللاجئين في “كنما” بسيراليون.
دخلنا قصور ملوك وأمراء وأميرات.
تجولنا في أحياء البؤس والعوز في باماكو وكوناكري وأبيدجان  ونيامي.
تابعنا كيف تحولت تقنية التصوير من تحميض الأفلام إلى العالم الرقمي.
كان له السبق في إرسال أول صورة رقمية من إفريقيا إلى  أوروبا عبر الكومبيوتر في نوفمبر 1989 كان ذلك وقتها عجباًعجاباً.
ظل يعتقد أن الومضة السريعة للصورة في صحافة اليوم والغد، شاركته هذا الإعتقاد، لكن كنت أقول حتماً سيعود العالم أيضاً إلى الكلمة التي تحلل وتشرح وتنقب وتوضح وتروي على مهل وذلك دورها في العصر الرقمي.
درس الصيباري في مدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء.
تعلم هناك الرسم والتصوير، كان بين الفينة والأخرى عندما يتخلص من بعض فوضاه وهواجسه، يجلس ليرسم.
لم يكن مصوراً، بل كان فناناً يمارس التصوير.كان رجلاً يدري ولا يدري انه يدري .
كل ذلك ولم يجد عملاً في سنواته الأخيرة.
كان جريئاً لا يشعر بالحرج وهو يمارس عمله.
ظل يشعر بالزهو وهو يعيد ويكرر حكاية حدثت له مع الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، وكنت شاهدا ومشاهداً لتلك الواقعة.
أراد الملك الراحل أن يطل من على شرفة في القصر الملكي بالدار البيضاء، لتحية الحضور في باحة القصر، وحدث زحام للمصورين أمامه إلى حد أنه وجد صعوبة ليدخل إلى الشرفة.
ومن سوء حظ الصيباري، أنه كان أمام الملك مباشرة، فسأله وما أدراك عندما يسأل الملك أو يستفسر ” لمن الأولوية للملك أم للمصور”.
أسعفت سرعة البديهة  الصيباري، ورد على السؤال بلباقة تقتضيها مخاطبة الملوك، وقال .. يفترض أن يتقدم المصور ليلتقط الصورة التي تليق بالمقام السامي.
راق الملك الرد، وعبر عن ذلك بابتسامة.
أغمض الموت عيني عبد اللطيف الصيباري، لكنه سيظل  في موته أكبر من الموت.
رحمة الله عليك أيها الصديق العزيز، أقول لك وأنت لم تعد بيننا أرقد بسلام، سأفتقدك كثيراً.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى