حرب باردة داخل الوفد الإعلامي المغربي بأمريكا.. من يضع حدًا لهذه المهزلة؟
الأسود : عبد القادر بلمكي

في وقت يفترض فيه أن تكون العيون والعدسات موجهة نحو تغطية نهائيات كأس العالم للأندية بأمريكا، ودعم الفريق المغربي ممثل الكرة الوطنية الوداد البيضاوي، وجدنا أنفسنا نتابع فصلاً جديدًا من التراشق والمهاترات بين أعضاء ما يُسمى بالوفد الإعلامي المغربي، في مشهد أقرب إلى صراع عبثي لا علاقة له لا بالإعلام ولا بالرياضة.
للأسف، ما يحدث اليوم يكشف المستوى الحقيقي لبعض من نصبوا أنفسهم “صحفيين” بالقوة، ممن اختزلوا مهمتهم في تصفية الحسابات الشخصية، في وقت كان من المفروض أن يقدموا صورة مشرفة عن الإعلام الرياضي المغربي، كما كان يفعل الجيل الذهبي الذي أسس الجمعيات والروابط الصحفية بالمغرب، حين كانت الصحافة الرياضية تحظى باحترام الشارع والمؤسسات، لا تُجرّ إلى مستنقعات التشهير والفتن.
اليوم، الصحافة الرياضية المغربية أصبحت مادة يومية لحديث المقاهي ووسائل التواصل، يتقاذفها من لا علاقة لهم بالمهنة، في غياب جمعيات مهنية حقيقية فاعلة، منخرطة في الأطر الدولية، كما هو معمول به عالميًا، حيث يشرف الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية على تنظيم المهنة، وهو نفس الاتحاد الذي عقد مؤتمره الأخير بالمغرب تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بحضور مسؤولين بارزين وعلى رأسهم السيد فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي اطّلع خلال الحدث على واقع الإعلام الرياضي.
أما اليوم، فالفوضى سيدة الموقف، خاصة بعد ظهور بطاقات صحفية مشبوهة تصدرها جهات غامضة، أقوى من بطاقات المجلس الوطني للصحافة نفسه، ما تسبب في فوضى التمثيلية بين من هو صحفي مهني، ومن استغل السياحة وامتيازات السفر للتسلل إلى الوفود.
ما يحدث اليوم في أمريكا، وسط بعثة إعلامية منقسمة إلى فئتين، الأولى تتصرف وكأنها وصية على الجميع، مدعومة من رؤسائها، تمارس التضييق وتقتحم الحياة الشخصية للزملاء، أما الفئة الثانية، فهي مغلوبة على أمرها، تشتغل في صمت وسط أجواء التهديد والتخويف، بل إن بعض “أعضاء الوفد الرسمي” لا علاقة لهم أصلاً بالصحافة الرياضية، فكيف يُسمح لهم بتمثيل الإعلام المغربي؟
الأخطر، ما جرى مع إحدى الصحفيات الشابات التي تم التخلي عنها في مكان بعيد، ورفض السماح لها بركوب حافلة الوفد بحجة “عدم الانتماء”، فأين روح الشهامة المغربية؟ وأين دور هؤلاء في توحيد الصحفيين، بدل زرع التفرقة؟
اليوم، العديد من الزملاء المهنيين الحقيقيين، سواء صحفيين أو مصورين، تكبدوا عناء السفر وتكاليف الإقامة، بدافع وطنيتهم وعشقهم للمهنة ولنادي الوداد، حاملين معداتهم وعدساتهم لتغطية المباريات، لا لخلق الفتن أو التباهي ببطاقات فارغة من المضمون.
بصفتي صحفيًا رياضيًا مغربيًا لا تقل تجربتي على 39 سنة من التجربةحيث قمت بتغطية اكبر عدد من البطولات الإفريقية والدولية وعاشرت كبار الصحفيين الرياضيين ولا سمعت مرة مثل هذه الأمور بين الصحفيين، وأعبر عن أسفي العميق للوضع المؤسف الذي بلغه الإعلام الرياضي المغربي، وأدعو الجميع إلى الترفع عن الخلافات الشخصية، والعودة إلى جوهر المهمة: خدمة الإعلام الرياضي بمهنية، وتقديم صورة تليق بالمغرب وبجمهور الوداد، بعيدًا عن الترهات والصراعات التي لا تُشرف أحدًا.
الإعلام مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا، والمهنة لا تقبل المتطفلين، ومن الواجب اليوم إنقاذ الصحافة الرياضية المغربية من هذا العبث، قبل أن يفوت الأوان.






