
امتلأت المدرجات، وارتفعت الأرقام، لكن الصوت الذي اعتاد أن يهزّ الخصوم غاب في لحظة كان فيها المنتخب المغربي في أمسّ الحاجة إليه. حضور جماهيري كبير، نعم، لكن التأثير كان أقلّ من حجم المناسبة، وأقلّ من تاريخ جمهور صنع مجد “الأسود” في ليالٍ لا تُنسى.
المنتخب الوطني لا يدخل المباريات وحده. يدخل ومعه ذاكرة مدرجات، وصدى هتافات، وضغط نفسي يُربك الخصم قبل صافرة البداية. حين يغيب هذا السلاح، يفقد “الأسود” جزءًا من قوّتهم، مهما كان حجم الأسماء داخل أرضية الميدان.
الجمهور المغربي لم يكن يومًا مجرّد متفرّج. كان دائمًا لاعبًا رقم 12، حاضرًا في اللحظات الصعبة، صاخبًا عندما تحتاج المباراة نفسًا إضافيًا، ومخلصًا حين تختبر المنتخبات الكبرى صبر جماهيرها. لذلك بدا المشهد صادمًا: مدرجات ممتلئة… ونبض غائب.
كأس أمم إفريقيا ليست عرضًا، ولا مناسبة للتصوير فقط. إنها بطولة تُربح بالصوت قبل القدم، وبالحماس قبل الخطط. الخصوم لا يخشون أسماء اللاعبين فقط، بل يخشون مدرجًا لا يصمت، وجمهورًا يحوّل كل كرة إلى معركة.
“الأسود” اليوم في حاجة إلى جمهور يقاتل معهم، جمهور لا ينتظر الهدف ليحتفل، بل يصنع الهدف بصوته، بحماسه، وبإيمانه. جمهور يعيد للمدرج هيبته، وللقميص وزنه، وللمباراة معناها الحقيقي.






