بوصلة “الفيناليسيما” تتجه نحو الرباط.. هل تفرض التحديات الأمنية في الخليج واقعاً كروياً جديداً؟
الأسود : ريفي مفيد محمد

تتسارع دقات الساعة الرياضية العالمية نحو موعد السابع والعشرين من مارس الجاري، وهو التاريخ الذي كان من المفترض أن يشهد صدام العمالقة في العاصمة القطرية الدوحة بين المنتخب الإسباني بطل القارة العجوز ونظيره الأرجنتيني سيد القارة اللاتينية، غير أن الرياح الجيوسياسية في منطقة الخليج تجري بما لا تشتهيه سفن المنظمين، حيث فرضت التوترات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على حركة الملاحة الجوية واقعاً أمنياً معقداً دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى مراجعة حساباته بشكل جذري.
وتشير التقارير الصادرة من كواليس “الفيفا” إلى أن خيار نقل المباراة بات مطروحاً بقوة على طاولة النقاش، ليس تقليلاً من قدرات الدوحة التنظيمية، بل استجابةً لضرورات أمنية قاهرة تفرض توفير أقصى درجات السلامة للاعبين والجماهير والبعثات الرسمية. وفي ظل هذه الضبابية الأمنية التي خيمت على المنطقة، برزت المملكة المغربية كخيار استراتيجي ومثالي لتكون مسرحاً لهذا الحدث العالمي، مستندة في ذلك إلى سجلها الحافل بالاستقرار الأمني وموقعها الجغرافي الذي يربط بين القارات.
إن الصعود القوي لأسهم المغرب كبديل لاحتضان “الفيناليسيما” لا يعزى فقط إلى هدوئه السياسي، بل يمتد ليشمل جاهزيته اللوجستية الرفيعة التي أثبتها في محافل دولية سابقة، مما يجعله قادراً على احتواء زخم الجماهير الإسبانية والأرجنتينية في ظرف وجيز.
ويرى مراقبون أن نقل المباراة إلى الملاعب المغربية سيمنح القمة بعداً إضافياً، نظراً للشغف الكروي الكبير في المملكة والروابط التاريخية التي تجمعها بالمدرستين الكرويتين المتنافستين، مما يضمن نجاحاً جماهيرياً وتجارياً يتجاوز حدود التوقعات.
وبينما ينتظر الوسط الرياضي قراراً حاسماً من الهيئات الدولية، تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه المشاورات في الساعات القادمة، حيث يبدو أن المغرب بات قاب قوسين أو أدنى من استضافة واحدة من أعرق المواجهات الكروية في العصر الحديث، محولاً بذلك تحديات الأزمة إلى فرصة لتأكيد ريادته كقبلة آمنة للرياضة العالمية.





