
تحت حرارة مفرطة بلغت 44 درجة مائوية وشمس حارقة جرت الأمس الأحد 29/06/2025، بمدينة فاس، المباراة النهائية لكأس العرش لموسم 2024/2025 بين ناديين من أحسن ما أفرزت الكرة الوطنية خلال الموسم الحالي، ويتعلق الأمر بناديي نهضة بركان و أولمبيك آسفي. الصدفة جمعت أيضا بين أحسن المدربين على الساحة الرياضية حاليا في شخص الإطار التونسي معين الشعباني وأمين الكرمة، الذي يعود له الفضل في الطفرة الكروية التي تعيشها مدينة بركان خلال السنوات الأخيرة، وهو الذي كان مدربا للنادي البركاني بين سنتي 2022 و2024 حيث فاز معه بكأس العرش وكأس السوبر الإفريقي.
نتيجة المباراة عادت للفريق الذي حافظ على تركيزه إلى آخر الثواني وحتى خلال الضربات الترجيحية التي ابتسمت للقرش المسفيوي، عكس الفريق البركاني الذي تعامل نجمه العسال مع ضربة الجزاء الأخيرة بكامل الرعونة وهو يقدم نسخة مشوهة لرمية الجزاء على طريقة بانينكا.
وحتى لا نردد الكثير مما قيل عن المباراة على الكثير من المنابر الإعلامية نعود إلى موضوع تسويق الكرة المغربية ومدى جودتها ومحاولات الرقي بها لتصل مصاف الدول الرائدة في هذا المجال. فإضافة إلى ما قيل عن توقيت المباراة وظروف الحرارة المفرطة التي جرت فيها وانعكاسها على مستوى المباراة ككل ونفسية اللاعبين اللذين تأثروا إلى حد بعيد بدرجة الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس التي تعوق الرؤية الجيدة، فإن ذلك كان له انعكاس إضافي على المردود العام وتعامل اللاعبين مع بعضهم البعض وكذلك مع الحكم، وهو ما حرمنا من فرصة كبيرة لتسويق نهائي كأس العرش بمستوى يليق بالكرة المغربية خاصة بعد نكسة الوداد بمونديال الأندية والرغبة في استعادة الهيبة الضائعة للكرة الوطنية.
أمام وطأة الحرارة وتأثير أشعة الشمس على الرؤية الجيدة للملعب على حسن قراءة تموضع اللاعبين كان الشعار السائد هو تكسير الإيقاع والتباطئ سواء في تمرير الكرة أو تسديد الرميات الحرة مع تسجيل كثرة التمريرات العرضية على مستوى الدفاع، خاصة من جانب نهضة بركان، الذي عجز أمام الظروف المشار إليها وتكتل الفريق المسفيوي في الوسط على اللعب العمودي ما أدخل المباراة في أحيان كثيرة في الرتابة واللعب بعيدا عن مربع عمليات الفريقين.
من أهم الملاحظات التي طبعت اللقاء كثرة الأخطاء وكثرة السقوط على أرضية الملعب لدرجة أثرت على إيقاع المباراة بشكل لافت وجعلت الجمهور الحاضر والقابع وراء شاشات التلفاز يشعر بنوع من الامتعاض وهو يتابع عرضا كرويا باهتا في طبق تنقصه الكثير من المنكهات والتوابل ليرقى لانتظارات الجماهير التي كانت تئن تحت وطأة الحرارة هي كذلك. ومع كل ذلك عاش حكم اللقاء جيد ساعات عصيبة وهو يحاول التعامل مع كثرة الاحتجاجات والتقليل من النرفزة التي كانت واضحة لتهديئ اللاعبين اللذين كانوا في أحيان كثيرة يتحينون الفرص للدخول في مناوشات والتحامات لا تمت للعبة بصلة. أمام هذا الوضع ظهر الكثير من الارتباك على الحكم جيد، المعروف كحكم معتمد لدى الفيفا، وأثرت كثرة الاحتجاجات على ثقته بنفسه ونجاح القرارات المتخذة، أمام عدم الرضى على قراراته سواء من هذا الطرف أو ذاك. ومما زاد الطين بلة تواصله مع غرفة الفار والتأخير الكبير في مناقشة واتخاد القرار وعودته بين الفينة والأخرى لشاشة الفار للتأكد…وكلها عوامل زادت في وتيرة التوقف وتكسير الإيقاع، إضافة للسقوط المتكرر وغير المبرر أو المبرر بعامل العياء…الشيء الذي أفقد المباراة سحرها وأفقدها البريق المنتظر لتضيع فرصة أخرى كانت سانحة لتسويق نهائي متميز بين ناديين متميزين وعلى أرضية ملعب من الطراز الرفيع.
هذه مناشدة أخرى لمسؤولي الكرة الوطنية اللذين من المفروض أن ينتبهوا لكل التفاصيل وكل الأشياء البسيطة التي من شأنها أن تسهم في تقديم طبق كروي يلبي مختلف الحاجيات ويسهم في تسويق الكرة بما يليق بها، وإلا فإن عكس ذلك يؤدي إلى هدر المال العام دون تحقيق النتائج المرجوة. وإلى حين تحقيق ذلك كل عام وكرتنا الوطنية بخير.






