في حصيلة كارثية الأبطال المغاربة يواصلون أفولهم في أولمبياد باريس
الأسود : ريفي مفيد محمد

واصل الأبطال المغاربة مسلسل الإقصاء من أولمبياد باريس في العديد من الأنواع الرياضية، و جاء إخفاق أخر هذا اليوم في رياضة الملاكمة، حيث انهزمت ياسمين المتقي في الدور الأول أمام إيرا فييغاس من جمهورية الفلبين في وزن 50 كلغ.
ملتحقة بزميلتها ماجدولين العلوي،التي ودعت المنافسات منذ الدور الأول في رياضة التجذيف، و لم يفلح الأبطال المغاربة في الجيدو من الوصول إلى البوديوم حيث أقصي البطل المغربي عبد الرحمان بوسحيتة والبطلة سمية إيراوي.
و تواصل مشوار إقصاء الأبطال المغاربة من الأولمبياد، حيث أقصيت يسرى الزكراني من رياضة المسايفة (سلاح الشيش) يوم أمس الأحد، والأمر ذاته بالنسبة إلى الدراج المغربي أشرف الدغمي، في السباق الفردي ضد الساعة.
و لم تنجح السباحة الوطنية هي الأخرى في الوصول إلى منصة التتويج، حيث أقصي السباح إلياس الفلاقي على الرغم من حلوله في المركز الأول في مجموعته في سباق 400 متر سباحة حرة، بسبب التوقيت الذي سجله حيث احتل المركز الثالث والثلاثين.
و على نفس المنوال إيمان البارودي ودعت المنافسات مبكرا بعد مشاركتها في سباق 100 متر سباحة على الصدر، إذ حلت حسب التوقيت المحقق في المركز 34 على 37 مشاركة، أضف إلى ذلك هزيمة الثنائي الذي يمثل المغرب في رياضة كرة الطائرة الشاطئية، في المباراة الأولى أمام البرازيل بنتيجة جولتين دون رد، في انتظار المباراة الثانية. أمام الولايات المتحدة الأمريكية يوم الثلاثاء المقبل.
و تعود أزمة الإنجازات التي تعاني منها الرياضة الوطنية في تاريخها إلى عوامل بنيوية أساسية، لم تخضع للتشخيص و البحث لها عن حلول جذرية، فإن رياضتنا تسقط دائما في مشكلة تكرار نفس الخطأ و في نفس الظروف وتنتظر نتائج مشرفة .
فهذه الحصيلة كانت متوقعة, و قد سبق أن سردنا في العديد من مقالاتنا مجموعة من الاختلالات التنظيمية التي تعاني منها بعض الجامعات الرياضية، فهل يعقل أن جامعة مهتمة برياضة معينة تجهل بالأساس تنظيم محيطها الداخلي و تغفل ما يروج به، أن تفلح في الانفتاح على محيطها الخارجي، و تنجح في توفير الجو و الظروف الملائمة، لبلوغ الأبطال المغاربة إلى منصة التتويج ؟
أضف إلى ذلك الاختلالات البنيوية التي يعانيها العمل الرياضي القاعدي ببلادنا، بسبب إغفال الإهتمام بالرياضة المدرسية وتراجع المساحات المخصصة للممارسة الرياضية وعدم مواكبتها للنمو الديمغرافي . والمعضلة عندنا أن الأندية الوطنية تدور فقط بالملتحقين بالتداريب في رحابها بغض النظر عن مواهبهم وتوفرهم على مقومات النبوغ الرياضي، والأمثل تشجيع الموهوبين على الإلتحاق بفضاءات التدريب.
ومما يمكن أن يتأتى به ذلك تشجيع الممارسة الرياضية في المدارس والجامعات، وجعل المسار الرياضي متوازيا مع المسار الدراسي، ثم التركيز بالخصوص على نظام القدوة؛ فقد أنجب المغرب أبطالا كبارا أكدوا أن الرياضة يمكن أن تكون بدورها وسيلة للترقي الاجتماعي، كما يمكن جرد أسباب أخرى كان لها اليد الطولة في إخفاق الرياضة الوطنية في بلوغ البوديوم و تكمن في ضعف الاعتمادات المالية المخصصة للنشاط الرياضي العام. ولا نقصد هنا الكرم الكبير الذي تحظى به بعض الرياضات الشعبية ولا بعض الرياضيين في إطار برامج انتقائية خاصة، وإنما نقصد العمل القاعدي الأساسي الذي يمس الممارسة الرياضية الشاملة داخل البلد، من خلال الاعتمادات المفروض أن تخصص للبنيات التحتية والتجهيزات واكتشاف المواهب والاهتمام بالفئات العمرية الصغرى وتشييد ملاعب القرب والرياضة المدرسية وغيرها. نتحدث عن كل ذلك والعالم يعيش اليوم ما يسمى بالصناعة الرياضية L’industrie du sport ، أي صناعة البطل في أفق تحقيق المردودية الاقتصادية والدعائية لهذا الاستثمار.
ومن أجل بلوغ هذه الغاية وجب علينا استيحاء تجارب الدول المتصدرة في المجال الرياضي للإستفادة من خبرتها في إنتاج رياضيي الصفوة ذوي المستوي العالي .






