
لم تكن الكلمات التي اختارها فوزي لقجع خلال تقديم محمد وهبي ناخباً وطنياً جديداً للمنتخب المغربي مجرد عبارات بروتوكولية عابرة، بل بدت أقرب إلى رسالة واضحة المعالم حول طبيعة المرحلة المقبلة. فعندما وصف وهبي بأنه “رجل هادئ لا يتكلم كثيراً لكنه يعمل كثيراً”، كان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يضع ملامح فلسفة جديدة تقود الأسود في الفترة القادمة، فلسفة عنوانها العمل داخل الميدان قبل أي شيء آخر.
ويأتي هذا التقديم في سياق مرحلة دقيقة يعيشها المنتخب المغربي، حيث يواجه الطاقم التقني الجديد تحدياً زمنياً كبيراً لإعداد فريق قادر على مواصلة الحضور القوي قارياً ودولياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم المقبلة. لذلك تبدو الإشارة إلى “العمل أكثر من الكلام” بمثابة دعوة للتركيز على البناء التقني والانسجام داخل المجموعة، بعيداً عن الضجيج الإعلامي الذي قد يرافق أحياناً مثل هذه المراحل الانتقالية.
كما تحمل كلمات لقجع، بين سطورها، قراءة غير مباشرة للتجربة السابقة التي قادها وليد الركراكي، والتي عرفت نجاحات تاريخية للكرة المغربية رغم بعض التوترات التي ظهرت أحياناً في العلاقة مع الإعلام. ومن هذا المنطلق، يبدو أن الجامعة تراهن اليوم على أسلوب مختلف في التواصل والتسيير، يقوده محمد وهبي بهدوءه المعروف، على أمل أن تكون المرحلة المقبلة استمراراً لطموح كبير بدأته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.






