زوايا و حوار

موهبة تُختبر في دقائق… ثم تُترك للانتظار! ماذا يحدث في انتقاء الفئات الصغرى ببعض الأندية العريقة بالرباط؟

الأسود:عبد القادر بلمكي

ليست كل المواهب تولد في الملاعب الكبيرة، لكن كثيراً منها تصل إلى أبواب الأندية وهي تحمل حلماً واحداً: أن تحصل على فرصة لإثبات نفسها.
وفي العاصمة الرباط، التي تزخر بأندية عريقة لها تاريخ كبير في كرة القدم، يطرح عدد من أولياء أمور اللاعبين الصغار تساؤلات حول الطريقة التي تتم بها، في بعض الحالات، عملية انتقاء الفئات العمرية.
المسألة لا تتعلق بنادٍ بعينه، ولا يراد منها التشهير بأي مسؤول أو إطار تقني، وإنما هي ملاحظة تستحق النقاش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال قد تكون بينهم مواهب حقيقية تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويمنحها الوقت الكافي.
ففي بعض عمليات الانتقاء، يحضر عدد كبير من الأطفال إلى الملعب، ويُطلب منهم اللعب والتحرك بالكرة لفترة محدودة، بينما تتم متابعة الاختبارات أحياناً من بعيد، قبل أن تنتهي العملية بمباراة قصيرة أو ملاحظات سريعة.
ثم تأتي العبارة التي ينتظر بعدها الطفل ووالده اتصالاً هاتفياً:
“سنتصل بكم لاحقاً.”
لكن السؤال الحقيقي هو: هل تكفي دقائق قليلة لاكتشاف لاعب صغير وتحديد مستقبله؟
الطفل قد يكون متوتراً، وقد لا يقدم مستواه الحقيقي في أول اختبار. وقد تكون لديه مؤهلات تقنية تحتاج إلى الملاحظة والتجربة والتقييم أكثر من مرة.
وهنا تظهر أهمية الإدارة التقنية داخل الأندية، خصوصاً الأندية العريقة التي تحمل مسؤولية تاريخية في تكوين الأجيال.
أين هي المعايير التقنية الواضحة؟
كيف يتم تقييم اللاعب؟
هل تتم ملاحظة المهارات الفردية، والذكاء في اللعب، والتحرك دون كرة، والسرعة، والاستيعاب التكتيكي، والشخصية، والقابلية للتطور؟
وهل هناك تنسيق حقيقي بين المدربين والإدارة التقنية قبل اتخاذ قرار القبول أو الاستبعاد؟
هذه أسئلة لا تستهدف أحداً، وإنما هي أسئلة مشروعة يطرحها آباء وأولياء أمور يرافقون أبناءهم إلى هذه الاختبارات، وهم يتمنون فقط أن تكون عملية الانتقاء عادلة واحترافية وشفافة.
فالاحتراف لا ينبغي أن يكون حكراً على الفريق الأول.
الاحتراف يبدأ من مدرسة النادي، ومن طريقة التعامل مع الطفل، ومن طريقة اكتشاف الموهبة، ومن احترام حلم لاعب صغير قد يصبح غداً نجماً يحمل قميص فريقه ويمثل كرة القدم المغربية.
ومن المؤسف أن تغادر موهبة حقيقية الملعب وهي لا تعرف حتى لماذا تم استبعادها، أو أن تضيع فرصة طفل فقط لأن عملية الانتقاء لم تمنحه الوقت الكافي لإظهار إمكانياته.
لذلك، ربما آن الأوان لأن تعيد بعض الأندية النظر في طريقة انتقاء الفئات الصغرى، وأن تعتمد اختبارات أكثر تنظيماً، ولجاناً تقنية متخصصة، ومعايير واضحة، وتقييماً فردياً لكل لاعب، مع التواصل المسؤول مع أولياء الأمور.
فالطفل ليس مجرد رقم في لائحة اختبار، والموهبة ليست دائماً واضحة من اللمسة الأولى.
إن أردنا صناعة أبطال الغد، فعلينا أولاً أن نحسن اكتشافهم اليوم.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً:
كم من موهبة حقيقية غادرت ملاعب أندية عريقة… فقط لأنها لم تحصل على الوقت الكافي لكي تُرى؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى