أخبار متنوعة

الاعتماد ليس مكافأة… بل مسؤولية

الأسود : عبد القادر بلمكي

 

 

في كل محطة رياضية كبرى، ننتظر أن تنتصر المهنية، وأن تكون الكفاءة وحدها معيار اختيار من يمثل الصحافة الرياضية المغربية. لكن الواقع، للأسف، يكشف أن بعض القرارات تسير في اتجاه مغاير، حيث تُمنح الاعتمادات لجهات لا تمت للصحافة الرياضية بصلة، بينما يتم تهميش جمعيات مهنية راكمت تجربة طويلة في خدمة الإعلام الرياضي، وأسهمت في تأطير الصحفيين والمصورين، وكانت حاضرة في كبريات التظاهرات القارية والدولية.

إن الاعتماد الصحفي ليس امتيازًا شخصيًا، ولا مكافأة تمنح لهذا الطرف أو ذاك، بل هو مسؤولية وطنية تقتضي أن يحملها من يمتلك الكفاءة والخبرة والالتزام بأخلاقيات المهنة. لذلك فإن إقصاء الجمعيات المهنية الجادة، وتعويضها بجهات لا يعرف عنها أي نشاط حقيقي في مجال الصحافة الرياضية، يطرح أكثر من سؤال حول المعايير التي تم اعتمادها، وحول الجهات التي أصبحت تتصرف في ملف يفترض أن تحكمه الشفافية والإنصاف.

المؤسف أن المؤسسات التي صنعت تاريخ الصحافة الرياضية المغربية، وساهمت في تكوين أجيال من الإعلاميين، تجد نفسها اليوم خارج دائرة القرار، بينما تتصدر المشهد أسماء وجمعيات لم يسبق لها أن لعبت أي دور يذكر في خدمة القطاع. وهذه ليست قضية أشخاص أو مصالح ضيقة، بل قضية مهنة يجب أن تُصان من كل أشكال العبث.

إن المغرب مقبل على استحقاقات رياضية عالمية وقارية غير مسبوقة، وفي مقدمتها تنظيم نهائيات كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وهو ما يفرض إعادة النظر في طريقة تدبير ملف الاعتمادات الإعلامية، حتى يكون تمثيل الصحافة الوطنية في مستوى المكانة التي أصبح يحتلها المغرب على الساحة الرياضية الدولية.

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للكفاءة، وللجمعيات المهنية التي أثبتت حضورها بالميدان، وإرساء معايير واضحة وعادلة لا تفرق بين هذا وذاك إلا بميزان العمل والإنجاز. فالإعلام الرياضي المغربي أكبر من الحسابات الضيقة، وأسمى من أن يتحول إلى مجال للمجاملة أو الإقصاء.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابًا عنه: هل ستنتصر المهنية في المستقبل، أم سيظل منطق الإقصاء هو العنوان الأبرز في تدبير الاعتمادات الصحفية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى