الإعلام الرياضي الجزائري يفقد البوصلة ويضيع في متاهات الإعلام المسيس والموجه
الأسود: محمد عمامي

لا حديث اليوم على مختلف المنابر الإعلامية “الرياضية” الجزائرية إلا على ما فعله فوزي لقجع مع الحكمة الناميبية التي أدارت نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات وكانت نجمة المباراة صحبة الطاقم التحكيمي داخل غرفة الفار، بدون منازع. ما فعلته غرفة الفار كان حديث الخاص والعام على مستوى العالم، باستثناء الجزائر، مع حرمان المنتخب المغربي من ضربة جزاء لا غبار عليها، والتزوير الفاضح بإخفاء اللقطات الواضحة للمسة اليد، ومد حكمة الوسط بلقطة يتيمة التقطت من وراء الشباك، وهو ما لا يدع مجالا للشك في النية المبيتة لسرقة لقب قاري على الأراضي المغربية وحضور أباطرة الكرة على الصعيدين القاري والعالمي.
المنابر الإعلامية الجزائرية، التي كانت تغيب الحديث عن المغرب كبلد منظم للتظاهرة الإفريقية وكمنتخب متأهل للنهائي بعد أن غادر منتخبهم مبكرا حلبة التباري، عادت بقدرة قادر للاهتمام بمباراة النهائي التي كان المنتخب النيجيري قد خاضها “وحيدا” كما أعلن عن ذلك تلفزيونهم الرسمي، من خلال بوابة تعامل رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع الحكمة الناميبية التي قادت النهائي. المنابر الإعلامية هاته، والتي لا تقول غير ما يملى عليها من أجهزة العسكر، نفتت سمومها معيدة إلى الأدهان الأسطوانة المشروخة كون الكاف مختطفة وكون فوزي لقجع منزه عن المساءلة رغم تطاوله على الحكمة المسكينة، وهو نفس ما فعله مع الحكم الإماراتي عبد الرحمن الجاسم عقب مباراة الترتيب لكأس العالم بقطر حين انهزم المنتخب المغربي أمام كرواتيا. لقد تم تغييب كل الجوانب الرياضية في التظاهرة اللهم إذا استثنينا منتخبهم وكذلك هزيمة منتخبنا وتسليط الضوء والاحتفال بمن انتصر علينا. كل المنابر الإعلامية، دون استثناء، وحدتها المطالبة بإنزال أشد العقوبات على فوزي لقجع دون الرجوع ولو لثانية وحيدة إلى جوهر المشكل وما تتعرض له المنتخبات المغربية، التي أصبحت قاطرة الكرة على مستوى شمال إفريقيا والقارة عموما بمختلف فئات ذكورها وإناثها، من ظلم تحكيمي ولجوء إلى الحكام اللذين يبيعون ذمتهم مقابل إقصاء منتخباتنا التي أصبحت تقض مضجع مسؤولي الفيفا من خلال انتصاراتها وسعيها للفوز بالألقاب العالمية.
وكما رأى العالم بأم عينه فإن الجماهير المغربية الساخطة على منظومة التحكيم الإفريقية برمتها فضلت الانسحاب الهادئ من الملعب دون شغب أو تكسير أو ما ماثله، تاركة للجهاز الوصي على الكرة المغربية مهمة الاحتجاج بالوسائل التي يراها مناسبة. أما فوزي لقجع، فقبل أن يكون رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فهو مواطن مغربي، يحس بالشماتة وبالحكرة ، أمام جهاز إفريقي فاسد ما فتئ المغرب يقدم له يد المساعدة ولكنه ما فتئ يعض اليد الممتدة ويخرق مبادئ اللعب النظيف ويتمادى في إفساد اللعبة ومحاباة الإتحادات الأنجلوسكسونية ليقينه بانشغال الإتحادات العربية، خاصة على مستوى شمال إفريقيا، بالصراعات الجانبية وتسييس الرياضة. وحتى لا نختم مقالنا دون أن نتطرق لما كان من الممكن أن يكون عليه الحال لو أن اللقب سرق من الجزائريين بتواطئ تحكيمي، وعلى الأراضي الجزائرية…سنكتفي بمثال واحد، ربما تناسته أجهزة العسكر الدعائية، حتى لا نقول المنابر الرياضية، ألا وهو مباراة خروج الجزائر من إقصائيات كأس العالم 2022 أمام الكاميرون وما ترتب عنها من أحداث ومن تداعيات وصلت إلى حد هدر دم باكاري غاساما، الحكم الغامبي الذي أدار المباراة الشهيرة التي لا زال البعض يؤمن بإمكانية إعادتها إلى الآن.
عقب انتهاء المباراة تعقب الكل الحكم الشهير وصرح الناخب الوطني الجزائري آنذاك بلماضي بأنه “أخرج كل ما جعبته أمام الحكم الغامبي” سواء بمطار الهواري بومدين أو عندما التقاه للمرة الثانية بمطار إسطنبول. ولكم أن تتخيلوا كيل السباب والوعيد الذي تلقاه غاساما وكل ما في جعبة بلماضي. كما أنه وصف الحكام الأفارقة عامة بأنهم حكام ما قبل التاريخ…إلى غير ذلك من التصريحات والوعد والوعيد لمختلف مسؤولي الإتحاد الجزائري، دون أن يتخذ في حقهم أي إجراء. كما أن الجزائر عامة عبرت عن استيائها حين تم تعيينه مديرا لتطوير التحكيم بالقارة الإفريقية كما طالبت رسميا بإعادة المباراة وأقامت الدنيا وأقعدتها وشغلت الرأي العام الجزائري لمدة جاوزت السنة بقضية كاساما، بل واستمرت على ذلك حتى بعد نهاية مونديال قطر، وترصد الجزائريون الحكم أينما حل وارتحل وكالوا له أقدح الشتائم، وهو ما لم يفعله المغاربة اللذين أحسوا بالشمتة كما أحس بها بلماضي. ولكننا كمغاربة تفهمنا الوضع وقدرنا الإحساس بالحكرة وما يخلفه من أسى وشعور نفسي محبط وقررنا كذلك أن نقلب الصفحة وأن نتوجه للمستقبل القريب. لاشك أن هذا التذكير البسيط يذكر إخواننا الجزائريين بقاعدة “حلال علينا حرام عليهم” وبأن مواجهة التحكيم الإفريقي الفاسد هي قضيتنا على مستوى شمال القارة عامة وليست خاصة بنا نحن المغاربة.
من باب الاعتراف بالخطإ أو قطع الطريق لكي لا تأخد الأحداث منحى آخر، تعمل الكاف على تقبل بعض الانتقادات وحتى السلوكات الخارجة عن القانون مقابل طي الصفحة ونسيان المهازل التي تقدم عليها كل مرة. ومن ذلك بلاغها القاضي بتفهم غضب الشعب الجزائري وكل ما صدر عنه من مواقف وأحداث، ومنها أيضا التغاضي عن النرفزة الصادرة عن فوزي لقجع لأنها تتفهم معنى أن تحرمك من لقب عملت كثيرا من أجله وعلى أرضك وأمام جمهورك. ومنها أيضا تنحية مسؤول التحكيم بالكاف، الإيفواري دو نورمانديز، على إثر الشكاية التي وضعها المغرب لذى الكاف رغم تبرئة ساحة الحكمات المتورطات، وذلك نزعا لفتيل التصعيد، واعترافا ضمنيا بالأخطاء التحكيمية المؤثرة، وهي الرسالة التي يرفض إخواننا في الجزائر تقبلها.






