بين واجب التواصل وغياب المسؤولية.. مسؤولة واتربولو السككيين تُقصي الصحفيين المهنيين وتفتح الباب لـ”أشباح الإعلام”
الأسود : متابعة

أثار سلوك المسؤولة عن فرع كرة الماء (الواتربولو) بنادي السككيين موجة استياء واسعة في أوساط الصحفيين الرياضيين، بعدما امتنعت عن تقديم تصريحات لعدد من الإعلاميين المهنيين المعتمدين، رافضة التجاوب معهم بدعوى أنها “غير مسؤولة عن ذلك”، مكتفية بالتواصل مع من يمكن وصفهم بـ”أشباح الصحافة”؛ أشخاص يفتقدون الصفة المهنية والمؤسساتية، ويشتغلون خارج الضوابط الأخلاقية والمهنية للمهنة.
هذا التصرف غير المسؤول يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التعامل مع الإعلام داخل بعض الفروع الرياضية، كما يكشف عن خلل واضح في فهم الدور المحوري الذي تلعبه الصحافة المهنية في مواكبة الأنشطة الرياضية، وتسليط الضوء على جهود الأندية واللاعبين، وكذا في تقديم النقد البناء الذي من شأنه تطوير مستوى الأداء والتدبير.
رفض الإدلاء بتصريح صحفي، في حدث رياضي عمومي، لا يعكس فقط ضعفًا في التواصل، بل يُعد نوعًا من الإقصاء الممنهج لأبناء المهنة، ومحاولة لحجب المعلومة عن القنوات الرسمية التي يخضع عملها لمواثيق مهنية وأخلاقية. وفي المقابل، يُطرح تساؤل عريض: كيف ولماذا تُفتح الأبواب لمن لا صفة لهم، دون رقيب أو حسيب؟
الأدهى من ذلك أن هذه المسؤولة لا تكتفي بالامتناع عن التصريحات، بل تمارس تمييزًا واضحًا بين فئات الصحفيين؛ إذ تفتح المجال لبعض الأسماء المقربة أو من يساير توجهاتها، وتُقصي بالمقابل صحفيين مشهود لهم بالمهنية والحياد. فهل أصبح التعامل مع الصحافة يُقاس بمدى الولاء والتقرب، بدلًا من احترام أخلاقيات المهنة وأعراف التواصل المؤسساتي؟
إن هذا التعامل الانتقائي يكشف خللًا عميقًا في ثقافة التواصل داخل بعض الفروع الرياضية، ويسيء إلى صورة النادي وسمعة مسؤوليه، خاصة في زمن تُبنى فيه الشراكات على الشفافية والتعاون مع الإعلام كفاعل أساسي في المنظومة الرياضية.
إن من واجب كل مسؤول، في موقعه، أن يتعامل مع الإعلام المهني باعتباره شريكًا لا عبئًا، وأن يدرك أن الشفافية والانفتاح أساس لتكريس الثقة وتطوير الممارسة الرياضية في بلادنا. أما الاستمرار في سياسة الكيل بمكيالين، فإنها لا تخدم لا الرياضة ولا صورة النادي ولا حتى المسؤول ذاته.
المطلوب اليوم تدخل الجهات الوصية داخل النادي، لإعادة ضبط بوصلة العلاقة مع الجسم الصحفي، وضمان معاملة متكافئة وعادلة لكل الإعلاميين، بعيدًا عن الانتقائية والعشوائية التي لا تليق لا بمستوى الطموح الرياضي ولا بالمهنية الإعلامية.






