الإنتصارات الغير مقنعة للمنتخب المغربي تنذر بسقطة أليمة قادمة

الأسود: عبد القادر بلمكي
من المسلمات في عالم الجلد المدور, أن النتائج هي صديق المدرب الأول, فطالما يحقق الفوز فكل العيوب يتم التغاضي عنها, و حتى إدا ما تم التكلم عنها فإن ذلك الكلام يعقب عليه بالعبارة الشهيرة: ” الأهم النقاط الثلاتة تحققت.”
و الحالة هده تنطبق تماما على الناخب الوطني وحيد خاليلوزيتش, فالرجل يحترم لحد الآن حرفيا عقد الأهداف المبرم مع الجامعة, لكن الأمر لا يقاس فقط بالنتائج عند العارفين بأمور كرة القدم, و الشعب المغربي يملك من الثقافة و الحس الكروي ما يجعله قادرا على توقع مستقبل المنتخب الوطني, و صراحة فإن تخوف الشارع الرياضي الوطني على مستقبل الإسود له ما يبرره, و أحدده إجمالا في العوامل التالية:
-طول فترة إشتغال المدرب و غياب الإستقرار على تشكيلة ثابتة و طريقة لعب واضحة: فوحيد خاليلوزيتش حول المنتخب الوطني إلى حقل للتجارب, فما يكاد لاعب يلعب في مركز إلى جوار لاعب آخر, حتى يعيد خلط الأوراق من جديد, زيادة على تغير خطة اللعب حتى فقد الفريق البوصلة, و أصبحنا نعتمد على إشتهادات فردية للاعبين فمرات أنقدنا زياش, و مرات حكيمي, و غيرهم العديد, و بالأمس كان إلياس شاعر المنقد, فإلى متى?
قد يقول قائل لا بأس طالما الأهم يتحقق, و هنا و قبل الرد وجب علينا أن نضع نصب أعيننا الهدف المحدد لوحيد من طرف الجامعة, مع المدة التي أشرف عليها على المنتخب, و من ثم يسهل علينا إنجاز تقيم مرحلي للمشروع, و إصدار حكم منطقي.
إن وحيد خاليلوزيتش أكمل السنتين في مهمته, خاض فيها مقابلات ودية كثيرة و إقصائيات الكان ضد منتخبات مورتانيا, بوروندي, و إفريقيا الوسطى, و التي أصبح التأهل فيها سهلا يسيرا على المنتخب المغربي, نظرا لكونها تمنح التأهل لمنتخبين عن كل مجموعة, و مع كامل الإحترام لكل هده المنتخبات فهي لم ولن تكون مقياسا للفريق الوطني خاصة في ظل تركيبته البشرية المليئة بالنجوم.
ليس هدا فقط فقد ظهر المنتخب الوطني طيلة مبارياته مع وحيد, مهزوا تائها في رقعة الملعب, لا يملك أي فكر كروي, و عوض أن يلتفت الناخب الوطني لحل هده الأزمة, دخل في دوامة التبديلات اللامتناهية التي زادت الوضع تأزما و تعقيدا, و زاد عليها صراعاته التي لا تنتهي فمرة مع اللاعبين من حمد الله, بلهندة, حارث, مزراوي, زياش, تم زاد عليهم لاعبي البطولة فأرسل لهم صاروخا هداما عندما نعتهم بكونهم يلعبون رياضة أخرى مقارنة بحكيمي, و زاد عليه صراعاته الكثيرة مع الإعلام الرياضي الوطني.
كل هده الظروف إضافة إلى شخصيته المتميزة بالعناد, أدخلت المنتخب في دوامة من المشاكل تنذر بسقطة مدوية تلوح في الأفق ما لم يحل الوضع.
نعم فزنا على السودان, نعم نحن متصدرون لمجموعتنا في الدور الثاني لإقصائيات المونديال, نعم تأهلنا للكان, و لكن هل بهدا الأداء سنبلغ نصف نهائي الكان بالكامرون? هل بهدا الأداء سنلعب اللقاء الفاصل لبلوغ المونديال? الجواب المنطقي هو لا, اللهم إدا حدثت معجزة نادرة, وهنا فإن أخشى ما أخشاه على المنتخب المغربي, هو أن تظل هده الإنصارات مسكنات للألم, و لا تعالجه الجامعة, فنتصدر المجموعة نظرا لضعف المنافسين, و نمر للمباراة الفاصلة للمونديال, ثم نتوجه بعدها للكان شهر يناير القادم و تأتي السقطة المدوية ما سيضطر الجامعة حينها لإقالة وحيد خاليلوزيتش, تم يأتي الناخب الوطني القادم و يجد منتخبا منهارا نفسيا فاقدا للإنسجام, و يكون أمامه تحدي كبير بخوض اللقاء الفاصل لبلوغ المونديال, فيضيع الحلمين معا, و تكون الكرة الوطنية هي الخاسر الأكبر.
و هنا نناشد رئيس الجامعة السيد فوزي لقجع, إلى إتخاد قرار حاسم و التحلي بالشجاعة كما عهدنا فيه دائما, إما أن يتحسن أداء المنتخب الوطني فورا و تظهر لمسة و فكر المدرب سريعا في مباراة غينيا, و إلا فاليقم بتنحيته لأن ليس كل مرة ستسلم الجرة, و تأخر السقطة لن يجعلها تكون إلا أكثر قوة و ألما عند حدوثها.






