رياضات أخرى

وزارة الرياضة والملف العالق… متى تتحرك لإنقاذ الهوكي؟

الأسود: متابعة

في الوقت الذي تشهد فيه مجموعة من الجامعات الرياضية المغربية حركية ملموسة على مستوى التنظيم والتدبير، يظل ملف جامعة الهوكي على الجليد من أبرز الملفات العالقة التي تثير التساؤلات حول معايير المراقبة والمحاسبة داخل المنظومة الرياضية الوطنية.

فعدد من الجامعات الرياضية بالمغرب باتت اليوم نموذجًا في العمل المؤسساتي الرصين، إذ تحرص على تنظيم جموعها العامة في آجالها القانونية، وتعمل على تطوير برامجها السنوية في انسجام مع توجهات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. كما أن بعضها نجح في إبرام شراكات استراتيجية مع مؤسسات وطنية ودولية، وهو ما انعكس إيجابًا على مردودها الرياضي والإداري، بل وحتى على صورتها في الخارج.

لكن المفارقة الصارخة، أن هناك جامعة واحدة تبدو خارج هذا النسق، جامعة تتلقى دعماً مالياً وتظهر في اللوائح الرسمية، لكنها تظل مبنية على الهشاشة والوهمية، لا أثر لها على أرض الواقع. فمنذ تأسيسها، لم تنظم أي بطولة وطنية، ولا كأس للعرش، ولا حتى دورة تكوينية لفائدة الأندية أو الممارسين. الأنشطة التي تنسب إليها لا تمت بصلة إلى اللعبة الأصلية، بل هي مجرد مبادرات معزولة لا ترقى إلى مستوى النشاط الجامعي المؤطر أو المراقب قانونياً.

إن الرياضة الوطنية اليوم تعيش مرحلة دقيقة تتطلب الوضوح والمساءلة. فالدعم العمومي يجب أن يُوجَّه إلى من يشتغل فعلاً، وإلى الجامعات التي تسعى إلى بناء قاعدة ممارسة حقيقية، وليس إلى هياكل تفتقر إلى الشرعية الميدانية والممارسة الفعلية.

ولعل السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:
إلى متى سيبقى هذا الملف عالقاً داخل أروقة الوزارة؟
هل يعقل أن تُمنح اعتمادات مالية لجامعة لا أثر لنشاطها، في وقت تكافح فيه جامعات أخرى جاهدة من أجل تطوير رياضات قائمة فعلاً وتؤطر آلاف الشباب؟

إن دور وزارة الرياضة لا يجب أن يقتصر على التتبع الإداري أو صرف الدعم المالي، بل يمتد إلى المراقبة الفعلية لمشاريع الجامعات ومدى احترامها للقوانين الأساسية والأنظمة العامة للرياضة. فالقانون واضح في تحديد مهام الجامعات، وضمان شفافيتها وشرعيتها التنظيمية، وكل إخلال بتلك الالتزامات يُعتبر تقصيراً يستوجب تدخل الجهات الوصية.

إن إنقاذ لعبة الهوكي في المغرب لا يمر عبر الشعارات أو الصور الرسمية، بل عبر إعادة ترتيب البيت الداخلي، وفتح نقاش جاد حول واقع هذه الجامعة، وإعادة النظر في وضعها القانوني والتنظيمي، بما يضمن أن تعود اللعبة إلى مسارها الطبيعي كممارسة رياضية حقيقية، لا كواجهة شكلية.

ويبقى الأمل قائماً في أن تتحرك وزارة الرياضة بجدية لفتح هذا الملف العالق، من أجل وضع حدٍّ لكل ما من شأنه أن يُفرغ الرياضة الوطنية من مصداقيتها، ويعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تظل الرياضة المغربية عنواناً للنزاهة والشفافية لا للغموض والارتجال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى