حين تجلس “الوهم” في الصفوف الأمامية: من يحمي الجامعات غير القانونية داخل اللجنة الأولمبية؟
الأسود :عبد القادر بلمكي

في مشهد يثير الاستغراب والريبة في آن واحد، تابعنا خلال الجمع العام الأخير للجنة الأولمبية الوطنية حضور إحدى “الجامعات” الرياضية التي لا تملك أي أساس قانوني أو شرعي، وهي تحتل مكاناً بارزاً في الصفوف الأمامية، وسط ترحيب رسمي وصمت غير مبرر من الجهات المعنية.
الجامعة المعنية – التي لا يتعدى عمرها الحقيقي السنة الواحدة – نظّمت احتفالاً بمناسبة ما وصفته بـ”الذكرى العشرينية لتأسيسها”، في خطوة أقل ما يمكن القول عنها إنها تضليلية، تستدعي طرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية للقائمين عليها، وحول الجهات التي توفر لها الحماية والشرعية الزائفة داخل المنظومة الأولمبية الوطنية.
تزوير للتاريخ… وتواطؤ غير مبرر؟
المفارقة الأكبر أن المدير التقني للجنة الأولمبية ظهر في صور ومقاطع فيديو وهو يشارك الجامعة المزعومة في “احتفالاتها”، مما يعطي إشارات خطيرة عن مستوى التواطؤ أو التسيب داخل مؤسسات من المفترض أن تسهر على احترام القانون وتنظيم الحقل الرياضي وفق معايير الشفافية والمصداقية.
فهل كان المدير التقني على علم بحقيقة الوضع القانوني لهذه الجامعة؟ وإن كان كذلك، فهل يمكن اعتبار مشاركته نوعاً من المصادقة الضمنية على شرعنة الكيانات غير القانونية؟ وإذا لم يكن يعلم، فهذه فضيحة أخرى تضاف إلى سجل من التجاوزات التي باتت تضرب مصداقية الرياضة الوطنية في الصميم.
قانون الرياضة في مواجهة التحايل
من المعروف أن قانون التربية البدنية والرياضة في المغرب ينظم بشكل واضح شروط تأسيس الجامعات الرياضية، ويشترط اعتمادها من قبل الجهات الوصية، ومرورها عبر مساطر دقيقة تشمل الجمع العام التأسيسي، الأنظمة الأساسية، ولائحة الأندية المنخرطة، وغيرها. وبالتالي، فإن أي “جامعة” لا تستوفي هذه الشروط تُعد خارج الإطار القانوني.
لكن ما نعيشه اليوم يُظهر أن النصوص شيء، والممارسة شيء آخر. فكيف تسلل هذا الكيان غير المعترف به إلى صلب اللجنة الأولمبية؟ ومن يفتح له الأبواب؟ ومن يغض الطرف؟
الرياضة الوطنية في مفترق الطرق
ما يحدث لا يتعلق فقط بواقعة معزولة، بل يكشف خللاً بنيوياً في منظومة الحكامة داخل الرياضة الوطنية. فإذا كانت اللجنة الأولمبية، التي يفترض فيها أن تمثل قمة الهرم المؤسساتي، لا تستطيع ضبط من يحضر اجتماعاتها أو يشارك في لجانها، فكيف نطمح لبناء منظومة رياضية نزيهة، قائمة على الكفاءة والاستحقاق؟
الأخطر من ذلك، أن هذه “الجامعات الوهمية” قد تتحول، بمرور الوقت، إلى منصات للاستفادة من الدعم العمومي، ومن التمثيلية القارية والدولية، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لمصداقية الرياضة المغربية وللجهود التي يبذلها المهنيون الحقيقيون.
خلاصة: المحاسبة أو الفوضى
إن السكوت عن هذه الخروقات، سواء عن قصد أو عن تهاون، سيؤدي حتماً إلى مزيد من الفوضى وتفريخ كيانات رياضية وهمية لا هدف لها سوى التسلق على أكتاف الرياضة المغربية. والمطلوب اليوم ليس فقط فتح تحقيق شفاف حول كيفية تسلل هذه الجامعة إلى اللجنة الأولمبية، بل أيضاً محاسبة كل من تورط، بالفعل أو بالإهمال، في إعطاء الشرعية لما لا شرعية له.
الرياضة ليست مجالاً للمجاملات أو المصالح الضيقة، بل فضاء للمصداقية، والعدالة، والتنافس الشريف. فهل من مجيب؟






