“أين التواصل يا أصحاب التواصل؟” غياب الصحافة عن جمع عام اللجنة الأولمبية المغربية
الأسود : عبد القادر بلمكي

في سابقة لا تليق بمؤسسة من حجم اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، عُقد الجمع العام الأخير للجنة بعيدًا عن أعين الصحافة، دون دعوة ممثلي وسائل الإعلام، ودون إصدار أي بلاغ رسمي يوضح مجريات الجمع أو مخرجاته، وكأن الأمر يتعلق بنشاط داخلي لجمعية صغيرة، لا بمؤسسة تُمثل واجهة وطنية للرياضة المغربية.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين التواصل يا أصحاب التواصل؟
كيف تُدار مؤسسة وطنية تعنى بالرياضة، وتضم بين مكوناتها إعلاميين وصحافيين يعرفون جيدًا أن التعتيم في زمن الشفافية لم يعد مقبولًا؟ كيف يمكن لرئيس اللجنة الأولمبية، وهو الذي ينتمي إلى الجسم الإعلامي، أن يُشرف على تنظيم جمع عام دون إشراك الصحافة، بل ودون احترام الحد الأدنى من التواصل المؤسساتي؟
قدسية الخبر… واحترام الرأي العام في الممارسة الصحفية، للخبر قدسية. وهو ما يُفترض أن يكون واضحًا لدى كل من اشتغل أو يشتغل في الحقل الإعلامي. فكيف يُبرَّر هذا الصمت الإعلامي حول جمع عام من المفروض أن يكون مناسبة للتقييم والمساءلة، وفرصة للرأي العام ليطلع على برامج وخطط وتوجهات اللجنة؟
إن غياب بلاغ رسمي، أو توضيح مكتوب، أو حتى مجرد نشر للبيان الختامي، ليس فقط خطأً في التواصل، بل هو ضربٌ لمبدأ الشفافية وحق المواطن في المعلومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمويل عمومي، ومؤسسة عمومية، وقرارات تهم الشأن الرياضي الوطني.
دور الصحافة… ليس ترفًا
الصحافة ليست مجرد ديكور يُستدعى لتزيين الصور الجماعية، وليست وسيلة لنقل البلاغات الجاهزة. الصحافة شريك أساسي في التقييم والمواكبة والمساءلة. ومقاطعتها، سواء عمداً أو عن غير قصد، يُفقد المؤسسات الرياضية جزءًا من مصداقيتها، ويخلق مسافة غير صحية بينها وبين جمهورها.
إن وجود مكلف بالتواصل داخل اللجنة الأولمبية يُفترض أن يُترجم إلى عمل مؤسساتي واضح: دعوات، بيانات، نشرات إعلامية، بل وربما ندوة صحفية بعد الجمع العام. فهل تم تغييب هذا الدور عمدًا، أم أن الأمر يتعلق بفشل في تدبير منظومة التواصل داخل اللجنة؟
إقصاء غير مفهوم… وتوقيت غير بريء؟ أن يُعقد الجمع العام في هذه الفترة بالذات، وفي ظل ما تعرفه الرياضة المغربية من تطورات كبرى (تنظيم تظاهرات، تحضيرات أولمبية، ملفات مالية وتنظيمية… ، ثم يُمنع عنه الإعلام، فهو أمر يطرح أكثر من علامة استفهام. هل هناك ما يُراد إخفاؤه؟ أم أن هناك تصورًا جديدًا لـ”الحكامة” قائم على السرية والتعتيم؟
كلمة لا بد منها :الرسالة التي يجب أن تصل اليوم إلى اللجنة الأولمبية المغربية وكل المؤسسات الرياضية هي أن الإعلام ليس عدوًا، بل مرآة. والاشتغال تحت الأضواء هو التزام وليس اختيارًا. فإما أن نقبل بمنطق المؤسسات الحديثة الشفافة، وإما أن نغرق في عقلية “دبر راسك فالظل”.
لذلك، نوجه هذا السؤال الصريح والواضح: ما الجدوى من لجان التواصل، ومن مكلفين بالإعلام، ومن رؤساء من الجسم الصحفي، إذا كان الحد الأدنى من التواصل غير موجود؟
نحن لا نطالب بالمستحيل، بل فقط باحترام المهنة، واحترام الرأي العام، واحترام ذكاء المتتبع.






