أمام منتخب يحتل المرتبة 122 في تصنيف الفيفا المنتخب الوطني المغربي يحقق انتصارا صغيرا ويقدم مستوى يبعث على القلق
الأسود : محمد عمامي

أمام جمهور كبير وظروف جيدة ميزت الأمسية الرمضانية التي شهدت إجراء لقاء المنتخب الوطني المغربي ضد نظيره من النيجر لم يكن الأداء مقنعا وعاش الجمهور المغربي على أعصابه، بل إن منتخب النيجر، على مدى فترات كثيرة من المباراة كان الأحسن على مستوى الاستحواذ على الكرة، الانتشار داخل رقعة الملعب، افتكاك الكرة، الانتقال السلس من الدفاع إلى الهجوم، الحفاظ على الكرة وامتصاص ضغط لا عبي المنتخب المغربي…
فهل هو سوء تدبير لمجريات المباراة، أم أن الأمر يتعلق بفشل المدرب في استثمار النجاح والحفاظ على الوتيرة الإيجابية التي ميزت أداء المنتخب المغربي الذي سجل انتصارا تاريخيا على المنتخب الغابوني بعقر داره ب5 أهداف ثم ب7 أهداف على منتخب اللوسوتو في آخر مبارتين أجراهما المنتخب الوطني خلال السنة الفارطة. الأمر كما قلت يبعث على القلق ودوافع الشعور بعدم الرضى والقلق ونحن نقترب من نهائيات كأس إفريقيا المقامة على أرضنا وأمام جمهورنا، كثيرة ولا تحتاج لكثير عناء من أجل توضيحها، خاصة وأنها، في العمق، تهم شخصية المدرب بصفته المسؤول الأول عن النتيجة والأداء، المستعد للموت من أجل أفكاره، والوقوف في وجه الكل عوض تليين موقفه والاستماع لصوت العقل والمنطق.
في هذه العجالة سنحاول وضع الأصبع على مكامن الخلل، وأسباب الإخفاق في فرض الإيقاع على الخصم والظهور بمستوى رابع العالم، والتي كانت كثيرة في نظرنا.
1- تغليب العاطفة في اختيار اللاعبين وكذلك في اختيار التشكيل الذي يبدأ المباريات إذ أن الحنين لتشكيلة المونديال ورفع شعار الجاهزية بالنسبة للبعض وتجاهله بالنسبة للبعض الآخر هو ما يميز تعامل السيد وليد الركراكي مع اللاعبين، وهو ما يفسر إشراكه للاعبين بعيدين كل البعد عن مستواهم كأوناحي، وإلياس بن الصغير والنصيري والياميق والحارس بونو الذي تراجع مستواه بشكل واضح خلال الموسم الحالي…
2- الافتقاد للجرأة في الزج باللاعبين الشباب واستقدامهم والاحتفاظ بهم في دكة الاحتياط أو دعوتهم لمشاهدة المباريات من المدرجات عوض إتاحة الفرصة لهم وتمكينهم من اللعب إلى جانب اللاعبين المجربين لكسب التجربة اللازمة وضمان المنافسة الشريفة بين اللاعبين لإشراك الأحسن والأجهز عوض الأقدم. ولنا في المنتخب الإسباني الأحسن حاليا على مستوى العالم خير مثال لإتاحته الفرصة للاعبين الشباب في سن 16 و17 و18 …سنة
3- قطع الطريق على بعض اللاعبين اللذين لا يدخلون ضمن أجندة السيد وليد الركراكي خاصة لاعبي البطولة الوطنية كحريمات والزحزوح والبحيري ويحيى بن خالق…وبالتالي الإسهام في تقزيم لاعبي البطولة وحرمانهم من البروز والاحتراف. نفس الشيء ينطبق على بعض المحترفين اللذين يقدمون مواسم متميزة مع فرقهم لا تشفع لهم لكسب الرسمية أو على الأقل وقت كافي للعب كما هو الحال بالنسبة لآدم أزنو، عمر الهلالي، رضى بلحيان، الوحدي…واللائحة تطول
4- عدم استثمار النجاح الكبير الذي حققه المنتخب المغربي الأولمبي الذي تنبأ أغلب النقاد العالميين حينها أن عناصره ستشكل النواة الأساسية للفريق الوطني المغربي مستقبلا في الوقت الذي فضل فيه السيد وليد الركراكي حرمان هؤلاء اللاعبين من تأكيد أحقيتهم بل أن بعضهم دخل دائرة النسيان عوض حقل النجومية كما هو الحال بالنسبة لأمير ريتشاردسون، أسامة العزوزي، زكريا الواحدي، بوشواري…
5- عدم التوفيق في إصلاح الأخطاء والتأكيد كل مرة على أنه لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به. لهذا فشل في تنبيه الثلاثي حكيمي، دياز وأوناحي لتغيير وجهة اللعب وتفادي تبادل الكرات والتمريرات العرضية التي تنبه لها المدرب بادو الزاكي وأحكم إغلاقه لمفاتيح اللعب هناك، كما فشل في التغيير الأول الذي ضحى فيه برحيمي الذي كان يجيد التوغل وينجح في الالتحامات البدنية في الوقت الذي احتفظ فيه بالنصيري الذي كان شبه غائب عن اللقاء، كما أنه لم ينتبه لمشكل الطراوة البدنية الذي كان يميز أداء بعض اللاعبين كأمرابط، حكيمي، إلياس بن الصغير..وبالتالي لم يفطن إلى ضرورة إدخال لاعبين يقصدون الخصم ويتوغلون لمربع العمليات إلا متأخرا، حيث كان لدخول الصيباري، الزلزولي وبلال الخنوس أثر إيجابي على أداء المجموعة الوطنية التي نجحت من خلال السرعة في الأداء في مباغتة منتخب النيجر واقتحام مربع العمليات من خلال مجموعة من الفرص التي نجح في ترجمة اثنين منها لأهداف…
6- من الواضح أن المباراة كانت أمام فريق منظم ولكنه بعيد عن مستوى المنتخبات الكبرى ومع ذلك لم يتمكن المدرب من القيام بالقراءة اللازمة للمباراة وإجراء تغيير أو إثنين ولو خلال الشوط الأول لإعادة التوازن لتشكيلة المنتخب والتحكم في مجريات المقابلة.
بالنظر لما سبق كان من حقنا أن نقلق في انتظار تعامل أفضل مع هذا الكم الهائل من النجوم المتميزين على مستوى أفضل بطولات العالم وفي انتظار قائد أوركسترا قادر على خلق التوليفة المناسبة لإطراب الجمهور المغربي المتعطش للفوز بالألقاب وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم والتي مر على فوز المنتخب المغربي بنسختها اليتيمة نصف قرن حتى الآن. فهل من آذان صاغية؟





