أخبار متنوعة

نهائي كأس إفريقيا للسيدات (المغرب 2024): الوقت حان لمراجعة السياسة الكروية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

الأسود: محمد عمامي

موضوع السياسة الكروية في بلادنا خاصة في بعدها الإفريقي يحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة شاملة تقف على أدق التفاصيل وتقوم بالافتحاص الضروري من أجل تحديد ميزان الربح والخسارة. تحديد الربح فيما جنته كرتنا من ألقاب وما حققته من إشعاع معززة بأرقام حول مداخيل السياحة المرتبطة بكرة القدم وما حققته من التفاف اجتماعي ومن توازن نفسي لشبابنا…إلى غير ذلك من مجالات الربح في أبعادها المادية الصرفة وكذلك المعنوية. الوجه الآخر للعملية يقتضي الوقوف كذلك على ما لحقنا من خسارات على مستوى الألقاب الضائعة والميزانيات التي صرفت على استكشاف المواهب، والتربصات والطائرات والفنادق واستقبال الوفود الإفريقية خلال مبارياتها التي من المفروض أن تجرى ببلادها، وإقامتها وتحمل مختلف النفقات المرتبطة بالمباريات ومنها أيضا ما حصل مؤخرا مع المنتخب التونسي الذي لا نعرف في أي إطار يدخل خاصة وأن معاداة الوحدة الترابية لتونس لا تحتاج لكبير عناء لإثباتها. المحاسبة يجب أن تطال كذلك ما تم القيام به في بعض الدول الإفريقية كالكوت ديفوار حينما تم إعادة ترميم فندق إقامة المنتخب الوطني المغربي وتجديد تجهيزاته , و و…، هذا على سبيل المثال فقط، في الوقت الذي خرج فيه المنتخب الوطني المغربي خالي الوفاض من دور 16. منطق السياسة يقتضي تقديم الحساب بمقارنة بسيطة بين ما تم رصده من إمكانيات وبين ما تحقق على أرض الواقع، وكذلك المعوقات والعراقيل إذا ما كانت النتائج دون التوقعات.
ومن أوجه محاكمة السياسة الكروية في بلادنا كذلك الرجوع إلى تكرار التجارب الفاشلة وعدم التعلم منها. تجارب تنظيم التظاهرات الرياضية بحجة إنقاذ ماء وجه إفريقيا وجه من وجوه تبذير الأموال من دون وجه حق وحلقة في سلسلة حلقات هدر الأموال وإلقاءها من النافذة. فماذا ربح المغرب من تنظيم جائزة الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 2023، والتي منحت لفيكتور أوسيمان في الوقت الذي كان ياسين بونو الأحق بها بناء على الأرقام والمعطيات المعتمدة بهذا الخصوص، وليس على أساس تنظيم التظاهرة ببلادنا؟ وما فائدة إعادة نفس التجربة وتنظيم حفل منح الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 2024 ومنحها مرة أخرى للاعب نيجيري (أديمولا لوكمان) أرقامه ضعيفة جدا مقارنة مع أرقام لاعبنا أشرف حكيمي بناء على المقاييس المحددة من طرف الأجهزة الوصية على كرة القدم العالمية؟ فماذا ربح المغرب غير بعض الإشادات من هنا وهناك بمستوى تجهيزاتنا وحسن استقبالنا للضيوف وطعم بسطيلتنا وطواجيننا ؟ وماذا أفادنا احتجاج لقجع في كل مرة أمام موتسيبي الذي يعيد الكرة في كل مرة لاقتناعه بأن ردود أفعالنا آنية ولاتتجاوز بعض عبارات اللوم دون أن تستطيع الوصول إلى مستوى القرارات الحاسمة؟ وماذا أفاد المغرب احتجاج لقجع بالأمس على الحكمة التي أدارت المباراة خلال حفل توزيع الجوائز والميداليات بشكل غير لائق دفع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو للتدخل بشكل لافت وكأنه يعاتب لقجع ويشكك في ذكائه، لكون منصة منح الميداليات ليست المكان المناسب للاحتجاج ولا للتعبير عن شيء غير الابتسامات ولو الزائفة التي تتلقفها وسائل الإعلام العالمية.
يقول المثل الشائع “من لايخطئ لا يتعلم” ولكننا نخطئ ولا نتعلم بل ونعيد نفس الأخطاء التي تجعلنا أضحوكة في نظر الآخرين. منطق الربح والخسارة يجب أن يتحكم في قرارات الأجهزة الوصية على الكرة ببلادنا، خاصة وأن الإمكانات المرصودة تفوق بكثير ما يمكن لبلد ليس لذيه بترول ولا غاز ولا ذهب…أن يرصده لقطاع كرة القدم في حين تعاني فيه قطاعات حيوية أخرى كالصحة والتعليم من مشاكل وتحديات جمة. فمتى يستفيق مسؤولو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟ ومتى تفعل أجهزة الرقابة والمحاسبة لتحديد ما ربحه المغرب وما خسره على مدى السنوات العشر الأخيرة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى