
في خضم الزخم الذي رافق الإعلان عن مشروع رياضي ملكي طموح يروم النهوض بمنظومة التكوين الأكاديمي والاحترافي في المجال الرياضي، طفت على السطح مفارقة غريبة ومقلقة في الآن ذاته. جامعة رياضية، حديثة العهد، خرجت بتصريحات وبلاغات توحي وكأنها الجهة الرسمية الوحيدة المعنية بهذا المشروع، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن نفسها كراعية ومتبنية ومشرفة مستقبلية على هذا الورش الملكي الكبير.
سؤال مشروع: من فوّضها؟
حينما يتعلق الأمر بمشروع ملكي، فإن كل كلمة، وكل تصريح، وكل خطة تنفيذية تخضع لمساطر دقيقة، وتسلسل مؤسساتي لا يقبل التأويل. فهل الجامعة الرياضية المعنية حصلت فعلاً على تفويض رسمي؟ من الجهة التي خولتها التحدث باسم المشروع، بل وتقديم نفسها كالمسؤولة عنه؟
مصادر من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أكدت، في تصريحات غير رسمية، أن أي تفويض أو قرار رسمي لم يُمنح لهذه الجامعة لإدارة المشروع أو التحدث باسمه، وأن لجنة مؤقتة سيتم تشكيلها بمرسوم وزاري للإشراف على المرحلة الانتقالية، في انتظار هيكلة مناسبة تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمشروع.
الدعم المالي موقوف… والتصريحات مستمرة!
الأكثر من ذلك، تفيد معطيات موثوقة بأن الوزارة أوقفت الدعم المادي الذي كانت تستفيد منه الجامعة الرياضية المعنية، على خلفية اختلالات إدارية ومالية قيد التدقيق، ومع ذلك لم يمنعها ذلك من المضي في إطلاق حملات ترويجية تظهرها كفاعل محوري في مشروع لم تُمنح صفة التسيير فيه، لا مؤقتًا ولا دائمًا.
لُبس خطير يهدد مصداقية الورش الوطني
هذا النوع من الخلط بين المبادرة الملكية، التي تمثل رؤية دولة، وبين منطق “الركوب على الموجة” من طرف مؤسسة تبحث عن شرعية مفقودة، يشكل خطرًا حقيقيًا على مصداقية المشروع، بل ويُربك الرأي العام، ويخلق حالة من الغموض في صفوف الشركاء المحتملين، من أطر أكاديمية، وطلبة، وحتى مستثمرين.
هل يعقل أن يتحدث طرف غير مفوض باسم مشروع ملكي دون تدخل رسمي لوقف هذا التمادي؟ لماذا تصمت الجهات المعنية، إلى حدود الساعة، عن هذه الادعاءات؟ ومن يحمي الصورة المؤسساتية للمشاريع الملكية من هذا النوع من التضليل؟
غياب الشفافية والتواصل الواضح
ما يعمق الأزمة هو غياب تواصل مؤسساتي فعال من الجهات الرسمية المعنية، لشرح طبيعة المشروع، وهويته المؤسساتية، وأدوار الفاعلين فيه، وحدود تدخل كل طرف. هذا الفراغ، كما يحدث غالبًا، يفتح الباب أمام من يسعون لتأثيث المشهد بأدوار لم تُكتب لهم، ولعب أدوار البطولة في مشروع أكبر منهم.
خلاصة: حين يتطاول البعض على مشاريع الوطن
المشروع الملكي المعني ليس شأنًا محليًا أو قطاعيًا محدود الأثر، بل هو حجر أساس في بناء مغرب الكفاءات الرياضية. لذلك فإن أي محاولة لتسييسه، أو احتكاره من طرف جهة غير مخولة، تُعد تطاولاً على المؤسسات، وعلى روح المشروع ذاته.
المطلوب اليوم ليس فقط نزع اللبس، بل محاسبة كل من استغل اسمه أو شعاره أو مضمونه دون وجه حق، وتفعيل مساطر الحوكمة والشفافية، لتبقى المشاريع الكبرى في يد الدولة ومؤسساتها الشرعية، لا رهينة لطموحات ضيقة أو أجندات شخصية.
—




