قراءة في تصريحات ساينتفيت: “الكان” في قبضة المنتخب المغربي أم ضغوط التتويج؟
الأسود : ريفي مفيد محمد

شكلت تصريحات توم ساينتفيت، المدير الفني للمنتخب المالي، لبعض المنابر الإعلامية المغربية ، إعلاناً صريحاً يضع المنتخب المغربي على رأس قائمة المرشحين لإحراز لقب كأس الأمم الأفريقية 2025 التي يحتضنها المغرب، لكنها في الوقت ذاته، حملت تحذيراً ضمنياً حول “ضغوط الأرض والجمهور”.
إن اعتراف الإطار البلجيكي بأن المنتخب المغربي هو “المرشح الأول للتتويج باللقب” ليس مجاملة بقدر ما هو قراءة واقعية للمعطيات.
ساينتفيت أشار بوضوح إلى ركيزتين أساسيتين لهذا التفضيل:
دعم جماهيري هائل: يُعد اللعب على أرض الوطن عاملاً حاسماً في البطولات القارية، وهو ما سيمنح “أسود الأطلس” دفعة معنوية لا تُقدّر بثمن.
عمق التشكيلة الأوروبية: أثنى المدرب على امتلاك المغرب للاعبين متمرسين ومتألقين في الساحة الأوروبية، وتركيبة بشرية عريضة توفر خيارات تكتيكية مختلفة، وهو ما يضمن قدرة الفريق على المنافسة بقوة حتى في ظل غياب بعض العناصر.
و النقطة الأكثر أهمية في حديث ساينتفيت كان تركيزه على أن “كل الضغط سيكون ملقى على المنتخب المغربي .
و هذا التصريح يكشف عن استراتيجية نفسية محتملة للمنتخبات المنافسة: تداول مسؤولية التتويج على الخصم لخفض سقف توقعات فريقه.
بالنسبة للماليين، فإن التواجد في مجموعة صعبة يصفها الكثيرون بمجموعة الموت، والتي تضم جزر القمر وزامبيا أبطال مجموعاتهم في التصفيات، يتيح لهم تبرير التركيز على “المواجهة الأولى أمام المنتخب الزامبي التي تعتبر مفتاحية، مع إلقاء عبء النقاط الثلاث أمام المنتخب المغربي على عاتق الأخير.
و هذا التكتيك يمنح مالي مساحة أكبر للعب بحرية أقل قيوداً، بينما يواجه المغرب تحدياً مضاعفاً: ضرورة الفوز وتحقيق الأداء المُقنع أمام جماهيره المتعطشة للقب غائب.
و تبقى الملاحظة الأخيرة التي تستحق التوقف عندها هي إشادة المدرب البلجيكي بالبنى التحتية المغربية، هذا الاعتراف الخارج عن سياق المنافسة المباشرة، يؤكد على أن نجاح المغرب في تنظيم البطولة يعزز من مكانته كقوة كروية قارية، وهو ما يكمل صورة “المرشح الأوفر حظاً” ليس فقط فنياً، بل لوجستياً وتنظيمياً أيضاً.
إن تصريحات ساينتفيت وإن كانت ترفع سهم المنتخب المغربي ، إلا أنها تعري التحدي الأكبر الذي يواجهه المنتخب ، وهو كيفية إدارة التوقعات الجماهيرية وتفادي الوقوع تحت ثقل ضغط التتويج على أرضه.






