من قلب القاهرة .. حريمات يُسقط نظرية الركراكي ويُثبت أحقيته بالقميص الوطني
الأسود : ريفي مفيد محمد

شهدت الآونة الأخيرة جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المغربية، عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الناخب الوطني وليد الركراكي بشأن متوسط ميدان الجيش الملكي، ربيع حريمات. الركراكي كان قد رهن استدعاء “الكابيتانو” بضرورة إثبات ذاته في مواجهات من العيار الثقيل أمام أقطاب القارة كالأهلي وصن داونز، معتبراً أن التألق في الدوري المحلي “أيام السبت والأحد” لا يكفي لحجز مقعد في كتيبة “أسود الأطلس”.
و لم يتأخر رد ربيع حريمات طويلاً، وجاء فنياً وتقنياً بامتياز فوق عشب ستاد القاهرة. ففي مواجهة اتسمت بضغط بدني وتكتيكي عالٍ، نجح حريمات في بسط سيطرته على وسط الميدان أمام أسماء وازنة دولياً، من قيمة المالي ديانغ، والمصري مروان عطية، والتونسي محمد علي بن رمضان.
وتعكس الإحصائيات نضجاً كبيراً في أداء اللاعب، حيث تمكن منالفوز بـ 5 إلتحامات بدنية من أصل 6.
تحقيق 4 مساهمات دفاعية حاسمة.
استرجاع 3 كرات في مناطق بناء اللعب للخصم.
دقة تمرير بلغت 84%، وهي نسبة مرتفعة بالنظر لحدة الضغط في وسط الملعب.
و بعيداً عن الجوانب التقنية، أظهر حريمات “كاريزما” استثنائية يفتقدها الكثير من اللاعبين المحترفين في المناخات الإفريقية. فقد نجح في تقمص دور القائد الذي يمارس “الضغط الذكي” على الحكام ويدير مجريات المباراة نفسياً، مستخدماً خبرته في استفزاز الخصوم دون السقوط في فخ الإنذارات المجانية.
هذا الأداء يعيد إلى الواجهة نقاشاً شائكاً حول “هوية القائد” داخل المنتخب الوطني. فبينما يمتلك أشرف حكيمي الموهبة والاسم العالمي، يرى مراقبون أن شارة العمادة تتطلب مواصفات قيادية تتجاوز المهارة الفنية، مواصفات تجعل القائد هو المحامي الأول عن حقوق الفريق أمام قرارات التحكيم المهزوزة في القارة السمراء، بدلاً من الانشغال بتبادل القمصان أو “اللطف الزائد” في لحظات الحسم.
و الجدير بالإشارة أن ربيع حريمات لقد قدم أوراق اعتماده كقطعة غيار لا غنى عنها في منظومة تحتاج إلى الروح القتالية والذكاء الميداني.
فهل يراجع وليد الركراكي قناعاته الفنية، أم أن معايير “الاحتراف الخارجي” ستظل العائق الوحيد أمام استحقاق محلي صار يفرض نفسه بقوة؟






