أولمبياد باريس

حين يُقصى الإعلام من الجموع العامة… أي حكامة نريد؟

الأسود : عبد القادر بلمكي

لم يعد تغييب وسائل الإعلام عن بعض الجموع العامة للجامعات الرياضية مجرد حالة معزولة، بل أصبح في الآونة الأخيرة ظاهرة تستدعي التوقف والتساؤل، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحطات مؤسساتية من المفترض أن تكون عنوانًا للشفافية والانفتاح.
آخر هذه المحطات كان الجمع العام الانتخابي للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، والذي أسفر عن انتخاب إدريس الشرايبي رئيسًا جديدًا للجامعة، في أجواء تنظيمية رسمية. غير أن اقتصار التغطية الإعلامية على بعض المنابر العمومية، وغياب الصحافة المكتوبة والإلكترونية، أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الجامعات الرياضية ووسائل الإعلام.
الإعلام، في جوهره، ليس طرفًا في الصراع ولا عنصر إزعاج، بل شريك أساسي في نقل المعلومة، ومرآة تعكس ما يجري داخل المؤسسات إلى الرأي العام. فالجمع العام ليس لقاءً مغلقًا، بل محطة عمومية تهم الأندية، المنخرطين، والمهتمين بالشأن الرياضي الوطني.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا هذا التمييز داخل الجسم الصحفي؟ ولماذا يتم فتح الأبواب أمام الإعلام العمومي فقط، في وقت تُقصى فيه الصحافة المكتوبة والإلكترونية، التي أصبحت مكوّنًا رئيسيًا في المشهد الإعلامي الحديث؟
إن الحكامة الجيدة لا تُقاس فقط بنتائج الانتخابات أو تغيير الوجوه، بل تُقاس أساسًا بطريقة تدبير الاختلاف، والانفتاح على النقد، واحترام حق المعلومة. فكلما كان العمل واضحًا، كلما زادت الحاجة إلى الإعلام، لا العكس.
المرحلة المقبلة تفرض على الجامعات الرياضية، وعلى رأسها المكتب الجامعي الجديد لكرة السلة، مراجعة مقاربتها التواصلية، واعتماد سياسة منفتحة تعتبر الإعلام رافعة للتطوير لا عبئًا تنظيميًا. لأن تغييب الصحافة لا يحجب الأسئلة، بل يؤجلها فقط… وغالبًا ما تعود أقوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى