بين كرم “الدار” و سطوة “الفوضى” : من المسؤول عن مهزلة ملعب المسيرة ؟
الأسود : ريفي مفيد محمد

ما حدث في ملعب المسيرة لم يكن مجرد خسارة في مباراة كرة قدم، بل كان صدمة حقيقية لكل من يعشق الروح الرياضية، حيث تحول ترحيبنا الحار وكرمنا الأصيل إلى مشهد مؤلم من الفوضى والتخريب.
لقد استقبلنا الضيوف بالتمر والحليب كما هي عادتنا في المغرب، لكننا قوبلنا بتصرفات بعيدة كل البعد عن الأخلاق، وبدلاً من أن نعيش احتفالية كروية جميلة، وجدنا أنفسنا أمام فوضى متعمدة تهدف إلى تشويه صورتنا وإهانتنا في ملعبنا وبين جمهورنا.
المثير للحزن هو هذا التناقض الصارخ، فنحن نفتح الأبواب بالترحاب، بينما نجد في الجهة الأخرى سياسة المنع والعراقيل والوعيد.
وما وقع من شغب وتخريب في أزقة المدينة ومدرجات الملعب، وصولاً إلى الاعتداء على رموزنا، يثبت أن النية لم تكن رياضية أبداً.
فمنذ قضية الخريطة الوطنية في المحاكم الرياضية، إلى رفض اللاعب الجزائري ارتداء قميص الأولمبيك يحمل علم المملكة، كان من الواضح أن هناك من يريد تحويل اللقاء من منافسة شريفة إلى ساحة لتفريغ الأحقاد والقيام بأعمال بلطجة لا تليق بكرة القدم.
إن الغضب الذي يشعر به جمهور “القرش المسفيوي” وكل المغاربة اليوم ليس بسبب نتيجة المباراة، فالفوز والخسارة جزء من اللعبة، لكن الوجع الحقيقي هو تلك الوقاحة التي تجرأ بها هؤلاء على حرمة بيتنا. لا يمكننا أن نقبل بأن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى، ولا يعقل أن نُلدغ من الجحر ذاته في كل مناسبة.
إن الكرامة الوطنية وسلامة ملاعبنا خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مسمى.
لذلك، صار من الضروري جداً أن نعرف بوضوح من المسؤول عن هذا الفشل التنظيمي الذي سمح لهؤلاء العابثين بإفساد يومنا.
نحتاج إلى تحقيق شفاف يكشف المقصرين، لأن الروح الرياضية يجب أن تكون متبادلة، أما الصمت على الإهانة وتخريب الممتلكات والاعتداء على القيم، فهو أمر لا يمكن أن يندرج تحت باب التسامح.
فالبيت المغربي له حرمته، ومن دخل دارنا ضيفاً عليه أن يحترم أصول الضيافة أو يتحمل مسؤولية أفعاله.





