الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

مصداقية الكاف بين قوة البلاغات وهزالة القرارت

الأسود: محمد عمامي

ظلت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وفية لمقولة “التاريخ يعيد نفسه” حتى أن قراراتها ظلت حبيسة الانفعال، بعيدة كل البعد عن كل ما ينبغي أن يشكل أساس تحرك منتظم قاري يشتغل على أساس اللوائح والقوانين والأنظمة. وضع جعل من السهل استفحال ظاهرة التمرد على قراراتها والتلويح بالانسحاب مرة تلو الأخرى، ما أحالها إلى هيئة قارية ضعيفة متخبطة وعاجزة عن فرض قوة القانون، وأيضا ما جعل اختلاط السياسة بالرياضة واقعا ملموسا نتج عنه تأخر القارة عن ركب القارات الأخرى وجر كرة القدم الإفريقية لديول الخيبة أمام تطور كرة نظيراتها بالقارات الأخرى.
المناسبة شرط كما يقال رغم أن مناسبات هذا الحديث كثيرة على مستوى القارة السمراء وفضائح التدبير المؤسساتي للكاف لا يكاد يخلو منها أسبوع سواء تعلق الأمر بالتحكيم أو البرمجة أو الملاعب أو التخلي أو الإعتذار عن التنظيم أو تشكيل المجموعات المتنافسة أو القرارات المتضاربة لنفس اللجان…، حتى أن الكاف أصبحت أضحوكة العالم ككل ولا أحد يأخذها على محمل الجد أو يثق في التزاماتها.
بالأمس عاش نادي الجيش الملكي رعبا حقيقيا بملعب القاهرة الدولي، على غرار ما عاشته جماهيره الوفية التي رحلت وفاء لقميص النادي ورغبة في مساندته في رحلته المحفوفة بالمخاطر على أكثر من مستوى. ولولا الألطاف الربانية لتحول اللقاء الرياضي إلى مجزرة حقيقية بالنظر لجو الاحتقان الذي كان سائدا وغياب الروح الرياضية لجماهير الأهلي طيلة أشواط اللقاء، وحتى بعد انتهائه وتأهل النادي الأهلي على رأس المجموعة.
وكعادتها على مستوى الأقوال سارعت الكاف لشجب ما وقع مستعملة كلمات قوية من قبيل أنها تدين بشدة الأحداث غير المقبولة محيلة الملف على لجنة الانضباط، مطالبة أن تكون العقوبات في مستوى الأحداث التي وقعت وأن تتخذ الإجراءات في حق من ثبت تورطهم في تحويل المباراة عن سياقها. هذا على مستوى الأقوال. ولن نحتاج لذاكرة قوية لتذكر خرجاتها المماثلة كلما وقعت أحداث مماثلة أو خارجة عن سياق القانون في محاولة يائسة ومكشوفة لامتصاص الغضب والتدليل اليائس على أن الكاف تمتلك ردة الفعل وأن كل خيوط اللعبة بيدها. وفي مقابل الكلمات القوية والبلاغات الصارمة على مستوى الصياغة والرصانة اللغوية نمر لاستهلاك الوقت وانتظار التحقيقات التي غالبا ما تستغرق وقتا لا يمكن تبريره مع وضوح الحالة وتوفر كل العناصر لأتخاد القرارات المناسبة في حينها. كما أن تدخلات عناصر المكتب التنفيذي وظهور لوبيات تحركها أهداف غير رياضية تحول التحقيقات عن مجراها وتزج بها في مسارات تستنفد الوقت والجهد لتخرج اللجان المعنية بقرارات تؤكد مقولة ” تمخض الجبل فولد فأرا”. ولن نجد كبير عناء في إيجاد الأمثلة، وما نهائي كأس إفريقيا ببعيد عنا حيث ساوت لجنة الانضباط بين مدرب خالف كل اللوائح بإخراج لاعبيه من الملعب وخلق جوا من العنف والاحتقان في أوساط الجماهير وجعل العالم بأسره يشهد على فضيحة رياضية هوت بقارة بأكملها لقاع الممارسة الكروية وجعل مستوى النهائي يلقي بظلاله على كل التظاهرة التي بدل فيها المغرب مجهودات جبارة لإخراج الضفدع من المستنقع…ولاعب مغربي كان ذنبه الوحيد أنه راقب لاعبا يحمل منشفة خارج حدود اللعب. فكانت بذلك الأفعال متذبدبة ومهلهلة بعد أن استنفذت التحقيقات أكثر من 3 أسابيع في الوقت الذي شهد فيه كل العالم، وبشكل مباشر، على جريمة مكتملة الأركان، تحتاج لقوة وشخصية من الكاف لتتخذ القرارات المناسبة والرادعة في إبانه وحينه.
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للمساطر التي دأبت الكاف على سلكها كل ما تعلق الأمر بمنتخبنا الوطني أو أنديتنا (الرجاء، الوداد، نهضة بركان، الجيش الملكي، حسنية أكادير، الفتح الرباطي…) فإننا نحيل الكاف على حدث قريب منا، وهو ما وقع في لقاء ذهاب الجيش الملكي والأهلي المصري، حيث كانت العقوبات سريعة وصارمة وحرمت نادي الجيش الملكي من جماهيره لمباراتين اثنتين وتقبلتها كل الفعاليات الرياضية المغربية بكل روح رياضية رغم قساوتها لعدم اقتناعنا بما فعلته جماهير النادي الملكي وشجبنا لأي سلوك يخرج عن الروح الرياضية.
فهل تكون الكاف هذه المرة في مستوى التزاماتها؟ وهل تكون القرارات في مستوى الأقوال والبلاغات؟ وهل يتم سلوك المساطر بناء على أسس رياضية محضة ودون تشكيل لوبيات جديدة تغار من طفرة المغرب الكروية؟ هاته الأسئلة وغيرها، الأيام القادمة فقط كفيلة بالإجابة عنها لإنقاذ ما تبقى من مصداقية الكاف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى