المغرب وتحدي “كان 2025”: جاهزية لوجستية عالمية وريادة في احتضان القارة
الأسود : ريفي مفيد محمد

مع بداية العرس الكروي الأفريقي، اتجهت أنظار العالم صوب المملكة المغربية التي تقديم نسخة استثنائية من كأس أمم أفريقيا.
وفي غمرة هذا العرس الكروي الإفريقي ، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الأدوار الموزعة بين “اللجنة المنظمة المحلية” و”الاتحاد الأفريقي لكرة القدم” (CAF)؛ وهو تميز ضروري لفهم حجم المجهودات السيادية التي تبذلها المملكة لتوفير بيئة تحتية تليق بكرامة القارة السمراء وطموحاتها.
و من الناحية التنظيمية والتقنية، يظل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) هو المسؤول الأول والمباشر عن الشؤون الفنية للمباريات، ويشمل ذلك إدارة منصات بيع التذاكر، وتوفير أطقم التحكيم وإدارة تقنية الفيديو (VAR)، وصولاً إلى الإشراف على الإخراج التلفزيوني وضمان معايير البث الدولي.
أما المملكة المغربية، وبصفتها الدولة المحتضنة، فقد انصبت جهودها الجبارة على تهيئة “المنظومة اللوجستية” الشاملة، من خلال استثمارات ضخمة مست ثلاثة قطاعات استراتيجية:
أولاً: ملاعب بمواصفات “المونديال”
لم يكتفِ المغرب بتجهيز الملاعب الرسمية فحسب، بل أطلق ورشاً كبيراً لتحديث المنشآت الرياضية لتطابق أرقى المعايير الدولية.
و تشمل هذه الجهود تطوير جودة العشب، وتحديث أنظمة الإنارة والمدرجات، وتوفير عشرات ملاعب التداريب المجهزة بكافة الوسائل الحديثة، مما يجعل المملكة قادرة على استضافة أرقى المنافسات الدولية بكفاءة عالية.
ثانياً: بنية فندقية تلبي التطلعات
تعد الضيافة المغربية أحد الركائز الأساسية في هذا الاحتضان، حيث جندت المملكة طاقة استيعابية فندقية هائلة تتوزع بين المدن المستضيفة.
ولا يقتصر الأمر على توفير الإقامة الفاخرة للمنتخبات والوفود الرسمية، بل يمتد لتوفير خيارات متنوعة للجماهير الوافدة، مما يضمن تجربة سياحية متكاملة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ثالثاً: ثورة في التنقل والمواصلات
يراهن المغرب على شبكة مواصلات عصرية لضمان انسيابية الحركة. فبفضل المطارات الدولية المتطورة، وشبكة الطرق السيار التي تربط أطراف المملكة، والقطار فائق السرعة (البراق)، أصبحت عملية تنقل المشجعين والفرق بين المدن والملاعب تتم بيسر وأمان، مما يعزز من كفاءة التنظيم اللوجستي للبطولة.
و في ختام يمكن أن نقول إن نجاح كأس أفريقيا في المغرب لا يُقاس فقط بنتيجة المباريات، بل بالبصمة التي ستتركها البنية التحتية المغربية في ذاكرة القارة. فبينما يدير “الكاف” الجوانب الفنية والتقنية للمباريات، يقدم المغرب للعالم نموذجاً في الريادة التنظيمية، مؤكداً جاهزيته الكاملة لرفع سقف التوقعات في تاريخ الاستضافات القارية.





