زوايا و حوار

كرة القدم الوطنية وملف أمرابط / وهبي: لماذا كل هذه الضجة الإعلامية ؟

الأسود: محمد عمامي

لا يرغب سفيان أمرابط في مواصلة اللعب مع المنتخب الوطني المغربي ما دام البلجيكي محمد وهبي مدرباً للمنتخب. هذا ما أعلنه لاعب وسط أياكس، البالغ من العمر 30 عاماً، يوم الثلاثاء عبر حسابه على إنستغرام.
الدنيا قامت ولم تقعد وكأن الأمر يتعلق بسابقة على مستوى المستطيل الأخضر. وتلقف الباحثون عن البوز الخبر وتناولوه بالتحليل على نطاق واسع داخل المغرب وخارجه. بل إن اطلاعي على بعض الصحف العالمية المعروفة أصابني بالذهول عطفا على قوة العناوين المتراوحة بين الزلزال والصدمة وضربة الرعد. وخلال متابعتي ليوم كامل من البرامج الإذاعية تحول الموضوع لمحاكمة علنية لسفيان مع ضرورة الإعلان عن خندق الاصطفاف بالنسبة للمتدخلين وكأن الأمر جلل ومستقبل البلاد ككل رهين بما ستؤول إليه المحاكمة الرمزية للاعب أعطى كل مل في جعبته على مدى 12 سنة من تمثيل منتخبنا الوطني وكان رمزا، على غرار سيرة الأخ نور الدين، للانضباط والتفاني والروح الرياضية العالية.
ذاكرة المغاربة قصيرة للأسف والاستعداد المسبق للانجرار وراء خوض إعلامي لن يفيد في شيء وقد يضر أكثر الأجواء داخل المنتخب، خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها حاليا بلادنا وحجم التحديات المطروحة. قد أتفق أكثر مع سفيان لو أنه اكتفى بإعلان تعليق مسيرته مع المنتخب الوطني لاعتبارات عدة ومنها كسب مكانته داخل ناديه الجديد أجاكس الهولندي، أو حتى دون ذكر أسباب التعليق أو مدته، ولكن اللوم كل اللوم يقع في جزء كبير منه على الإعلام الرياضي الذي، بقصد أو بدون قصد، يغذي هذا النوع من التجاذب ويخلق مساحة إضافية للشروخ، في وقت تحتاج فيه الجبهة الداخلية لما يرص الصفوف بعد أحداث سبتة التي ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية.
ولعل الأجدر ربما التركيز على تصريحات سفيان باعتبار تمثيل المنتخب المغربي كان شرفاً عظيماً بالنسبة له. ” فمنذ أول استدعاء لي قبل 12 عاماً، قدمت كل ما لدي من أجل بلدي. وحبي للمغرب لن يتغير أبداً” تعبير شافي وكافي قد يغنينا عن تقليب الجراح عوض تضميدها.
ربما كان من المفيد أيضا وضع الملف في إطاره الرياضي المحض دون كثير لغو أو حشو. فسفيان أمرابط لم يعد الخيار الأول منذ رحيل الناخب السابق وليد الركراكي. وفلسفة الناخب الجديد المبنية على الكرة الهجومية السريعة لن تترك حظا ليوسف لمجاراة الإيقاع السريع المطلوب في كرة القدم العالمية الحديثة. كما أن الخيارات الجديدة منذ التحاق نائل العيناوي الذي انتزع الرسمية بالنظر لمهاراته وسرعته وحضوره في مربع العمليات والمساندة الفعلية للهجوم، بل وتسجيل الأهداف، علاوة على التحاق نجم السيتي، أيوب بوعدي، بالمنتخب والإشارات القوية التي قدمها في المونديال، خاصة أمام منتخب الصامبا، والمستويات الواعدة للاعب المورابيط…كلها عوامل جعلت كسب مكانة في وسط ميدان المنتخب حاليا، أمرا بالغ التعقيد. هذا دون الخوض في التوجه الواضح نحو التشبيب وتهييئ مونديال 2030، الذي سيقام بين ظهرانينا، وربما الهدف الأقرب للواقعية هو أن يكون منتخبنا الوطني أحد طرفي النهائي بإذن الله.
لقد قدم سفيان أمرابط خلال مسيرته الدولية التي شارك خلالها في 78 مباراة دولية أداء بطوليا لافتا، وكان من اللاعبين القلائل المعروفين بالقتالية وعدم الاكتراث لعامل الإصابات. وكان من أكثر اللاعبين ركضا وتبليلا للقميص دون حسابات أو مزايدات في نكران واضح للذات وتلبية النداء كلما تطلب الأمر ذلك. اليوم صفحة جديدة تفتح في تاريخ منتخبنا الوطني اعتبارا للمشاركة الأخيرة في المونديال والخروج للمرة الثانية على التوالي أمام منتخب الديكة، وهي مرحلة تحتاج من الجسم الصحفي والإعلامي ككل أن يضطلع بمهام أكبر وأن يسهم بفعالية ونضج في إعادة بناء الكرة الوطنية لتتجاوز الحاجز الحالي وتحلم بالفوز بكأس العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى