زوايا و حوار

فضيحة أخرى تنضاف الى فضائح الجامعة هل أصبحت الجامعة الملكية المغربية للهوكي فوق القانون؟

الأسود بقلم: عبد القادر بلمكي

هناك لحظات يصبح فيها الصمت نوعًا من التواطؤ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتدبير مؤسسة رياضية يفترض فيها أن تكون أول من يحترم القانون والقرارات الصادرة عن الجهات الوصية.
القضية اليوم لا تتعلق بخلاف شخصي مع رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي، وإنما بسؤال أكبر بكثير: من له الكلمة الأخيرة في تدبير الرياضة المغربية؟ هل هي الوزارة الوصية والمؤسسات الوطنية المختصة، أم أن بعض المسؤولين أصبحوا يتصرفون وكأنهم فوق القانون؟
بحسب المعطيات والمراسلات التي تم تداولها، سبق للوزارة الوصية أن تدخلت وأوقفت عقد الجمع العام للجامعة في مناسبتين، على خلفية ما اعتبرته وضعية غير قانونية للجامعة، من بينها الإشكال المرتبط بوضعية الرئيس وانتهاء ولايته، إضافة إلى وضعية عدد من الجمعيات المكونة للمشهد الجامعي.
ومع ذلك، يبدو أن الإصرار على عقد جمع عام جديد لم يتوقف، بل تم تحديد موعد جديد كان مقرراً في 12 غشت، قبل أن تتدخل الجهات المسؤولة عن القطاع الرياضي مرة أخرى لوقف هذا الجمع، لعدم استيفائه الشروط القانونية المطلوبة.
وهنا يطرح الرأي العام الرياضي سؤالًا بسيطًا لكنه خطير:
إذا كانت الوزارة الوصية قد قالت كلمتها، وعلى أساس قانوني، فمن أين يستمد رئيس الجامعة شرعية الاستمرار في تدبير الجامعة؟
الأكثر إثارة للاستغراب هو دخول رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على خط هذه القضية، بعدما وجهت له دعوة رسمية لحضور الجمع العام الذي لم يكتب له الانعقاد.
وهنا لا بد من طرح سؤال واضح، بعيدًا عن الأشخاص:
هل الاتحاد الدولي للعبة أصبح جهة وصاية على الجامعات الرياضية المغربية؟
نحن أمام منظومة رياضية لها قوانينها ومؤسساتها الوطنية، والاتحادات الدولية لها اختصاصاتها في ما يتعلق بتطوير اللعبة والعلاقات الدولية، لكن لا يمكن أن تتحول، بأي شكل من الأشكال، إلى سلطة تتجاوز المؤسسات الوطنية المختصة في تدبير الشأن الرياضي داخل المغرب.
والأكثر إثارة هو أن محاولة تجاوز الأزمة، حسب المعطيات المتداولة، انتقلت إلى مستوى آخر، من خلال التوجه بمعية رئيس الاتحاد الدولي إلى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، في محاولة لطلب تدخلها لدى الوزارة من أجل السماح للرئيس بولاية جديدة.
وهنا نقولها بكل وضوح:
ولاية جديدة على أي أساس؟
إذا كانت هناك مقتضيات قانونية تسمح بذلك، فليتم الكشف عنها للرأي العام الرياضي. وإذا كانت هناك وثائق تثبت قانونية الوضعية، فلتعرض على الوزارة وعلى المعنيين بالأمر. أما محاولة الالتفاف على المؤسسات والبحث عن وساطات خارج المساطر القانونية، فإنها تفتح الباب أمام أسئلة أكبر بدل أن تقدم أجوبة.
القضية لم تعد قضية رئيس جامعة يريد الاستمرار في منصبه، بل أصبحت قضية احترام هيبة المؤسسات والقانون الرياضي المغربي.
فالسيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة هو المسؤول الحكومي عن القطاع، والوزارة هي الجهة الوصية، وهناك مؤسسات وطنية أخرى لها اختصاصاتها. ومن غير المقبول أن يُفهم من أي تحرك دولي أن الاتحاد الدولي يستطيع أن يفرض على المؤسسات المغربية استمرار مسؤول انتهت ولايته، أو أن يمنحه شرعية لا تسمح بها القوانين الوطنية.
ثم إن السؤال الأكبر يبقى مطروحًا:
لماذا كل هذا الإصرار على التشبث بكرسي الرئاسة، بدل فتح الباب أمام جمع عام قانوني وشفاف يختار من يراه مناسبًا لتدبير الجامعة؟
إذا كان الرئيس واثقًا من مشروعية موقفه، فالحل بسيط: الاحتكام إلى القانون، وليس إلى الضغوط أو الوساطات.
وإذا كانت الجامعة تتوفر على جمعيات قانونية، وأجهزة قانونية، ووضعية سليمة، فلماذا لا تقدم الوثائق التي تثبت ذلك أمام الوزارة والرأي العام؟
أما أن تتوقف الجموع العامة بقرارات من الجهات الوصية، ثم تتم محاولة العودة من أبواب أخرى، فذلك لا يمكن إلا أن يزيد من حجم علامات الاستفهام.
نحن لا ندافع عن شخص ولا نهاجم شخصًا. نحن ندافع عن مبدأ واحد:
لا أحد فوق القانون، ولا جامعة فوق المؤسسات، ولا اتحاد دولي فوق سيادة القرار الرياضي الوطني.
والكرة الآن في ملعب الوزارة والجهات الوطنية المختصة، التي مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتوضيح الوضعية القانونية للجامعة للرأي العام، ووضع حد لكل تأويل أو محاولة للالتفاف على القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
أما رئيس الجامعة، فله كامل الحق في الدفاع عن موقفه، لكن عليه أيضًا أن يقدم للرأي العام جوابًا واضحًا:
بأي سند قانوني يريد الاستمرار في رئاسة جامعة تقول الوزارة إنها في وضعية غير قانونية؟
ذلك هو السؤال الذي ينتظر جوابًا… وليس وساطة جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى