
رغم المراسلات الرسمية والتنبيهات الصريحة الصادرة عن مديرية الرياضة التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ما تزال الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد تعيش على وقع وضعية قانونية مثيرة للجدل، تطرح أكثر من علامة استفهام حول شرعية تسييرها، وطبيعة القرارات التي تُتخذ باسمها.
وحسب معطيات موثقة، توصل رئيس الجامعة بمراسلات رسمية تؤكد أن ولايته القانونية قد انتهت، وأن الجامعة توجد في وضعية غير قانونية، وهو ما دفع مديرية الرياضة إلى إحالة الملف على قسم القوانين والأنظمة، الذي حسم بدوره في عدم قانونية الأجهزة المسيرة الحالية، مع التأكيد على ضرورة عقد جمع عام انتخابي في أقرب الآجال.
غير أن المفارقة الصادمة، وفق المصادر نفسها، أن الرئيس المعني يواصل تسيير الجامعة وكأن شيئاً لم يكن، ضارباً عرض الحائط كل المذكرات والتنبيهات الصادرة عن الوزارة الوصية، بل ويذهب إلى حد الإدلاء بتصريحات يعتبر فيها الجامعة “ملكاً خاصاً” لا سلطة لأحد عليه، في تجاهل تام للقوانين المنظمة للجامعات الرياضية.
جمعيات غير قانونية… وقاعدة انتخابية مشكوك فيها
الأخطر من ذلك، أن الجمعيات التي شُيّدت عليها الجامعة منذ تأسيسها، والتي تشكل قاعدتها الانتخابية، وُصفت بدورها بغير القانونية، ما يجعل كل القرارات المتخذة، وكل الأنشطة المنظمة، موضع تشكيك مشروع من حيث الشرعية والمسؤولية.
ورغم هذا الوضع، يصرّ الرئيس على الاستمرار في التعنت، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول خلفيات هذا الإصرار، خصوصاً في ظل غياب أي تفاعل إيجابي مع مطالب عقد جمع عام انتخابي يعيد الأمور إلى نصابها القانوني.
حين يُستعمل “النفوذ” كمبرر لتجاوز القانون.
وفي خرجاته المتكررة، لا يتردد رئيس الجامعة في تبرير استمراره في تسيير جامعة صُنفت رسميّاً في وضعية غير قانونية، بالحديث عن “حماية” يقول إنها تأتيه من شخص نافذ داخل مؤسسة تُعنى بالرياضة والترفيه، مرتبطة بجمعية مدينة الأنوار بالرباط.
وأمام خطورة هذا الادعاء، يحق للرأي العام التساؤل:
هل فعلاً توجد جهة أو شخصية، من داخل مؤسسة عمومية أو شبه عمومية، تتدخل خارج اختصاصها لمنح غطاء غير قانوني لتسيير جامعة رياضية؟
وإن كانت هذه التصريحات مجرد مزاعم، فلماذا يُسمح بترويجها دون فتح تحقيق يضع حداً لاستعمال أسماء المؤسسات كوسيلة للضغط أو التمويه؟
إن توضيح هذه النقطة لم يعد شأناً إعلامياً فقط، بل مسؤولية مباشرة للسلطات الوصية والإدارة الترابية، حمايةً لهيبة الدولة، وتأكيداً على أن القانون يعلو ولا يُعلى عليه.
“منتخب وطني” من مدرسة خاصة… ودوري دولي بلا شرعية
وفي تطور يزيد من تعقيد الوضع، أعلن رئيس الجامعة خلال هذا الأسبوع عن تنظيم دوري دولي في رياضة الهوكي على الجليد، بمناسبة تدشين حلبة جديدة الهوكي بالرباط. غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن ما يقارب 240 لاعباً ولاعبة جرى استدعاؤهم من مدرسة الهوكي كانت تُسيَّر من طرف جمعيته الخاصة داخل مركب تجاري بالعاصمة، ، في محاولة لإعطاء الانطباع بوجود جامعة قائمة الذات ونشاط وطني منظم ليتم توهيم الرأي العام العام الرياضي والمسؤولين
الأكثر إثارة للاستغراب، أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى هذا الأسلوب، إذ سبق للرئيس نفسه أن استعان بنفس الشخص من الجالية المغربية المقيمة بكندا، وهو صديق له، من أجل تجميع فريق يضم لاعبين مغاربية من الجالية المغربية ولاعبين من الجنسية الكندية ، وتم تقديمهم بدورهم كـ“منتخبين ” والمشاركة بهم في دوري أُقيم بالرباط تحت اسم “بطولة إفريقية”.
واليوم، تتكرر القصة نفسها، بتنظيم دوري دولي جديد، يكون فيه الطرف المقابل أيضاً فريقاً هاويا من الجالية المغربية قادماً من كندا باسم المنتخب الوطني، ما يطرح سؤالاً جوهرياً ومحرجاً:
كيف يمكن الحديث عن منتخب وطني مغربي، يواجه فريقاً من كندا، في غياب جامعة قانونية، وبدون بطولة وطنية، ولا منافسات رسمية، ولا كأس عرش، ولا مسار انتقائي شفاف؟
رسالة إلى والي الرباط سلا والوزارة الوصية
انطلاقاً من هذه المعطيات، نوجّه رسالتنا إلى السيد والي جهة الرباط سلا القنيطرة، باعتباره المسؤول الترابي الأول عن هذه المنشآت الرياضية، من أجل التحقق من قانونية الجهة التي يتم التعامل معها، وتفادي الزج بالمؤسسات العمومية في وضعيات ملتبسة.
كما نُذكّر بأن تدبير الجامعات الرياضية يندرج حصرياً ضمن اختصاص وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومديرية الرياضة، وفق القوانين الجاري بها العمل، ولا يمكن لأي جهة أخرى تجاوز هذه المؤسسات أو القفز على اختصاصاتها.
المطلوب اليوم: إيقاف النزيف قبل فوات الأوان
إن ما يجري داخل جامعة الهوكي على الجليد، وفق هذه المعطيات، يفرض:
توقيف كل الأنشطة المنظمة باسم الجامعة إلى حين تسوية وضعيتها القانونية
تعيين لجنة مؤقتة لتسيير شؤونها
عقد جمع عام انتخابي شفاف
وإحالة ملف التسيير المالي على الجهات المختصة، حمايةً للمال العام وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة
فالرياضة الوطنية لا يمكن أن تُدار بمنطق الأمر الواقع، ولا أن تُختزل في أشخاص، مهما كانت مواقعهم أو ادعاءاتهم.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
من يحمي القانون… ومن يجرؤ على كسر هذا الصمت؟






