
في صفقة مهمة بالنسبة لعبد الحميد معالي، اللاعب الشاب الممارس داخل صفوف نادي اتحاد طنجة والمنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة خلال عهدة سعيد شيبا، انتقل الأخير إلى صفوف نادي الزمالك المصري بعقد قيمته 600000 دولار أو ما يعادل نصف مليار سنتيم مغربي ومدة العقد أربعة مواسم. وهكذا ينضاف اللاعب معالي إلى قائمة اللاعبين المغادرين للبطولة لتعزيز صفوف خصومنا بعصبة الأبطال الإفريقية وكأس الإتحاد الإفريقي.
وإذا كان اللاعب قد قدم مستويات كبيرة خلال نهائيات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالجزائر، إضافة إلى نهائيات كأس العالم 2023 بأندونيسيا، تحت قيادة الإطار المغربي سعيد شيبا، والتي كان فيها عبد الحميد صانع ألعاب كبير حسب رأي المتتبعين للشأن الكروي، فإن الدهشة كانت كبيرة حين غاب عن المنتخب المغربي المشارك في نهائيات كأس إفريقيا للأمم لأقل من 20 سنة المقامة في مصر باعتباره موهبة صاعدة وجب الاهتمام بها والاحتفاظ بها تحت الأعين غير بعيد عن مختلف الفئات السنية للمنتخب الوطني المغربي.
واليوم وعبد الحميد يوقع لفائدة الزمالك المصري، النادي الكبير المعروف على مستوى الكرة المصرية والإفريقية على حد سواء، كأحد المنافسين الأقوياء لنادي القرن الإفريقي نادي الأهلي، فإنه يدشن لمرحلة جديدة يحتاج فيها الكثير من النضج والصبر والتحمل ليدخل في غمار الثقافة المصرية المختلفة قلبا وقالبا عن الواقع المغربي أولا، ثم ليواجه الجماهير المصرية التي ترفع سقف انتظاراتها كلما تعلق الأمر باللاعب المغربي ثانيا. ولنا في كوكبة اللاعبين الممارسين على مستوى الدوري المصري وبالأخص في صفوف الزمالك والأهلي خير دليل. فمن من هؤلاء اللاعبين كسب رسميته؟ ومن منهم حافظ على التقييم الجيد في أوساط الجمهور، إذ أن الإشادة بمستوى اللاعب في هذه الدورة سرعان ما يتبعها انتقاد له في الدورة الموالية وهكذا دواليك. فالأعين المترصدة لا تترك فرصة القيام بتمريرة خاطئة إلا وتربطها باستقبال الهدف إذا كانت من طرف لاعب مغربي وإن كان بينها وبين الهدف مسافة زمنية مهمة. كما أن الإعلام الرياضي، خاصة في شخص قدماء اللاعبين الدوليين يشكل رافدا مهما من الروافد التي يعتمدها الجمهور للحكم على قيمة اللاعب، وإن كان التقييم يفتقد للموضوعية وفيه الكثير من الذاتية.
الخلاصة التي أريد الوصول إليها هي هل اللاعب معالي، في هذا السن الصغير نسبيا إذ لا يتجاوز 19 سنة، مؤهل لامتصاص الضغط والصمود أمام عاصفة الانتقادات إذا استدعى الأمر ذلك؟ وهل هو مرافق بشكل يجعله يدرك حجم التحدي داخل بطولة نسبة نجاح اللاعب المغربي فيها قليلة نسبيا؟ أسئلة ضمن أخرى تطرح نفسها بإلحاح بخصوص الانتقال إلى نادي الزمالك وما يمثله من تحدي بالنسبة للاعب وجد صعوبة كبيرة في الخروج من الصدمة النفسية التي عاشها الصيف الماضي عقب الحادث الذي أودى بزميله في النادي عبد اللطيف أخريف.
كل متمنياتنا مع ذلك بالتوفيق لعبد الحميد اللاعب الموهوب والخلوق في تجربته الجديدة صحبة نادي الزمالك ولما لا الانتقال إلى بطولة أقوى وتحقيق ما عجز عنه اللاعبون الآخرون.





