بين عدسة الملاعب وهموم الميدان: مقارنة تحليلية بين المصور الرياضي في الصحافة الأجنبية ونظيره المغربي
الأسود :بقلم عبد القادر بلمكي

في زحمة الأهداف والهتافات، هناك من يركض بصمت خلف الصورة، يلاحق اللحظة قبل أن تُفلت من الزمن. هو المصور الرياضي، ذلك الجندي المجهول في مهنة الضوء والظل. وإذا كانت عدسته تحفظ التاريخ الرياضي للعالم، فإن وضعيته المهنية في المغرب الكبير ما زالت حبيسة مفارقة قاسية بين الشغف والتهميش، بين الموهبة وقلة التقدير.
مصورون في الخارج: مهنية مدعومة واعتراف مستحق
في أوروبا وأمريكا، يتعامل الإعلام مع المصور الرياضي باعتباره طرفاً أصيلاً في سرد الحكاية الرياضية، لا مجرد ملقِط للصور. فهو: يشتغل ضمن مؤسسات تؤمّن له معدات متطورة: كاميرات احترافية، عدسات طويلة، أنظمة إرسال فوري.
يتلقى تكويناً أكاديمياً متخصصاً في التصوير الرياضي، نظريًا وعمليًا.
يُعتمد رسميًا لتغطية كل المنافسات، وتُوثق صوره باسمه الكامل.
يشارك في معارض ومسابقات تُبرز قيمته الفنية وتؤهله لجوائز وتكريمات.
يُستشار في الزاوية البصرية التي تناسب الخط التحريري.
مغرب كبير… وظلال مهنة مهمّشة
في المغرب وتونس والجزائر، يعيش المصور الرياضي واقعًا مختلفًا، يختصره أحدهم بالقول: “نصل أولاً ونغادر أخيرًا، ولا أحد يرانا.”
من أبرز المعضلات التي تواجهنا كمصورين رياضيين:
تهميش داخل المؤسسة الإعلامية: لا يُستشار في اختيار الصور أو توقيت نشرها، وغالبًا تُنسب الصور للمؤسسة دون اسم صاحبها.
تكاليف المعدات: يُجبر على اقتناء معداته الشخصية من ماله الخاص، دون دعم أو تعويض.
الاعتماد والتغطية: إجراءات بيروقراطية معقدة، عراقيل أمنية، وصعوبات في الحصول على التصاريح، خاصة في المباريات الدولية.
ضعف التكوين: غياب شبه تام للتخصص في معاهد الإعلام، وافتقار للدورات المهنية المستمرة، باستثناء بعض المبادرات الفردية.
صورة واحدة… وواقعان مختلفان
المحور الصحافة الأجنبية الصحافة المغربية
الوضع المهني عضو في الفريق التحريري تابع تقنياً، مهمّش غالباً
التكوين أكاديمي واحترافي تجريبي أو محدود المعدات مموّلة بالكامل ذاتية ومكلفة
الاعتماد رسمي وسلس معقّد وصعب
الحقوق والنشر تُنسب الصور لأصحابها تُستخدم دون ذكر أو إذن
التقدير المهني جوائز ومعارض واعتراف أفق غامض وتقدير محدود
العدسة لا تكذب… لكنها تُهمّش:
رغم التحوّل الرقمي والطلب المتزايد على الصورة، يظل المصور الرياضي في بلادنا حبيس نظرة دونية، كأنه ظلّ للمهنة لا أحد يعترف بوجوده. هذا الواقع لا يمكن تغييره دون الاعتراف بالدور الحيوي الذي نلعبه في صياغة الذاكرة الجماعية للرياضة.
إن المصور الرياضي ليس مكملاً للمشهد، بل صانع له. والصورة التي تُفرح الملايين لا تكتمل بدون عدسة تحترم، وتُقدّر، وتُعامل كمهنة قائمة بذاتها.
فهل آن الأوان لنخرج من الظل إلى الضوء؟






