كأس أمم إفريقيا 2025: وليد الركراكي يفشل في تفعيل سلاح التغييرات
الأسود: محمد عمامي

يتميز المدربون بسلاح الأفكار وهم يضعون الخطط والتاكتيك الكفيل بالإيقاع بالخصوم وتعطيل آلياته الهجومية بحثا عن نتيجة إيجابية تسعد الجماهير وتحقق الأهداف التعاقدية، عكس اللاعبين المطالبين بالركض والعراك والاحتكاك البدني وترجمة أفكار المدرب لمجهود بدني يضمن النتيجة المرجوة. ويتجسد نجاح المدرب بالخصوص في حسن قراءة المباريات والتجاوب مع مجريات الشوط الأول من خلال تقييم الخصم وإجراء التغييرات المناسبة في الوقت المناسب لإذكاء الحماس وقلب نتيجة اللقاءات لصالحهم.
غير أن ما يحصل مع منتخبنا الوطني و قراءة وليد الركراكي للمباريات لا تزكي هذه الفرضية، بل إن المباريات الأربع التي أجراها منتخبنا الوطني لحد الساعة انتهت كلها بالنتائج المسجلة قبل بداية تغييرات الناخب الوطني، باستثناء مباراة الافتتاح، حيث نجح أيوب الكعبي في تسجيل مقصيته الشهيرة الأولى بعد أن دخل بديلا لسفيان رحيمي. وفي استقراء بسيط للتغييرات التي أقدم عليها الركراكي خلال المباريات الأربع التي سبق ذكرها تبين أنها لم تؤدي للنتائج المرجوة، بل إن تهديد مرمى بونو لم يكن متاحا إلا بعد التغييرات التي تمت تقريبا في كل اللقاءات التي سبق الإشارة إليها.
وبالرجوع للمباريات فإن التغيير الوحيد القار هو إقحام يوسف النصيري في المباريات الأربع كبديل خاصة لأيوب الكعبي. وإذا تمعنا في الأثر الذي يحدثه هذا التغيير فسوف نصل للخلاصة الصادمة، وهي فشل يوسف النصيري في تهديد المرمى رغم دخوله بديلا في المباريات الأربع السابقة ولعبه كرأس حربة، أي أقرب لاعب لمرمى الخصم. نفس الشيء يقال عن إلياس بنصغير الذي كان ثاني لاعب يستفيد من التغييرات بعد يوسف النصيري. ولعل ما قيل بخصوص يوسف النصيري هو نفسه ينطبق على إلياس بنصغير. في المرات الثلاث التي دخل فيها بديلا لم يكن لا حاسما ولا خطيرا، بل إنه قليلا ما كنت تحس بوجود إلياس بنصغير على أرضية الملعب، هذا رغم استفادته من عامل الطراوة البدنية واستنزافها من طرف مدافعي الخصوم.
وإذا كان الأمر كذلك فما الفائدة من إجراء التغييرات؟ ولماذا يفترض الزج بعناصر جديدة تخلق الإضافة وتعطي جرعة إضافية للمخزون البدني الجماعي؟ ولماذا تجرى التغييرات لمجرد إجراءها، مضيعة على المنتخب الوطني فرصة سد الفراغات وإحراج الخصم في منطقة عملياته، خاصة وأن امتياز الملعب والجماهير الاستثنائية التي لا تتوقف عن التشجيع لا يتم استثماره على الوجه الأكمل؟ أسئلة ضمن أخرى نطرحها من منطلق حرصنا على أن يكون المنتخب، الذي يمثلنا جميعا، في مستوى الحدث وأن يعمل على رفع الكأس القارية بعد نصف قرن من الانتظار.






